بوغونيا: بين الارتياب وعمليات التأثير النفسي.
ماذا لو اختطفت ستيف فاينبرغ، أو أليكس كارب، أو لاري إليسون واحتجزتهم في قبو منزلك، دون أي نية لطلب فدية؟ ما الأسباب التي قد تدفعك إلى ذلك؟ لإيقافهم؟ ولماذا لا تقتلهم ببساطة؟ للحصول على معلومات؟ ولماذا سيخبرونك بالحقيقة؟ هذا السؤال يشكّل الفكرة المركزية لفيلم الإثارة Bugonia من إخراج يورغوس لانثيموس، حيث يقوم تيدي غاتز (يجسده جيسي بليمنز)، بمساعدة ابن عمه المختلف عصبيًا دون (يجسده أيدان ديلبس)، باختطاف المديرة التنفيذية ميشيل فولر (تجسدها إيما ستون) تحت قناعة بأنها كائن فضائي يستغل الأرض والبشرية. اختيار الممثلين في الفيلم ممتاز؛ فالجميع يؤدي دوره بإتقان، وكل ثانية من خطاب إيما ستون بأسلوب “العلاج المؤسسي” تبدو وكأنها صادرة من مديرة تنفيذية حقيقية. كما ينجح جيسي بليمنز في تجسيد نموذج المتطرف المثير للقلق الذي قد يلجأ إلى الأفعال القصوى التي نراها على الشاشة. يبدأ الفيلم بموازاة حياة بطله وخصمه؛ نراهما يخضعان لبرامج تدريبية مختلفة، حيث يتباين التدريب الاحترافي المدفوع الذي تتلقاه ميشيل فولر مع التمارين التي يتعلمها تيدي غاتز بنفسه. ويظل التفاوت بين امتياز فولر وثروتها ومكانتها، وفقر غاتز وحرمانه، محورًا دائم الحضور. ومن الأمور التي تتضح مع تطور الأحداث أن فولر أثّرت شخصيًا في حياة غاتز قبل بداية الفيلم. وبينما يصرّ تيدي على أن مهمته من أجل البشرية، وأنه غير مهتم بأي مكتسبات شخصية، يلمّح الفيلم إلى دور والدته في تشكيل رؤيته للعالم، وكيف أن العلاج الذي قدمته شركة فولر لم يؤدِ إلا إلى تفاقم حالتها. ومن الجمل المثيرة للتفكير في الفيلم عندما يذكر تيدي أنه تنقّل عبر أيديولوجيات مختلفة على الإنترنت، من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار، حتى شكّل معتقداته الحالية. هذا يذكّر بفيديو بعنوان “امممم، اليوم عمري 16 وأريد أن أصبح سياسيًا”، الذي يصوّر مراهقًا ضائعًا يتبنى أيديولوجيات متطرفة مختلفة ضمن مونتاج واحد. لا يسلّط هذا الضوء فقط على “التطرف”، بل أيضًا على قدرة الأشخاص في هذه الحالة على الانتقال بين معتقدات متناقضة تمامًا خلال فترة قصيرة. يمكن النظر إلى هذا الفيلم باعتباره تكملة روحية لفيلم They Live الصادر عام 1988، حيث يحصل رجل مشرّد على نظارات شمسية تمكّنه من رؤية كائنات فضائية متخفية في هيئة بشر تتحكم بالعالم. يمكن للمشاهد الناقد إعادة تفسير معظم أحداث ذلك الفيلم بوصفها أوهامًا فصامية لدى البطل، ولو نظر إليه بهذه الطريقة فلن يكتشف إلا في النهاية أن البطل كان على صواب موضوعيًا. وبالطريقة نفسها التي قد يُهيَّأ فيها الجمهور لرفض بطل ذلك الفيلم بسبب خلفيته، قد يكونون أيضًا ميّالين إلى رفض تيدي. ومن الجدير بالذكر أن الفيلم هو إعادة إنتاج للفيلم الكوري الصادر عام 2003 Save the Green Planet من إخراج جانغ جون هوان. وللمهتمين بالسينما الكورية أو بالأفلام ذات الموضوعات المشابهة، فإنه يقف جنبًا إلى جنب مع هذا الفيلم وThey Live.