لبنان الجديد.
من بين زحام الأخبار الساخنة هذا الأسبوع كان المشهد اللبناني الذي اتفق فيه كافة الفرقاء والكتل السياسية في لبنان على موقف واحد تجاه المملكة العربية السعودية التي وجهوا لها الشكر لجهودها في وقف إطلاق النار في الجنوب اللبناني، بعد معاناة خاضها اللبنانيون خلال الأيام الماضية على خلفية الصراع الدائر حالياً بين إيران والولايات المتحدة، وبعد تهجير وقصف طال معظم مناطق الجنوب، إلا أنهم اليوم يتطلعون إلى آفاق جديدة من العمل والتنمية والسلام المستدام. لم تدرك الميليشيات في المنطقة بعد منطق الواقع، والطرق المسدودة، ولا تزال تصرّ على إقحام بلدانها في مغامرات لا تجرّ الويلات عليها فحسب، وإنما على أهلها وشعبها. ومنذ حرب 2006 ولبنان لم يهدأ حتى اليوم. ولازلنا نذكر إعلان المملكة عن “رفع يدها عن لبنان” بعد سيطرة حزب الله على مفاصل الدولة، وأخذ لبنان إلى المجهول، إلا أن الأحداث الحالية، وتغير قواعد اللعبة، أفرزت آمالاً واسعة بشرق أوسط جديد بقيادة الدول المعتدلة، وعلى رأسها المملكة التي تثبت أنها لاتزال “الشقيقة الكبرى” والأم الحاضنة للعالم العربي والإسلامي، ولا يمكن للعربي أبداً أن يترك جاره أو أخاه أو قريبه في محنةٍ مهما كان بينهما من خلاف، والمواقف كثيرة في هذا السياق تجاه بلدان شقيقة عدة. الجهود السعودية في لبنان تأتي ضمن سياق عمل واسع وضخم للدبلوماسية السعودية منذ سنوات، في السودان، في اليمن، في سوريا، وفي أماكن كثيرة، هاجس السلام والاستقرار والتنمية لهذا الجزء الساخن من العالم هو ما يشغل القيادة في المملكة التي باتت تحمل همّ إدارة إقليم كامل يسمى الشرق الأوسط، وليس دولتها فقط. وحين لمس الجميع في لبنان ثمرة وقف إطلاق النار توجهّوا جميعاً بالشكر للمملكة، وهو أمرٌ نادر الحدوث في لبنان أن يتفق الجميع على شيء ما. اتفاق جميع اللبنانين على شكر وتقدير المملكة نظير جهودها في وقف إطلاق النار في لبنان دليل إرادة جادة عند الجميع، والرغبة في لبنان جديد مستقر ومزدهر، ولكن من أجل تحقيق هذا الأمل، وعدم ذهاب كل تلك الجهود عبثاً، وحفاظاً على ما تبقى من أرواح وممتلكات، فإن كل ذلك مرهون بسلوك إسرائيل التي تعودنا منها دائماً خرق أي هدنة، ونكث أي عهد. الوحش الإسرائيلي الذي لا يهدأ ولا يرتاح للسلام والاستقرار ويمارس هواية القتل والتدمير يجب أن يُردع بما يكفي لضمان استمرار حالة الاستقرار تلك، والانسحاب الكامل من الأراضي اللبنانية، وعلى دول العالم أيضاً السعي لتحقيق هذا الاستقرار. ومن المهم التركيز على إنهاء الاحتلال الإسرائيلي لجنوب لبنان وضرورة انسحاب إسرائيل الى الحدود المعترف بها دوليا وإطلاق الأسرى وهو ما يطالب به لبنان والمجتمع الدولي.