خليل الزياني ..

صانع الفرحة الرياضية الأولى.

ارتبط اسم خليل الزياني في الذاكرة الرياضية السعودية بأولويات الانجاز الرياضي، واسمًا يعيد مرة بعد أخرى تدوير الحنين المستطاب الى أيام الانجاز والتتويج ببطولات كانت محل أمان الشارع الرياضي، فكان اسمه أيقونة رياضية يعتليها الطموح، والوصول الى الهدف المنشود. خليل الزياني خريج الثانوية التجارية الذي استطاع ان يُثبت بوصلة التفوق في مشواره الرياضي منذ كان لاعبًا في فئة الاشبال بناديه الاتفاق، إلى أن صار مدربًا للمنتخب السعودي، ومن ثم عميدًا للمدربين السعوديين، وأضحى مثالًا يحتذى به رياضيًا، بعد أن استحوذ على مساحات في الذاكرة الرياضية السعودية باختلاف ميولها. بداية الصداقة مع الإنجازات الرياضية بدأت صداقة المدرب الوطني خليل الزياني بالإنجازات مع ناديه الاتفاق، وتحديدًا في فئة الاشبال، حين حمل أول بطولة اتفاقية وهو في سن السادسة عشر، الانجاز الذي أوجد بداخله بذرة طموح بدت تنمو مع الأيام، فكان أن أينعت أول ثمارها بتحقيق بطولة الدوري للاتفاق كأول ناد يحققها دون هزيمة موسم ١٩٨٢/١٩٨، لتتوالى ثمرات انجازه التدريبي الثاني بتحقيق الاتفاق بطولة خليجية كأول ناد سعودي يجلبها لدولاب بطولاته، وسابقة انجاز رياضي سعودي أول، بعد تغلبه على نادي العربي الكويتي عام 1983 المترع بنجوم منتخب الكويت آنذاك. وحمل خليل الزياني إنجازاته على مستوى الأندية إلى نادي القادسية، ولم يمنعه انتمائه الاتفاقي من تولي تدريب ناد منافس لناديه الاتفاق، فحاز نادي القادسية معه على أول بطولة رسمية كبرى تمثلت في كأس ولي العهد من أمام الشباب عام ١٩٩٢، ليتقاسم القادسية مع منافسة الاتفاق فرحة الانجاز الأول، وقاسمها المشترك خليل الزياني. المكاسب الرياضية التي حققها خليل الزياني لأندية الشرقية جعلت منه فناراً يلوح في أعين الاتحاد السعودي، واسما رُفع الى رف قريب من رفوف التذكر والاستعانة به مدربًا للمنتخب السعودي، وحانت تلك الاستعانة في بطولة كأس الخليج السابعة، والتي استضافتها سلطنة عمان، بعد هزيمة المنتخب السعودي من المنتخب العراقي بأربعة أهداف نظيفة، استطاع ان يدير دفة المنتخب في ما تبقى من مباريات ويرسو به على ضفاف المركز الثالث. ويُعد عام ١٩٨٤ عامًا استثنائيًا لدى خليل الزياني، بحيث تجلت قدراته التدريبية أولًا في تصفيات قارة آسيا لكرة القدم المؤهلة لدورة الألعاب الأولمبية في لوس أنجلس والمقامة في دولة سنغافورة، وتُوج المنتخب حينها بالتأهل لهذه الدورة، بعد انتصارات ملفتة على منتخبات قوية كالمنتخب الكويتي في أوج مجده، ومنتخب كوريا الجنوبية ومنتخب نيوزيلندا أثناء تطورهما الرياضي، ورحلة أولمبياد لوس أنجليس، مازالت عالقة في أذهان السعوديين، كونها الفاتحة لانتصارات كرة القدم السعودية، وبداية ذروة سنام انجازات المنتخب السعودي، وقفزة إلى تحقيق منجز غال على كل السعوديين وفرحة كبرة عمت الصغير والكبير والرياضي وغير الرياضي، جمعت أطياف المجتمع السعودي، بحصول المنتخب السعودي على أول بطولة قارية هي كأس آسيا. حس قيادي ملهم عرف عن خليل الزياني وبشهادة قريبين منه منذ كان لاعبًا بتفوقه على أقرانه بالحس القيادي، حسٌ قيادي لازمه من بداية حياته الرياضية، أخذ بيده إلى عالم التدريب، عززه الزياني بالشغف والطموح نحو هدف مرسوم كان يموج في داخله، هدف الوصول للإنجاز الذي لن يتحقق الا بالتطوير والإخلاص، والرغبة الأكيدة الصادقة، متذكرين كلامًا له حول التدريب مفاده “عالم التدريب يأتي بالتدرج، وضرورة تنميته بالدورات التدريبية، والأهم أن يتحلّى اللاعب بصفة القيادية، والمدرب الوطني لا يحتاج الى ثقة، بقدر حاجته إلى المصداقية والعمل الدؤوب الذي يقنع به من حوله من الجماهير”. خليل الزياني وحين حديث له عن التدريب لا ينفك أن يتذكر بداية الخطوات مع ناديه الاتفاق لاعبًا للوسط، هي عنده وعند محبيه الانطلاقة المثلى نحو مجد رياضي سباق، خاصة أنه ضحّى بوظيفته من أجل كرة القدم ولعيون الاتفاق، حين وصله خطاب من أرامكو ورغبتها أن يلتحق بها، فكانت فرحة اول كاس للاتفاق من امام نادي النهضة كأس بطولة المنطقة الشرقية عام ١٩٦٢العوض الجميل لتضحيته بوظيفته، واستمراره لاعباً يشار إليه بالإعجاب إلى حيت إصابة أوقفت قدماه عن الركض ولم توقف طموحه للتدريب، فكان بمثابة اغلاق صفحة إنجاز لاعب، وفتح صفحة إنجاز مدرب. الجدارة والاستحقاق مما يذكره رياضيون ومتابعون لمشوار المنتخب السعودي مع خليل الزياني إن استمراره مدربًا للمنتخب السعودي من بعد بطولة كأس الخليج السابعة كان مثار ترقب يحوم حوله تفاؤل خفي يراود الجماهير على اظهاره، قوامه اختيارات الزياني للاعبي المنتخب، والمنصب حول مستواه بعيدًا عن شهرته وشهرة ناديه، المراهنة التي كسبها الزياني، وأتت مرسخة لقاعدة تدريبية مهمة، قلما نجدها لدى مدربين علتهم التأثر بأضواء شهرة اللاعب أو شهرة ناديه، وبالتالي حجبت أعينهم عن لاعبين يفوقون لاعب الشهرة مستوى ومهارة، فمن يعرف حينها شايع النفيسة من نادي الكوكب، وبندر الجارالله من نادي أحد، والقابعة أنديتهم في مصاف الدرجة تحت الممتازة. يصف الزياني لحظة اعتزاله بالتدريب باللحظة الصعبة التي عجز ان يتقبلها بسبب حبه وتعلقه بمجال التدريب، ليصل الى قناعة ان العمر محطات وان أُغلقت محطة فتحت له محطة أخرى ينثر من خلاله خبرته الرياضية، وتمثلت بالتحليل الرياضي، وانضمامه الى عضوية الاتحاد السعودي. أمضى الزياني خمسين عامًا في عالم الرياضة، اتسمت بفهمه الصحيح لكرة القدم وكيفية أن يتعامل معها، وولدت وحدة فريدة بين جماهير الكرة السعودية تمثلت في اتفاقهم على حبه، متجردين من ميولهم الرياضية، وأستطاع الزياني بصدقه واخلاصه أن يظل حاضراً رغم اعتزاله منذ سنوات طويلة في الذهنية الرياضية السعودية، وظلت محبته تكبر كلما غاب عن الأضواء، فخليل الزياني لم يقدم البطولات فقط، بل كسب محبة الناس الذين طالما رددوا “حيوا الزياني حيّوووه”.