“الفكرة”.
الفكرة ابنة صاحبها تحمل اسمه ووسمه،وتكون في ملكيته وتحت إمرته. لهذا تجده يدثِّرها برداء الاهتمام ويلبسها ثوب الاعتزاز. وما من فكرة إلا وتلد صغيرة في عقل ربّها وربانها،ثم ما إن يسقيها من كأس عنايته ومتابعته إلا وتبدأ في النماء والزيادة. وتعتبر الفكرة خارطة طريق يهتدي بها المهتمون في شتى الفنون والحِرَف. تكون منطلقا لمواهبهم ؛يرتبون من خلالها طريقهم وطريقتهم للوصول السريع لقلوب متابعيهم. يحتاجونها قبل وضع النقاط على الحروف؛لئلا يفتقدوا روح الحضور وحيوية التواجد فيما يقدمون. وللفكرة طقوسها الخاصة التي من خلالها تكتمل الصورة،ويلتئم المشهد،وإلا انقطع “حبلها” واستعصى “جلبها”. وقد نقول :قطع الرقاب ولا قطع الأفكار. لهذا كانت دقائق رياضة المشي من أكثر طقوس وأجواء الفكرة الرشيقة والتي تهطل معها بغزارة. هذا التصور بشهادة أغلب أهل الرأي والهمة فكم من فكرة تحولت لواقع حي، ونجاح ملموس في ساحات رياضة المشي!؟ وقد تأتيك الفكرة على شكل مسكن وأنت تضع رأسك على وسادتك؛ حتى أنك لتندهش من سياقها وتناسقها في هذا الوقت. ومع هذا تؤجل تدوينها لعدم قدرتك على مقاومة نومك، فلا تجد لها أثرا حال بحثك عنها عندما تصحو. الفكرة المثالية تحتاج مدوّنا مثاليا،لا يتخاذل في أمر الحفاظ عليها، بل لا يسمح أن تسقط إلا في ملزمته أو مدونته. إن الأعمال الإستثنائية،والمشاريع المميزة في أي مجال كانت لم تبدأ بضربة حظ،بل بفكرة مدونة ثم دراسة هذه الفكرة ومدى جدواها إلى اكتمال عقد نجاحها وتميزها.