في لقاء ثقافي استضافه بيت الثقافة بجازان ..

د. البازعي : الدراسات الثقافية مجال مهم لفهم التحولات الاجتماعية .

نظّم بيت الثقافة بجازان بالتعاون والشراكة مع الشريك الأدبي ( نادي خمائل الأدبي الثقافي ) لقاءً ثقافيًا مع الدكتور سعد البازعي بعنوان “الدراسات الثقافية.. ماهي؟ وما الحاجة إليها؟”، وأدار دفته مع المحاضر الدكتور محمد عاتي الذي افتتح الحديث بالترحيب بضيف اللقاء والحضور وقال إن هذه المحاضرة العلمية تستضيف الدكتور سعد البازعي الذي يتناول أحد أبرز الحقول المعرفية المعاصرة، وهو حقل الدراسات الثقافية؛ ذلك الحقل الذي تجاوز حدود التخصصات التقليدية، وفتح آفاقًا واسعة لفهم الثقافة بوصفها نسقًا من المعاني والممارسات والتمثيلات المرتبطة بالإنسان والمجتمع. وقد أسهمت الدراسات الثقافية في إعادة النظر في كثير من المفاهيم المرتبطة بالأدب والهوية والسلطة والإعلام، مما جعلها من أكثر الاتجاهات حضورًا وتأثيرًا في الفكر النقدي الحديث. وأضاف مدير اللقاء وسلطت المحاضرة الضوء على مفهوم الدراسات الثقافية، وتتبع نشأتها التاريخية وتطور مجالات اشتغالها، إلى جانب بيان الفروق الجوهرية بينها وبين النقد الثقافي، بوصفهما حقلين متقاربين في الاهتمام، مختلفين في المنطلقات والأدوات والغايات.. وقد بدأ الدكتور البازعي حديثه معبراً عن سعادته بطرح أفكار ورؤى ثقافية ومناقشتها مع أبناء الوطن مع تنامي المشهد الثقافي في وطننا الحبيب من خلال جولاته في مناطق المملكة وان تكون جازان هي المحطة الأخيرة مستعرضاً في البدء مفهوم الدراسات الثقافية، حيث يرى انها حقلاً نقدياً يتجاوز الأدب إلى الثقافة بوصفها حياة كاملة من الاقوال والأفعال والتفاصيل اليومية وبهذا يرى ان شمولية واهمية الدراسات النقدية تتجاوز قيمة ومكانة النقد الثقافي ، متتبعًا نشأتها التاريخية وتحولاتها الفكرية، كما بيِن الفرق بينها وبين الدراسات النقدية التقليدية، وتطرق إلى علاقتها بتحولات النقد المعاصر وارتباطه بالثقافة والمجتمع والإنسان بوصفها عناصر متداخلة في قراءة الظواهر الثقافية وتحليلها. كما تناول البازعي المرتكزات النظرية للدراسات الثقافية بوصفها مجالًا معرفيًا يتغذّى على عددٍ من العلوم الإنسانية، من أبرزها علم الاجتماع والتاريخ، واللغة. وأكّد في ختام محاضرته على أهمية تبيان الدراسات الثقافية في قراءة الأنماط الثقافية وفهم التحولات الاجتماعية، مشيرًا في هذا الصدد إلى أن الحاجة إليها تزداد مع اتساع الأسئلة المرتبطة بالهوية الثقافية، معرجاً على ما تشهده المملكة من اهتمام متنامٍ بهذا الحقل المعرفي بكافة اطيافه ، من خلال تأسيس المعهد الملكي للأنثروبولوجيا والدراسات الثقافية، إضافة إلى ما تتجه إليه جامعة الرياض للفنون التي تعدّ ركيزة مستقبلية في إيصال هذه الثقافة عبر الفن باعتباره أقرب الجسور للتواصل الثقافي بين الشعوب. وشهد اللقاء حوارًا مفتوحًا مع الحضور اللافت من خلال نقاشات ومداخلات تناولت العلاقة بين النقد الثقافي والتحليل الثقافي، والدراسات الثقافية ومجالاتها وحدود اشتغالها، وأهمية توسيع الاهتمام بشرائح وأنماط ثقافية مختلفة بوصفها جزءًا من فهم المجتمع وتحولاته ومن تلك المداخلات. علق الأديب والشاعر محمد إبراهيم يعقوب حول تجربة الدكتور البازعي إذ أكّد أن العنوان الأبرز في مشروع الدكتور البازعي هو “الهوية”، كما أشارت المداخلة إلى اهتمام الدكتور البازعي العميق بالمفاهيم وتحرير المصطلحات، ومن يقرأ كتب البازعي يرى ذلك بوضوح، وبالنسبة لمحاضرة الليلة فأنها تُعدّ إضاءة مهمة في مسار الدراسات الثقافية والتحليلية التي لامست هامش الإنسان واعتنت به. وأن تجربة الدكتور البازعي هي تحربة نقدية وثقافية ليس في المملكة والخليج فحسب، بل في الوطن العربي بما يملكه من مؤلفات ذات قيمة معرفية ومرجعية رسخت مفاهيم ونظريات ومعارف مهمة في هذه السياقات. فيما أضاف الروائي والصحفي جابر محمد مدخلي أن الدكتور سعد البازعي أحد النقاد السابقين إلى تقديم دراسات ثقافية ونقدية متعلقة بالفنون وتحديدًا فن السرد، مستعيدًا كتابه المهم في هذا المجال “سرد المدن الرواية والسينما” الصادر في العام 2009 مشيرًا إلى أنّ قيمة هذا الكتاب تنبع من موضوعه المهم وتاريخ صدوره المبكر الذي بات مطابقًا لما نراه اليوم من اهتمام بالغ من الجهات المعنية بأهمية الرواية والسينما وعلاقتهما الوثيقة المرتبطة ببعضهما في نقل المدن بثقافاتها وهوياتها ومعارفها إلى العالم من خلال السينما. محتفيًا بهذا الكتاب كونه يساند الروائيين ويحفزهم على مضاعفة التعمق في أهمية إعادة كتابة المدن السعودية ليس من وجهة نظر الرواية فحسب بل من وجهة نظر الأنثروبولوجيا وكل ما يمسها ليتعرف عليها العالم كما هي حقيقة وواقعًا لا كما يُرسم عنها تخيلًا قد يضعف من أهمية وصولها وقوة تأثيرها. كما أكدّ الشاعر إبراهيم زولي على تفرد البازعي في قدرته على تعليق الجرس أمام كل القضايا الحاضرة والمستقبلية حيث يرى زولي أن البازعي يملك الشجاعة في قول لا لما يستحق ذلك وأنّ الجمهور يثق فيما ينادي به وهذا يؤكد أهمية أن يكون البازعي أحد المفكرين الذين ظل يتابع تجربتهم منذ أربعين عامًا وأنه في كل مرة يجد فيه التجدد والابتكار للمعاني والمفاهيم والرؤى. وقد اشتمل اللقاء على عدد كبيرٍ من المداخلات التي أثرت الحوار وأسهمت في إنجاح هذا اللقاء المهم في ختام رحلة البازعي الثقافية داخل مدن المملكة عبر مراكزها وبيوت الثقافة الموزعة بمناطقها المترامية الأطراف من الشرق فالشمال ثم الجنوب مقدمًا خلالها عددًا متنوعًا من الندوات والجلسات الثقافية والنقدية. وفي ختام اللقاء قدم مدير بيت الثقافة في جازان الأستاذ سلمان الدريب درعًا تذكاريًا احتفاءً بالدكتور سعد البازعي، كما كرمه نادي خمائل الثقافي وأناب الأديب والشاعر محمد يعقوب النادي في تكريم ضيف جازان لتلتقط خلالها الصور التذكارية التي أظهرت مدى العلاقة الوثيقة بين البازعي وجمهوره العريض .