المحررون
تعد الفنون الأدائية التقليدية في المملكة أحد أبرز تجليات التراث الثقافي الوطني، بما تحمله من تنوع يعكس تاريخ المجتمع وتقاليده وهويته. فهي تجمع بين الرقصات الشعبية التي تعبر عن البيئات المحلية، والموسيقى التقليدية التي تتدرج بين الألحان البدوية والإيقاعات الساحلية، لتشكل مرآة حية لروح المجتمع وإبداعه، ولغة للتعبير الجسدي تتقاطع مع مفاهيم الهوية والانتماء. ومن هذا المنطلق، نخصص غلاف هذا الأسبوع لمهرجان الفنون الأدائية، الذي يقام حاليا في الدرعية، بوصفه احتفاء ممتدا بهذا الإرث الحي، وتجربة ثقافية تتناغم فيها الحركة مع الكلمة، والموسيقى مع الأداء، في مشهد فني يعكس عمق الإنسان السعودي وتنوع تعبيراته. ولا يتوقف أثر هذا الحراك عند حدود المهرجان، بل يمتد عبر برامج ومبادرات تقودها الجهات الثقافية، تفتح آفاقا أوسع أمام المواهب، وتعزز حضور الفنون الأدائية في المشهد الثقافي المعاصر. ويمثل هذا الحراك امتدادا لجهود وزارة الثقافة في دعم الفنون الأدائية بوصفها مكونا أصيلا من الهوية الوطنية، ورافدا ثقافيا يسهم في حفظ الموروث وإعادة تقديمه بلغة معاصرة تستجيب لذائقة الجمهور، وتواكب تحولات المشهد الثقافي في المملكة. وفي متابعات الأسبوع، نقدم تقريرا عن جائزة الشيخ محمد بن صالح بن سلطان للتفوق العلمي والإبداع في التربية الخاصة، التي رعت صاحبة السمو الملكي الأميرة هيفاء الفيصل حفل تكريم الفائزين والفائزات فيها، بوصفها نموذجا وطنيا داعمًا للتفوق، وممكنا للفئات الخاصة من تحقيق طموحاتها. وفي المقالات الرئيسية، يكتب عبدالله الوابلي عن “اليقين الضال”، ويخصص الدكتور صالح الشحري “حديث الكتب” لقراءة كتاب الباحثة سلوى السليمان “جدة في العصر المملوكي”، فيما يكتب الدكتور عبدالله الحيدري في صفحة “وجوه غائبة” عن رحيل الدكتور محمود الربداوي، صاحب “أبي تمام” والراصد الأمين للمصطلحات الأدبية والنقدية. ويتضمن عدد هذا الأسبوع الملحق الثقافي الشهري “شرفات”، الذي نقرأ فيه تحقيقا عن القناة الثقافية السعودية، يضم رسائل وتطلعات عدد من الإعلاميين والمثقفين بمناسبة المرحلة الجديدة التي ستشهدها القناة مع انتقالها إلى مشغّل جديد. كما يتضمن الملحق ملفا عن الأستاذ الدكتور حسن حجاب الحازمي، أحد الأسماء السعودية البارزة التي جمعت بين الإبداع الأدبي والدرس النقدي والعمل الإداري والمشاركة الثقافية، إلى جانب مواد نقدية وإبداعية متنوعة. ونختتم العدد بـ”الكلام الأخير” الذي يكتبه هذا الأسبوع علي السرحان.