الفنون التشكيلية: تياراتها وظروف نشأتها.
الفنون التشكيلية مكون أساسي من مكونات مشهدنا الثقافي والإبداعي ولا يمكن اليوم تخيل ذلك المشهد أو أي مشهد ثقافي في أي مكان وهو خالٍ من فنون تشكيلية أو ليس فيه لها موقع بارز. لكن ذلك المكون، وعلى الرغم من أهميته، أو ربما بسبب أهميته، قلما يستثير سؤالاً حول أسباب وجوده أو العوامل التي أثرت في نشأته. كأنه جزء من الطبيعة الذي لا نسأل كيف جاء، ربما لأننا نرى الإجابة واضحة. لكن حقيقة الأمر هي أن القليلين يطرحون السؤال وحين يسألون لا يهتدون إلى إجابته. الفنون التشكيلية، مثل الأدب، مثل العلوم، جزء من الثقافة، والثقافة منتج بشري ينشأ وينضج وقد يذبل ويموت، لكنه حين ينشأ أو ينضج أو ينتهي فإن هناك عوامل تقف وراء كل ذلك التغيير. ومسؤولية الباحثين، العلماء، المفكرين، هي طرح الأسئلة حول ما يبدو بدهياً أو لا مفكر فيه ليس في الفنون التشكيلية وإنما في كل الظواهر الثقافية والإبداعية. كله تنشأ لأن عوامل أدت إلى نشأتها، وكلها تتغير لأن عوامل أسهمت في تغييرها. الفن التشكيلي، من حيث هو رسم أو نحت أو غير ذلك، نشاط إنساني إبداعي نشأ مع الإنسان منذ بدأ يعبر عن نفسه. السؤال هنا ليس عن الفن بحد ذاته وإنما عن الاتجاهات التي يسير فيها ذلك الفن والتي تتخذ صورة تيارات أو مدارس. تلك التيارات والمدارس عرفها الأدب وعرفتها الموسيقى وغير تلك من الفنون. في كل فن تيارات ومدارس: الرومانسية، الإتباعية، التعبيرية، التجريدية، الرمزية، وهكذا. السؤال هنا عن نشأة تلك التيارات أو المدارس، كيف حدثت تلك النشأة والعوامل وراء ذلك. والسؤال مهم لأنه يتيح لنا التعرف عن قرب على تلك الفنون، من ناحية، ويضيء لنا، إن نحن وفقنا إلى إجابة ما له، ملامح حياتنا الثقافية، ما نشاهد من أعمال، وما نلاحظ من تحولات. لكن السؤال على أهميته صعب المرتقى صعوبة كل بحث في عوامل النشوء، لكثرة التفاصيل وتداخلها وصعوبة الوصول إليها. ما يمكن معرفته هو بعض تلك التفاصيل، وما يمكن عمله هو الوقوف على جانب منها ثم الاقتناع وإن بجانب من المعرفة، لا المعرفة المتقصّية الشافية. التيارات الحديثة في الفن التشكيلي هي دون شك تيارات أوروبية، نشأت وتطورت في أوروبا ومن أوروبا انتشرت بل اكتسحت العالم. ومع أنني لست هنا في مقام التأريخ لتلك التيارات فإن من الممكن القول، في حدود معرفتي ببعض المصادر، أن تلك التيارات ليست في نهاية المطاف سوى امتداد لتاريخ طويل من الفنون التشكيلية التي عرفتها أوروبا مبكراً، في العصور الوسطى ثم في عصر النهضة وصولاً إلى القرن العشرين والحادي والعشرين. نشأت تلك الفنون نشأة دينية في المقام الأول، نشأة شجعتها الكنيسة التي أقرت التصوير والتمثيل (صنع التماثيل) بوصفهما مشجعاً على العبادة. العقيدة المسيحية التي تأسست على مجيء المسيح مخلصاً ثم صلبه وقيامته، أرادت من المؤمنين بها أن يروا مشاهد ذلك المجيء وذلك الصلب فازدهرت الفنون منذ فترة مبكرة في أوروبا المسيحية لترسم على جدران الكنائس مشاهد الولادة ومشاهد الصلب ثم صور القديسين وحكايات الكتاب المقدس التي أريد بها عظة الناس وترسيخ عقيدتهم. جاء أحد الروافد المهمة لتلك النزعة التصويرية التمثيلية من اكتشاف أوروبا للحضارتين اليونانية والرومانية وما تركتا من تراث ضخم من المصورات والمنحوتات فكان عصر النهضة ابتداءً بالقرن الرابع عشر عصر ذهبياً للفنون التشكيلية على يد مشاهير مثل دافنشي ومايكل أنجيلو ورافائيل وغيرهم. حتى القرن التاسع عشر استمرت تلك الفنون إبداعأً متصلاً ومتغيراً حسب متغيرات العصور، وظهر فنانون كبار مشهورون من أمثال رمبرانت الهولندي وكارافاجيو الإيطالي وفيلاسكيز الإسباني في القرن السابع عشر، وصولاً إلى فناني القرن الثامن عشر من أمثال غويا الإسباني وبوشير الفرنسي، ثم التاسع عشر وفنانيه المشاهير من أمثال الفرنسيين دلايكروا وإدوار مانيه ورينوار والهولندي فان غوخ، فإذا جاء القرن العشرون جاء أعلامه من الرسامين والنحاتين مثل: بيكاسو ودالي في إسبانيا وبراك في فرنسا وغيرهم كثير. في المراحل المتأخرة، القرن الثامن عشر وما تلاه، بدأت تظهر التقسيمات المدرسية أو التيارات بوضوح أكبر، بمعنى أن وعياً بدأ يتزايد بالانتماء إلى اتجاه محدد قياساً إلى اتجاهات معاصرة أو سابقة، فمن عصر الباروك إلى عصر الروكوكو ومن الاتباعي إلى الرومانسي، ثم المدارس أو التيارات الأحدث كالانطباعية والتعبيرية والتكعيبية والسوريالية، علماً بان تداخلاً واسعاً حدث ويحدث بين هذه التيارات بحيث تندغم الواحدة بالأخرى أو تذوب فيها لتتضح ملامح تيار جديد في مرحلة متأخرة، وفي أحيان كثيرة يختصر تاريخ فنان واحد عدة تيارات لتصبح مراحل في تطوره. هذا التاريخ الطويل والمعقد يجعل من المستحيل استكشاف تاريخ النشوء، كيفيته وعوامله في هذا الحيز الضيق. لذلك سأكتفي بثلاثة تيارات حديثة تعد من أبرز تطورات الفنون التشكيلي في الفترة الممتدة من القرن التاسع عشر حتى العشرين. تلك هي: الانطباعية (وتسمى أحياناً التأثيرية) والتعبيرية والتكعيبية. وحتى هذه لا بد من المرور عليها مروراً سريعاً، على الطريقة التي يسميها الرسامون “اسكيتشات”. والمقصود هنا هو الوقوف على الخطوط العامة لفهم طبيعة الفن التشكيلي من حيث هو جهد إبداعي إنساني يعبر عن رؤية الإنسان للعالم ولنفسه، تماماً كما هي الفنون عامة ومنها الأدب. في كل الحالات نحن نتفاعل مع ما حولنا ويعبر كل حسب مواهبه وخبراته. الفن التشكيلي انطلق كما ذكرت من أسس دينية مسيحية تجذرت في أوروبا في الكنائس ثم القصور وبيوت الأثرياء. ذلك الأساس جعل الرسامين من أمثال دافنشي ومايكل أنجيلو في عصر النهضة يسعون إلى رسم الموضوعات الدينية أو الاجتماعية سواء كانوا أشخاصاً أو حكايات ورموز، وكانوا في ذلك يحاكون ما يرون أو يحاكون ما ينبغي أن يروا ويراه العالم. بمعنى أن الرسام إما يحاكي الأشخاص أو الطبيعة أو يتخيل الحكايات بناء على قناعة بأن مهمة الرسم هي إعادة إنتاج العالم لتحقيق غرض ديني أو شخصي اجتماعي أو غير ذلك. وساد هذا الأسلوب طوال قرون على الرغم من تفاوت الرسامين أو الفنانين في كيفية إعادة الإنتاج التي أشرت إليها. تمثل ديفد لمايكل أنجيلو ولوحة الموناليزا لدافنشي ولوحات كارافاجيو تسير وفق تلك الرؤية، ومشهورة قصة مايكل أنجيلو حين انتهى من نحت أحد تماثيله فقال له: “انطق”. في مرحلة تالية جاء من قال إن مهمة الفن ليست في إعادة إنتاج الأشياء والمناظر والناس، أي ليست في أن تكون اللوحة صورة للعالم، وإنما في أن تكون صورة للفن الخالص، الفن الذي يتعالى على ما تراه العين. الفن، حسب تلك الرؤية ليست تمثيلاً للعالم وإنما في نفي التمثيل، في رسم ما ليس في الطبيعة. الكاتب الأيرلندي أوسكار وايلد، أحد أهم كتاب أوروبا في القرن التاسع عشر، اختصر ذلك التاريخ بتفريقه بين فن “تمثيلي”، أي يمثل العالم، وفن “غير تمثيلي”. الفرق هو في أنه في التمثيلي تتمثل الأشخاص والناس حسب السمات الأساسية لهم، دون تغيير جذري، في حين أن غير التمثيلي يكسّر تلك المعالم أو يهشمها ليعيد بناءها كما ينبغي أن ينظر إليها. رأى أوسكار وايلد أن الفنون الشرقية (الآسيوية والإسلامية) تمثل طرف النقيض للفن التمثيلي الأوروبي، فبدلاً من رسم البشر أو الطبيعية والأشياء المحيطة كما تبدو للعين، نجد في تلك الفنون جانباً هندسياً يحل المثلثات والخطوط محل البشر والطبيعة والأشياء، أي أنها فنون تنفي الطبيعة. لكن ما قرره الكاتب الأيرلندي لم يصر السائد في الفنون، وإن لمس تحولاً سيتجسد لاحقاً في مدارس حديثة كالتكعيبية، كما سنرى. الذي ساد هو تمثيل العالم في الرسم والنحت وإن لم يكن على الطريقة التي عرفها فنانو عصر النهضة. الفترة الممتدة من منتصف القرن التاسع عشر في أوروبا حتى أوائل القرن العشرين شهدت بروز تيارات في الفن التشكيلي (الرسم والنحت) هي التيارات الأكثر تأثيراً في العصر الحديث على الرغم من تواري بعضها. يحدثنا المؤرخ النمساوي/الإنجليزي إي. هـ غومبرتش، أحد أشهر مؤرخي الفنون التشكيلية في العصر الحديث في كتابه “قصة الفن”، الذي نشر أواسط القرن العشرين وظهر في عدة طبعات منذ ذلك الحين، عن لحظات نشوء أو تطور تلك التيارات، لكنه قبل ذلك يشير إلى نقطة أساسية يعدها مرتكزاً للتحولات ويلخصها على النحو التالي.يقول: “لقد رأينا على مدى قصة الفن هذه كيف نميل جميعاً إلى الحكم على اللوحات/الصور من خلال ما نعرف لا من خلال ما نرى”. وما يقصده هو أن ما لدينا من معلومات مسبقة عن الفن يسبق نظرنا إلى الأعمال فيشكل رؤيتنا. والإشارة هنا هي إلى رؤية الفنانين أنفسهم مثلما هي رؤية المتلقين، كلا الفريقين ينظر إلى الفن بعين تصوراته القبلية وليس الفعلية أمامه. وهذا الميل، كما يتضح من تأريخ غومبرتش، هو أيضاً ما دأب بعض الفنانين على مقاومته. أولئك هم عادة الفنانون الذين يغيرون أو يبدؤون مسارات جديدة في الفنون: يرفضون السائد ويدعون إلى نظرة مختلفة. الانطباعيون والتعبيريون وكذلك التكعيبيون والسرياليون وغيرهم أحدثوا نقلاتهم من خلال ذلك المبدأ. في التيارات التي سبقت الانطباعيين ساد أسلوب رسم الأشخاص والأشياء كما يفترض أن تكون، كما نعرف مسبقاً كيف هي: أجسام مستقلة بعضها عن بعض، الأشجار منفصلة عن الناس والماء غير متداخل مع الأجساد، وفي الجميع استدارة نتخيلها وإن لم نرها. يقول غومبرتش عن الانطباعيين، الذين كان أحد قادتهم الفرنسي إدوار مانيه: “اكتشفوا أننا حين ننظر إلى الطبيعة في الفضاء المفتوح، فإننا لا نرى أشياء مستقلة بعضها عن بعض، لكل شيء لونه الخاص به وإنما نرى مزيجاً مشعاً من الألوان التي تمتزج في أعيننا أو فعلاً في أذهاننا”. ويضيف غومبرتش أن مانيه الذي تحول تدريجياً إلى الطريقة الجديدة في الرسم كان معجباً برسام سابق اتبع ذات الأسلوب هو الإسباني غويا، لكن اختلافاً مهما تبين له وهو أن غويا يرسم الأشخاص والأشياء كما يعرفها لا كما يراها، أي يرسمها باستدارتها في حين أن مانيه ومن بعده رينوار وغيرهما رسما الناس والأشياء بطريقة مسطحة، أو أحادية البعد، أي كما تراهم العين. حدث ما يشبه ذلك مع التعبيريين، أي أصحاب المدرسة التي نشأت متزامنة مع الانطباعية. أراد الانطباعيون رسم العالم كما يبدو للعين، لكن التعبيريين شعروا أن الرائي، أو الرسام هنا، غير منفعل بما يرى، لا يعبر عن نفسه أثناء المشاهدة فتتوارى عواطفه أو تعبيره عن مشاعره. لذا آثر التعبيريون تجاوز ما تراه العين من خلال خطوط وألوان خارجة عن الواقع، ألوان وخطوط تعبر عن المشاعر. نجد لديهم الخطوط الشديدة التعرج والألوان الحارة، كما تسمى، أي تلك التي تفور بالعاطفة (الأحمر والبرتقالي والأصفر وغيرها). والمثال الأشهر هنا فان غوخ الذي يخبرنا غومبرتش أنه رسم أحد أصدقائه لكن على طريقته هو، أي فان غوخ، وليس كما تمنى الصديق وتعود الناس. يقول فان غوخ: “إنني أبالغ في رسم اللون الخفيف للشعر. آخذ البرتقالي، والفضي، والليموني، وخلف الرأس لا أرسم حائط الغرفة التافه وإنما ما هو أبدي. أصنع خلفية بسيطة من أكثر ألوان الزرقة توتراً وغنى بالقدر الذي تسمح به لوحة الألوان...” الرسام يعبر عن رؤية للشخص أمامه والمكان المحيط به بعد أن انفعل يما يرى، أي كما يراه هو أي الفنان لا كما يريد الشخص أو يفرضه المكان من ألوان وخطوط. يرسم العالم بصورة تعيد تشكيل ذلك العالم. أحياناً تصدر تلك الرؤية عن فكر يرى أن الفن محصور في العالم المحيط، وأحياناً أخرى تصدر تلك الرؤية عن رؤية تتجاوز ذلك العالم أو تسعى إلى ذلك. الفنان الروسي وأحد رواد التعبيرية، فازيلي كاندنسكي، عبر عن رؤية روحانية انتشرت في أواخر القرن التاسع عشر اتسمت بمزيج من التصوف والعقائد القادمة من شرق آسيا كالبوذية. قد لا نجد في لوحاته تمثيلاً مباشراً أو واضحاً لتلك الرؤية لكن رفضه لتمثيل الأشياء أو الناس كما تراهم العين يشي بذلك النزوع الصوفي. يقول كاندنسكي في مقالة نشرت بالألمانية عام 1913: “يولد العمل الفني من قبل الفنان بطريقة غامضة وسرية. وحين ينفصل العمل عنه فإنه يكتسب حياة خاصة، يصير كياناً. وليس وجوده عرضياً أو بلا تأثير؛ إن له قوة واضحة وذات مغزى، سواء في حياته المادية أو الروحية”. ثم يضيف في موضع تالٍ: “وفي الحالة المعاكسة، في الأوقات التي تميل فيها الروح إلى الاختناق نتيجة للزوال المادي للإيمان، فإن الفن يصير بلا هدف فيقولون إن الفن يوجد للفن فقط”. هذه الرؤية الإيمانية لم تسد لكنها توفر تفسيراً لرفض كاندنسكي والتعبيريين عن إعادة إنتاج العالم كما هو. التكعيبيون، الذين عاصروا التعبيريين، أيضاً لم يقبلوا أن يكون فنهم انعكاساً أو تمثيلاً للعالم. لدى بيكاسو، أشهر رواد تلك المدرسة، تأتي اللوحات لتهشم العالم وتعيد بناءه حسب رؤية الفنان، الذي يريدنا أن ننظر للناس والأشياء من زاوية لم نعتدها، زاوية ترينا ما لا تراه العين عادة، أي على عكس ما أراد الانطباعيون لكنه قريب مما أراده التعبيريون. تتكسر الوجوه والأجساد وتتغير أشكال الأواني والطاولات وغيرها لا بهدف العبث بها وإنما لإجبار المشاهد على إعادة النظر في ما استقر لديه من تصورات أو قيم. من تلك التصورات والقيم الجمال الذي يتلقى الفنانون والمشاهدون مقاييسه من تراثهم أو ما يسود في ثقافتهم ومجتمعاتهم. مطالبة الفنان بأن يرسم ما هو جميل بالمقاييس الشائعة مثلاً مطالبة غير مقبولة لدى بيكاسو أو براك. في العالم قبح ومشاهد لابد للوحة أن تبرزها. كما أن العالم ليس بالتناسق أو بالانسجام الذي نتمنى والذي اعتاد الفن أن يظهره، وعلى الرسم أن يقول ذلك بالخطوط والألوان. في العالم عنف وقسوة وعلى الفن أن يبرزها، فيه شهوات اعتاد الفن على تغطيتها، وعلى ذلك أن يتغير. وفي سبيل التوصل إلى التكنيك الذي يمكّن الفن من تحقيق ذلك بحث التكعيبيون عن أساليب مختلفة فتبنوا فنوناً تعد بدائية كالفنون الأفريقية، الأقنعة وأشكال الأجساد وألوانها كما تتمثل في منحوتات الأديان الشائعة بين قبائل أفريقيا التي تمثل آلهة أو طواطم. من هنا يمكننا أن نخلص إلى أن تيارات الفن الأوروبي الحديث تبلورت أو تنامت نتيجة لحراك تاريخي ثقافي طويل، أنها نتيجة مخاض حضاري تلاقحت فيه الأفكار والمعتقدات وتعاركت لتتمخض عن هذه الأساليب في إنتاج الفن، بل في فهم الدور المنوط به وأثره في حياة الناس وثقافتهم. ومن هنا يبدو تبني الفنانين من خارج أوروبا لتلك التيارات أو المدارس في كثير من الأحيان خارجاً عن السياق، يتبنون الأفكار والأساليب المختلفة لكن دون أن يكون ما يتبنونه جزءاً حقيقياً منها، دون أن يدرك الفنان أبعادها أو يتبنى رؤاها. هي بالنسبة لأولئك الفنانين/ الرسامين أو النحاتين أساليب أو تكنيكات في إنتاج الفن مفصولة عن دلالاتها وما قامت عليه من فلسفات.