المحررون
مع كل حديث عن الماء في بلادنا، تبرز حقيقة لا يمكن تجاوزها: ندرة الموارد المائية الطبيعية، وهي حقيقة شكلت عبر التاريخ أحد أبرز التحديات التي واجهت الإنسان في هذه الأرض المباركة. غير أن النهج التنموي الذي تبنته الدولة، حفظها الله، حوّل هذا التحدي إلى فرصة، عبر الاستثمار المبكر والواسع في تحلية مياه البحر، حتى غدت المملكة في صدارة دول العالم في هذا المجال، مقدمة نموذجا متميزا في إدارة شح الموارد وتحويله إلى قوة. وفي ظل الحروب المحيطة ببلادنا ووجود محطات تحلية المياه تحت التهديد، تبدو لنا المياه الجوفيه هي المصدر الآمن والمستدام. ونخصص غلاف هذا الأسبوع لهذا الملف الحيوي، حيث نتناول المياه الجوفية بوصفها خيارا استراتيجيا لبلادنا. ويستعرض الدكتور محمد حامد الغامدي، أحد أبرز المهتمين بقضايا المياه واستدامتها، والذي كرّس سنوات طويلة للتوعية بها وأصدر خمسة عشر كتابا في هذا المجال، جملة من الحقائق التي تؤكد أن المياه الجوفية تمثل الخيار الاستراتيجي الأهم في معادلة الأمن المائي للمملكة. وفي المقالات الرئيسية للعدد، يكتب عبدالله الوابلي عن الشاعر أحمد بن ناصر الأحمد، بوصفه مشروعا أدبيا متكاملا يجمع بين الشعر والإعلام والعمل الثقافي. وفي سلسلة “أعلام في الظل”، يسلط محمد القشعمي الضوء على عطية الظفيري، راعي الإبل الذي شغف بترجمة كتب الرحالة. وفي “حديث الكتب”، يقرأ الدكتور صالح الشحري كتاب “الغناء المصري”، بما يتضمنه من أسرار حول حقيقة منع أغنيات أم كلثوم وسرقات محمد عبدالوهاب، ويفتح الدكتور محمد الشنطي نافذة على “مذكرات عبدالله بن بخيت المنسية”. وفي الصفحات الإنسانية، نسلط الضوء على مؤسسة عبداللطيف العيسى الخيرية. أما في الصفحات المنوعة، فنستعرض فيلم “الحرب العالمية الثالثة” الذي يقدم معالجة درامية للمجتمع الإيراني في مواجهة القمع والطبقية، وفي “المرسم” يكتب الفنان أحمد فلمبان عن حضور المكان والزمان في المدارس التشكيلية. ومع الأجواء المطرية الرائعة التي تشهدها بلادنا هذه الأيام، نختتم العدد مع جمعان الكرت في “الكلام الأخير”، حيث يكتب عن القرية وهي تغتسل بمطر الصباح.