أشادت بدور القيادة في تنمية قدرات أبناء الوطن..
الأميرة هيفاء الفيصل ترعى حفل جائزة الشيخ محمد بن صالح بن سلطان.
في مشهد يعكس اهتمام القيادة الرشيدة بدعم مسيرة التميز والإبداع، رعت صاحبة السمو الملكي الأميرة هيفاء الفيصل بن عبدالعزيز آل سعود حفل جائزة الشيخ محمد بن صالح بن سلطان في دورتها العشرين، لتكريم الفائزين والفائزات في مجالات التفوق العلمي والإبداع في التربية الخاصة، وذلك مساء أمس الأحد على مسرح مدارس الملك سلمان بن عبدالعزيز بالرياض، بحضور عدد من أصحاب السمو والمعالي ورجال الأعمال والمسؤولين. وأكدت رئيسة مجلس إدارة جمعية زهرة لسرطان الثدي وعضو مجلس إدارة جامعة عفت، صاحبة السمو الملكي الأميرة هيفاء الفيصل، أن هذه الجائزة تمثل امتدادًا لنهج وطني راسخ في دعم التفوق والابتكار، وتعكس الاهتمام الكبير الذي توليه القيادة لتنمية قدرات أبناء وبنات الوطن، لا سيما في مجال التربية الخاصة، مشيدةً بما تحققه الجائزة من أثر ملموس في تمكين المبدعين وتحفيزهم على مواصلة التميز. وانطلق الحفل بالسلام الملكي، أعقبه تلاوة آيات من القرآن الكريم قدّمها أحد الفائزين من ذوي الإعاقة البصرية، في مشهد مؤثر جسّد رسالة الجائزة الإنسانية. وتضمن البرنامج عرض فيلم وثائقي استعرض مسيرة الجائزة على مدى عشرين عامًا من العطاء والتميز، إلى جانب مشاركة عدد من الفائزين والفائزات في تقديم نماذج من مواهبهم التي عكست حجم ما تحقق لهم من تمكين. كما شهد الحفل أوبريتًا إنشاديًا قدّمته طالبات معهد النور لذوي الإعاقة البصرية، حمل مضامين وطنية وإنسانية، فيما تم تدشين موقع الجائزة وهويتها الجديدة، في خطوة تعكس توجهها نحو تطوير أدواتها وتعزيز حضورها المؤسسي. وتواصلت فقرات الحفل وصولًا إلى لحظة التكريم التي تصدرت المشهد، حيث تم تكريم الفائزين والفائزات، إلى جانب رؤساء وأعضاء اللجان المنظمة، واختتم الحفل بالتقاط الصور التذكارية مع راعية الحفل. تعزيز الجودة من جانبها، أوضحت الأستاذة جواهر بنت محمد بن صالح بن سلطان، الرئيس العام للجائزة، أن رعاية سمو الأميرة للحفل وتسليمها الجوائز للفائزين والفائزات تمثل دعمًا معنويًا كبيرًا يعكس مكانة الجائزة وأهميتها، ويجسد امتدادًا لاهتمام القيادة الحكيمة، وعلى رأسها خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي العهد، بدعم مسيرة التعليم وتمكين الفئات الخاصة. وأشارت إلى أن الجائزة، على مدى عشرين عامًا، واصلت دورها في تعزيز الجودة والابتكار في التربية الخاصة، وأسهمت في إبراز نماذج مشرفة من الطلاب والطالبات الذين تجاوزوا التحديات وحققوا إنجازات تستحق التقدير. وبيّنت أن الحفل شهد تكريم أربعين طالبًا وطالبة من الفائزين بالدورة الحالية، موزعين على مجالات متعددة شملت حفظ القرآن الكريم، والحديث النبوي، والتفوق الدراسي، والإبداع الفني، والإبداع الأدبي، إضافة إلى الابتكار العلمي، وغيرها من المجالات التي تعكس تنوع قدرات المشاركين. وأعربت عن سعادتها بوصول عدد الفائزين والفائزات منذ تأسيس الجائزة إلى أكثر من ألف وثماني مئة فائز، مؤكدة أن هذا الرقم يعكس حجم الأثر الذي أحدثته الجائزة في مسيرة التربية الخاصة بالمملكة. نموذج وطني من جهته، أوضح الدكتور ناصر الموسى، المشرف العام على الجائزة، أن جائزة الشيخ محمد بن صالح بن سلطان تمثل رؤية وطنية متكاملة تلتقي فيها قيم العطاء مع أهداف التنمية، وتسهم في صناعة الأمل وتمكين الفئات الخاصة من تحقيق طموحاتها. وأكد أن الجائزة منذ انطلاقتها قدمت نموذجًا وطنيًا مميزًا في دعم التفوق العلمي والإبداع، وأسهمت في ترسيخ مبادئ العطاء الإنساني، وتعزيز قدرات المستفيدين، وفتح آفاق أوسع أمامهم للمشاركة الفاعلة في المجتمع. وأشار إلى أن ما تشهده المملكة اليوم من تطور في مجال التربية الخاصة يأتي انعكاسًا مباشرًا لاهتمام القيادة بالإنسان أولًا، وإيمانها بأن لكل فرد طاقة يجب استثمارها وقدرة تستحق الدعم. وأضاف أن دعم هذه الفئة ليس واجبًا فحسب، بل استثمار حقيقي في مستقبل الوطن، وبناء لمجتمع متكامل تسوده قيم التكافل والعطاء. واختتم الموسى حديثه بالإشادة برعاية سمو الأميرة للحفل، مؤكدًا أن هذه الرعاية تعزز من مكانة الجائزة وتدفع نحو مزيد من التميز، كما تعكس الصورة الإيجابية للتكافل الاجتماعي في المملكة، مشددًا على أهمية استمرار هذه الجهود لدعم الطلاب والطالبات في الفئات الخاصة، وتمكينهم من تحقيق إنجازات نوعية تسهم في خدمة وطنهم. تميز لافت ويأتي هذا الحفل تتويجًا لمسيرة جائزة الشيخ محمد بن صالح بن سلطان التي رسّخت حضورها على مدى عقدين كإحدى أبرز المبادرات الوطنية الداعمة للتفوق العلمي والإبداع في مجال التربية الخاصة، حيث تعنى بتشجيع وتمكين ذوي الإعاقة عبر منظومة متكاملة من التحفيز والتقدير، تستهدف مختلف مجالات التميز. وتغطي الجائزة نطاقًا واسعًا من المجالات التي تعكس تنوع قدرات المستفيدين، بدءًا من حفظ القرآن الكريم وتجويده، وحفظ الحديث النبوي، مرورًا بالتفوق الدراسي، ووصولًا إلى الإبداع الأدبي والفني، والابتكار العلمي، إلى جانب مجالات أخرى تشمل القدرات الخاصة والأنشطة الرياضية. ويخوض المنافسة في هذه المسارات طلاب وطالبات التربية الخاصة في مختلف المراحل التعليمية، من التعليم العام وحتى التعليم الجامعي، على مستوى مناطق المملكة كافة، حيث يجري سنويًا اختيار أربعين فائزًا وفائزة ممن استطاعوا تحقيق تميز لافت في مجالاتهم. ومع بلوغ الجائزة عامها العشرين، اتخذت الهيئة العامة للجائزة خطوة نوعية بتوسيع دائرة الأثر، من خلال إدراج الملتحقين بمراكز ذوي الإعاقة التابعة لوزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية ضمن المستفيدين، في مبادرة تهدف إلى تعزيز فرص التأهيل، وتقديم الدعم المعنوي لأولياء الأمور، بما يسهم في استدامة مسيرة التمكين لهذه الفئة. البعد الإقليمي للجائزة وتعود انطلاقة الجائزة إلى ما يقارب عشرين عامًا، حيث شهدت منذ تأسيسها إقبالًا متزايدًا، إذ بلغ عدد المرشحين والمرشحات خلال تلك الفترة نحو 7974، فيما تجاوز عدد الفائزين حتى اليوم 1800 فائز وفائزة، وهو ما يعكس حجم الثقة التي تحظى بها الجائزة، ودورها في اكتشاف ورعاية الطاقات المتميزة في مجال التربية الخاصة. ولا تقف أهداف الجائزة عند حدود التكريم، بل تمتد إلى بناء وعي مجتمعي أوسع بقضايا ذوي الإعاقة، من خلال إبراز قدراتهم، وتعزيز مشاركتهم الإيجابية في المجتمع، بما يسهم في تغيير الصورة النمطية، ويدعم اندماجهم كعناصر فاعلة ومؤثرة في مسيرة التنمية. وفي سياق تطوير الأثر، حرصت الجائزة بعد مرور 12 عامًا على انطلاقتها على إجراء دراسة علمية لقياس أثرها على الفائزين وأسرهم، حيث أظهرت النتائج انعكاسات إيجابية واضحة، خصوصًا في الجوانب النفسية والاجتماعية، إذ أسهمت الجائزة في تعزيز الثقة بالنفس لدى المستفيدين، وتنمية دافعيتهم نحو الإنجاز، إضافة إلى دعم استقرارهم الأسري وتحفيز محيطهم الاجتماعي على تبني نماذج أكثر وعيًا وشمولية في التعامل مع ذوي الإعاقة. كما واصلت الجائزة عبر سنواتها توسيع شراكاتها مع الجهات المعنية، سواء من خلال جهودها المستقلة أو بالتعاون مع المؤسسات التعليمية والاجتماعية، لتقديم برامج وأنشطة نوعية تستهدف تنمية مهارات ذوي الإعاقة، وتوفير بيئات تعليمية داعمة تسهم في تحقيق أقصى استفادة ممكنة من قدراتهم. وفي جانب آخر، تولي الجائزة اهتمامًا خاصًا بتكريم الشخصيات الاعتبارية والجهات الرسمية التي أسهمت في تطوير خدمات التربية الخاصة، حيث يتم سنويًا تكريم المعلمين والمشرفين ومديري المدارس، إلى جانب القيادات التعليمية التي قدمت مبادرات نوعية وبرامج مبتكرة أسهمت في الارتقاء بجودة التعليم المقدم لهذه الفئة. كما تمتد مظلة التكريم لتشمل المتميزين من ذوي الإعاقة على مستوى الوطن العربي، في خطوة تعكس البعد الإقليمي للجائزة ورسالتها الإنسانية. وتتيح الجائزة للراغبين في الترشح فرصة التقديم عبر موقعها الإلكتروني، ضمن آلية منظمة تضمن وصول الفرص إلى أكبر شريحة ممكنة من المستفيدين، في إطار سعيها المستمر إلى توسيع نطاق المشاركة، واكتشاف المزيد من النماذج الملهمة. بهذا الامتداد الزمني والتراكمي، تواصل جائزة الشيخ محمد بن صالح بن سلطان ترسيخ مكانتها كمنصة وطنية رائدة لصناعة الأمل، وتحويل التحديات إلى قصص نجاح، في مشهد يعكس بوضوح التوجه الوطني نحو تمكين الإنسان أولًا، وبناء مجتمع أكثر شمولًا وتكافلًا. نقلاً«عن الشقيقة الرياض»