صاحبي
صاحبي….. صاحبي لا تقلق أنا عائد إليك ومدرك بلا جهاز تحديد المواقع أين انت. أنت أوقفت الزمن قبل ثلاثة قرون وشهرين وأيام ٍوساعات وثواني محسوبة بدقة وثق بأنني أعرف الطريق وسأصل فلا تقلق. سأصل إلى مجلسك الرحب متعباً وسأستند على كوعي فوق صخرة في المجلس واعذرني ولا ترفع عصاك علي أو تنظر إلي غاضباً فسأخرج عن محددات سلوك القبيلة الصارمة وسأمدّ رجلي فأنا متعب ولا أرى في هذا تحدياً لمقاييس زمانك . وأنا ضيفك فلا ترهقني بالكلام فأنا أريد ممارسة الصمت المتأمل ولا تنزعج من صمتي فهذا أبو الهول صامت منذ حوالي سبعة آلاف عام وهو يرى، مخطئاً، كما أسرّ لي أن لا فائدة ترجى من الكلام فالعالم أغلق أذنيه. صاحبي ما لنارك مطفأة؟؟؟ أوقد النار وتذكر أن لا خير في نارٍ لا تنير شعلتها. ظلام الليل الدامس لمسافةٍ طويلةٍ وعريضة. عظامي إخترقها البرد القاتل والحزن على صدري ثقيل وانا أكاد أختنق ولا أتنفس إلا من خلال ممرٍ ضيقٍ في حنجرتي وجئت ألتمس لديك كماً يكفيني للبقاء حياً من الهواء الطلق. صاحبي أنت تمارس هروباً ربما كان لذيذاً ومريحاً وربما تجد ذاتك في هذا الزمان الغابر وتأخذ مساحتك الكاملة وتتمدد بطبيعتك بلا تكلف وأنا جئت رافعاً لمقامك دعوة للعودة إلى زماننا مؤملاً تلبية دعوتي بلا تأثر بقول صاحبك رحمه الله: رخص الحصان ورخصوا الطيبيني وغلي الحمار وغلي جنسه من الناس فوالله لقد إستدرت دورة كاملة ونظرت في كل إتجاه فلم أجد سوقاً للأحصنة.فهو يبالغ متشائماً وأزعم أنني لا أبالغ. وإن سمحت لي فسأحجز لك مقعداً على راحلة معسوفة ومؤدبة ستغادر، في الوقت الذي تختاره أنت، من زمانك إلى زماني وستمر تحت سحابة النفاق الممطرة بإستمرار وما عليك إلا أن تتعمم بعمامتين لتحمي رأسك وستمر بوادي الأكاذيب تحت شجر الادعاءات السوداء والحمراء فلا تتوقف عند أي محطة وتأكد من إغلاق أذنيك. صاحبي إن تعديت هذه السحابة وخرجت من هذا الوادي سليماً فسأتقدم إليك بالتهنئة وأقيم حفلاً يليق بسلامتك. وإن تعثرت ولم تخرج فلله الأمر من قبل ومن بعد فقد تصبح وجبة دسمة للذئاب الجائعة أو السباع الغريبة. صاحبي لا تنسى أنك إخترت الغربة في المكان وأصبحت تائهاً في الزمان تلبس قبعة الغرب في الصحراء وتلقي تحية المساء على ابن رشد وتشاهد صراع المعتزلة والحنابلة في الليل وتحلم بعالم تسوده المحبة والعدالة وتفتح عيونك على ذكرى لدغة عقرب أو رؤية حية.