أُطلقت رؤية السعودية 2030 في 25 أبريل 2016 تحت رعاية صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء. تهدف الرؤية إلى بناء مجتمع حيوي واقتصاد مزدهر ووطن طموح، من خلال تنويع الاقتصاد بعيدًا عن النفط، وتمكين المواطنين، وتعزيز الكفاءة الحكومية. اعتمدت على ثلاث ركائز أساسية: مجتمع حيوي، اقتصاد مزدهر، ووطن طموح. بعد مرور 10 سنوات، أصبحت الرؤية محركًا لتحول شامل في المجتمع السعودي، حيث انتقلت المملكة من مجتمع تقليدي يعتمد بشكل كبير على النفط إلى مجتمع أكثر انفتاحًا، حيوية، وتمكينًا للشباب والمرأة، مع الحفاظ على الهوية الإسلامية والوطنية. كيف غيرت رؤية 2030 وجه المجتمع السعودي؟ غيرت الرؤية نمط الحياة اليومي للمواطن السعودي بشكل جذري، مع التركيز على جودة الحياة، التمكين الاجتماعي، والانفتاح الثقافي، مع الحفاظ على القيم الإسلامية والتراثية. ومن أبرز التغييرات، تمكين المرأة ومشاركتها في الحياة العامة حيث ارتفعت مشاركة المرأة السعودية في سوق العمل إلى 35 %. وأصبحت المرأة تقود السيارات، تسافر بحرية، تمتلك أعمالًا (45 % من المنشآت الصغيرة والمتوسطة)، وتتولى مناصب قيادية في القطاعات الجديدة مثل التقنية والسياحة. أدى ذلك إلى انخفاض بطالة النساء وتعزيز الاستقلال الاقتصادي. ومن التغييرات التي أحدثتها الرؤية ازدهار الترفيه والثقافة والرياضة: بروز دور السينما والمهرجانــــــات والحفــــلات الموسيـقــيــــــة والفعاليــــات الترفيهية. وارتفع الإنفاق الأسري على الثقافة والترفيه، وأصبحت الحياة الاجتماعية أكثر حيوية وتنوعًا. كما بلغت نسبة البالغين (18+ سنة) الذين يمارسون النشاط البدني 59.1 %، مدعومة ببرامج رياضية وطنية. وارتفعت جودة الحياة والخدمات الاجتماعية: حيث ارتفع معدل تملك الأسر السعودية للوحدات السكنية إلى 66.24 % ، وبلغت التغطية الصحية 97.5 %، وارتفع متوسط العمر المتوقع إلى 79.7 سنة. كما زاد عدد المتطوعين إلى أكثر من 1.75 مليون (تجاوز هدف المليون)، مع أكثر من 552 ألف فرصة تطوعية. وفيما يتعلق بالانفتاح الاجتماعي والحفاظ على الهوية، فقد أصبح المجتمع أكثر اندماجًا بين الجنسين في الأماكن العامة، مع نمو السياحة الترفيهية والثقافية دون رد فعل سلبي ملحوظ. وتعززت الخدمات الرقمية (أكثر من 1300 خدمة عبر تطبيق “توكلنا”)، مما سهل الحياة اليومية وجعلها أكثر كفاءة. وقد حافظت الرؤية على الهوية الإسلامية من خلال تطوير خدمة ضيوف الرحمن (16.92 مليون معتمر في 2024) وإعادة تأهيل 18 موقعًا تاريخيًا إسلاميًا. وأدى ذلك إلى مجتمع سعودي أكثر شبابية، طموحًا، ومشاركة، مع تركيز على الابتكار والاستدامة. أهم الإنجازات ومن أهم الإنجازات التي حققتها الرؤية بعد 10 سنوات، تحققت العديد من الإنجازات الملموسة عبر ركائزها الثلاث: ففي المجتمع الحيوي، تجاوز عدد السياح 123 مليون زائر (محلي ووافد)، مع إنفاق سياحي بلغ 304 مليار ريال. وتم تسجيل 8 مواقع سعودية في قائمة التراث العالمي لليونسكو. وزاد عدد المتطوعين وتوسع النشاط الثقافي والرياضي. وفي الاقتصاد المزدهر، بلغت مساهمة الأنشطة غير النفطية 55 % من الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي ، وحدث نمو كبير في المنشآت الصغيرة والمتوسطة إلى 1.7 مليون منشأة، تدعم 8.88 مليون وظيفة، وتساهم بنسبة 22.9 % في الناتج المحلي. وبلغ أصول صندوق الاستثمارات العامة 3.41 تريليون ريال (حوالي 925 مليار دولار). وانخفض معدل البطالة بين السعوديين إلى 7.2 % ، مع عمل 2.6 مليون سعودي في القطاع الخاص. وفيما يتعلق بالوطن الطموح، فقد حدث تقدم كبير في التحول الرقمي الحكومي (المركز الأول عالميًا في بعض المؤشرات)، وذلك عبر العديد من الإصلاحات المالية والإدارية التي عززت الكفاءة والشفافية. وتم تطوير مشاريع عملاقة (نيوم، البحر الأحمر، القدية، روشن) التي غيرت المشهد العمراني والاقتصادي. المرحلة الثالثة من الرؤية وهكذا، بعد 10 سنوات، غيرت رؤية 2030 وجه المجتمع السعودي من خلال تمكين الأفراد (خاصة المرأة والشباب)، وتعزيز الحيوية الثقافية والترفيهية، ورفع مستوى جودة الحياة، مع تحقيق تنويع اقتصادي تاريخي. لم تعد المملكة تعتمد على النفط فقط، بل أصبحت وجهة عالمية للسياحة والاستثمار والابتكار. هذه الإنجازات ليست نهاية الطريق، بل أساسًا للمرحلة الثالثة من الرؤية التي تركز على الاستدامة والتأثير الأكبر. الرؤية أثبتت أن الطموح الوطني، مدعومًا بإرادة قوية، يحول الأحلام إلى واقع يلمسه كل مواطن. *المصادر الرئيسية: التقرير السنوي الرسمي لرؤية السعودية 2030 لعام 2025، وموقع vision2030.gov.sa، بالإضافة إلى تقارير موثوقة حديثة.