رؤية 2030 .. المنجز والطموح.

عشر سنوات في أعمار الدول لا تعد شيئاً، ولكن العقد الماضي فقط في المملكة كان بمثابة قرن كامل من التحولات الضخمة في كل شيء، وبهذا تكون الرحلة الزمنية قد قطعت حتى الآن ما نسبته 64.29 % من المدة المقررة منذ لحظة الإعلان في 2016 حتى الوصول للهدف في 2030، ومع ذلك فقد اكتملت 90 % من مبادرات الرؤية، فضلاً عن 93% نسبة تحقيق المستهدفات قبل وقتها الفعلي، وما تبقى منها في مسارها الصحيح نحو التحقيق. في هذه السنوات المعدودة تحققت قفزات اقتصادية نوعية تعكس نجاح التخطيط الجيد لبرامج الرؤية، حيث تجاوز الناتج المحلي الإجمالي حاجز 4.9 تريليون ريال (1.3 تريليون دولار) متخطياً بذلك المستهدفات الموضوعة، ومدفوعاً بنمو حقيقي بلغت نسبته 4.5% وهو الأعلى منذ ثلاث سنوات. وقد برز الدور المحوري للقطاع غير النفطي بنمو قدره 4.9% لتصل مساهمته في الناتج المحلي الحقيقي إلى 55%، بينما بلغت مساهمة القطاع الخاص 51%. وتشير الأرقام كذلك إلى نمو فعلي في الاستثمارات، فقد تضاعف حجم الاستثمار الأجنبي المباشر 5 مرات ليصل إلى 133 مليار ريال، مع نجاح أكثر من 700 شركة دولية في فتح مقرات إقليمية لها بالمملكة. كما شهد قطاع المنشآت الصغيرة والمتوسطة طفرة في وصولها إلى 1.7 مليون منشأة تدعم نحو 8.88 مليون وظيفة تساهم بـ 22.9% في الناتج المحلي، مدعومة بتمويل بنكي تجاوز المستهدف ليصل إلى 11.3% من إجمالي القروض. وقد انعكست هذه القوة الاقتصادية إيجاباً على سوق العمل، حيث انخفضت نسبة البطالة بين المواطنين والمواطنات إلى أدنى مستوياتها عند 7.2%، وهو الرقم الذي كان مستهدفاً في 2030 وتم تحقيقه في 2025. كما ارتفعت مشاركة المرأة إلى 35%، مع توظيف أكثر من 222 ألف مواطن ومواطنة عبر منصات وبرامج وطنية فاعلة مثل «جدارات». وعلى صعيد برامج جودة الحياة فقد شهدت المملكة تطوراً ملموساً شمل مختلف القطاعات الحيوية، حيث ارتفعت نسبة تملك الأسر السعودية لمساكنها لتصل إلى 66.24%، بالتوازي مع طفرة في الرعاية الصحية التي باتت تغطي 96.4% من التجمعات السكانية. وفي القطاع السياحي، استقبلت المملكة أكثر من 100 مليون سائح، معززةً مكانتها الثقافية بتسجيل 8 مواقع ضمن قائمة التراث العالمي لليونسكو. كما خطت المملكة خطوات ثباتة نحو تحقيق الاستدامة والأمن الغذائي، حيث قفز حجم الإنتاج الزراعي إلى 12 مليون طن، مدعوماً بتمويل مالي للمزارعين تجاوز 2.9 مليار ريال لضمان استقرار وتطور هذا القطاع الحيوي. هذا في الجانب التنموي المدعوم بالأرقام كما جاءت في تقرير سنة 2025، ولكن ليست هذه نهاية الحكاية، فعلى ضوء هذه المنجزات أشاد صندوق النقد الدولي مؤخراً بالأداء الاستثنائي للاقتصاد السعودي، مؤكداً دخول المملكة مرحلة جديدة من التحول من موقع قوة بفضل الإصلاحات الهيكلية العميقة، حيث عدّل الصندوق توقعاته للنمو لتصل إلى 3.1% عام 2026، مع نظرة أكثر تفاؤلاً لعام 2027 من خلال رفع التوقعات إلى 4.5%. كما أكد الصندوق على مرونة وصلابة الاقتصاد السعودي في مواجهة الصدمات الخارجية والتوترات الإقليمية، مثمناً الدور الحيوي للمملكة في تسهيل حركة العبور عبر موانئها ومطاراتها. وفي سياق كفاءة الإنفاق، أثنت مديرة الصندوق «كريستالينا غورغييفا» على النهج السعودي في إعادة تقييم خطط الإنفاق لتعزيز ثقة الأسواق المالية، وأشارت إلى ملاحظة التحول الاستراتيجي الفاعل نحو الاستثمار في التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي كركائز للمستقبل. حسناً.. هل هذا كل شيء إذن؟ لا أيضاً، لا تزال الحكاية مفتوحة على مصراعيها، فالنجاح في مسار الرؤية، وتحققها قبل أوانها، لم يكن لولا منظومة النجاح العامة المدعومة بالقوة السياسية والاقتصادية للمملكة، فإلى جانب التفوق العملي والقوي للدبلوماسية السعودية التي تألقت مؤخراً، وإلى جانب بروز المملكة كلاعب قوي جداً في المنطقة، ورقم صعب أيضاً، وإلى جوانب النجاحات الأخرى في كافة المجالات: (الرياضية، والصحية، والسياحية، والتعليمية ...وغيرها) يأتي النجاح التنموي الباهر لبرامج الرؤية ومستهدفاتها كأحد الخطوط السردية ضمن نفس الحكاية، حكاية بدأت منذ ثلاثة قرون، لكنها انعطفت منذ بضع سنوات فقط، لا لتتوّج الحبكة فقط، ثم تنتهي، وإنما لتنعطف فتكتب لها فصلاً جديداً في تاريخ هذه الأرض وإنسانها، فصلٌ جديدٌ عنوانه «الإدارة الناجحة» و»التخطيط السليم»، وكل ذلك بفضل الله ثم بوعي قيادةٍ حكيمة موفقة، باتت معظم شعوب المنطقة تتمنى -علناً- قيادة مثلها.