تُشكل تجربة الفنان عبدالستار الموسى (رحمة الله عليه) في فن “الحفر الطباعي” بالإنجليزية Techniques of Printmaking- وبالإيطالية Incizione، من أهم التجارب في المحترف السعودي، وللأسف هذا النوع من الفن لم يأخذ المكانة التي يستحقه والاهتمام الجيد - مثل النحت والرسم – بالرغم انه من اقدم الفنون، ويعود تاريخه الى عصر الفينيقيين والحضارات الحيثية والأخمينية والصينية والمصرية القديمة، وله عدة فئات، منها، الحفر الغائر والحفر النافر والحفر البارز، والحفر بالنقر والحفر بالتنقيط والحفر بالخدش، وتُنفذ على الألواح الخشبية أو المعدنية او التيتانيوم او الألومنيوم او اللينوليوم، وتتم المعالجة بالأسيد او بالأزميل وأدوات الحفر اليدوية او المثقاب الكهربي، ويتم الكبس بماكينة يدوية مخصصة، والطباعة بألوان خاصة ومتعددة، على أوراق الفبريانو، او على القماش او الجذور او ورق الشجر او على الزجاج والبلاستيك، وهذا الفن، واقع في إشكالية الخلط بين “الجرافيك” الذي يعتمد على الأسطح المستوية، عن طريق الدمج او المزج اليدوي عبر الصور والخطوط والزخاف والنقوش، او بمساعدة الكمبيوتر، لغرض التسويق والإعلان والرسوم البيانية والرسوم المتحركة، وهناك بعض المحاولات البسيطة في تقنية “الحفر الطباعي” على الواح “اللينوليوم” فقط، Lnoleum Cut Linocuot)) والطبع بوسائل بدائية (برافعات السيارة او وضع كيس من الأسمنت، والتلوين باللون الأسود فقط) ويشاركون بها على انه “جرافيك”، وهو مختلف تماما، والفنان عبدالستار الموسى (رحمة الله عليه) من المجيدين في “الحفر الطباعي” والذي درسها في اكاديمية موسكو، ومتبعا طريقتها التقليدية لهذا النوع من الفن، بأدواتها وماكينتها واوراقها وخاماتها ووسيلة طباعتها، وله أسلوبه الشخصي والذي يهتم بمواضيع العادات والتقاليد والمناسبات على اختلاف غاياتها ومظاهرها، ويتميز بالبساطة والحس الفطري والبناء المسطح، دون الاهتمام بالضوء والظل، على (خطى الوحشيين) بالاعتماد على اللون الأأسود بطبقة واحدة، والتبسيط في المفردات، ليتحوّل إلى تعبير واقعي عقلاني أكثر مما يمثل واقعا بصريا، بدفقات من مشاعر عفوية وردود فعل تلقائي، في صورة واحدة او مجموعة مشاهد، بعين الفنان المكتشف لجماليات الفن الحقيقي، ليحقق للشكل هدفا ملحميا، تتشعب معه أفكاره وخياله في عمق دلالاتها، بفسحات جمالية متعادلة، لتغدو منابع للجمال، وفي “الرسم” يرتكز على تبسيط الخطوط والشكل لديه مبسط عفوي وتلقائي وجرئ للألوان، للوصول إلى قوة خارقة في التعبير، لترجمة الانفعالات والأحاسيس، في حركة لاهبة ومعالجات مختلفة، تتجلى فيها الحس باللون والحركة والخيال، برؤى متعددة، يتنقل في الفضاء الأبيض يصول ويجول، كمن يعزف الإشراق الذهني بخيال فنان تأثر بالجمال حافلا بالحدس والإسقاطات بأسلوب التبسيط والاعتماد على البديهة في رسم الأشكال، عندما تحتوي التكوينات “نظرية جمالية” تصدح بموازير موسيقية، نسجته أصابعه الذهبية، وهي تتلاعب على الكانفاس، التي تتكئ على قدرة الفنان الشخصية في عملية البحث الصعب، الذي يحلق في فضاء التداخل والتجانس اللوني والشكلي، برؤى براقة، لتتحول إلى حركة الحياة وديناميكيتها، لتعبر عن عالمه بعواطفه ومشاعره، ليوقظ فينا ما يغفو من شعور داخلي ما بين إحساسه، واستنطاق رموزه التراثية على آلية الفن، لتكون أحد التجارب المتميزة في المحترف السعودي، والفنان عبدالستار الموسى، حاصل على الماجستير من أكاديمية الفنون الجميلة في موسكو، وشارك في معارض مشتركة في القطيف والرياض وجدة وموسكو واوكرانيا، واقام اربعة معارض شخصية في روسيا وأوكرانيا وألمانيا، وتحتفظ اعماله بعض المتاحف في روسيا واكرانيا وأبو ظبي.