كتَّاب وصحفيون يستعيدون بداياتهم مع المجلة..

«واس» و«الإخبارية» و«إذاعة الرياض» يواكبون احتفالات «اليمامة» بمرور 75 عاما على تأسيسها.

يفتح احتفاء مجلة اليمامة ببلوغها 75 عامًا على تأسيسها نافذةً على ذاكرة عدد من الأسماء التي ارتبطت بمسيرتها، مستعيدين البدايات الأولى في الكتابة والنشر عبر صفحاتها، ومحطاتهم المهنية التي صنعت جزءًا من علاقتهم بهذه المجلة العريقة. وقد حظيت المناسبة باهتمام الأوساط الثقافية والاعلامية، وتناول العديد من الأسماء البارزة تاريخ اليمامة وحاضرها في مقالاتهم ومنابرهم على وسائل التواصل الاجتماعي. وقد واكبت وكالة الأنباء السعودية (واس) هذه المناسبة، مستعرضةً مسيرة «اليمامة» الممتدة لأكثر من سبعة عقود، والعدد الخاص الذي أصدرته المجلة احتفاءً بمرور 75 عامًا على تأسيسها، وما تضمنه من مواد توثّق محطات بارزة في تاريخ الصحافة والثقافة السعودية. فيما نشرت الشقيقة صحيفة «الرياض» تقريرا موسعا عن هذه المناسبة، تناول مسيرة «اليمامة» ومحطات من تاريخها، واستعرض العدد الخاص الذي أصدرته المجلة احتفاءً بمرور 75 عامًا على تأسيسها. كما واكبت صحف «المدينة» و»مكة» وعدد من المواقع الإخبارية هذه الذكرى، مسلطة الضوء على مسيرة المجلة ودورها في تاريخ الصحافة السعودية. كما أجرت قناة الإخبارية في برنامج «نشرة النهار» وإذاعة الرياض في برنامج «أبعاد» لقاءين مع الزميل عبدالله الصيخان المشرف على تحرير المجلة تحدث خلالهما عن تاريخ اليمامة وشخصية مؤسسها والمراحل التي مرت بها، وعن العدد الخاص الذي أصدرته اليمامة بهذه المناسبة فمن بين صفحات اليمامة بدأت تجارب كتابية مبكرة، وعبرها اكتشف عدد من الكتّاب والصحفيين طريقهم الأول إلى المشهد الثقافي والإعلامي، فيما تحولت لاحقًا إلى مساحة عمل ومسؤولية لبعضهم، تولوا فيها مهام التحرير والإشراف، ليظل أثرها حاضرًا في سيرهم وتجاربهم. وفي مناسبة مرور ثلاثة أرباع القرن على صدورها، تستعيد هذه الشهادات جانبًا من حكاية اليمامة مع أجيال متعاقبة من الكتّاب، وتكشف عن حضورها بوصفها أكثر من مطبوعة؛ إذ كانت سجلًا لتحولات المجتمع السعودي، ومنبرًا احتضن الأصوات الجديدة، وصنع ذاكرة صحفية وثقافية ممتدة الحارثي: كانت تجربة ثرية ومؤثرة رئيس تحرير مجلة اليمامة الأسبق الدكتور فهد العرابي الحارثي، يستحضر مرحلة توليه قيادة المجلة، ويعبّر عن اعتزازه بمسيرتها الممتدة، قائلًا: " صدر العدد التوثيقي المميز (المتعوب) عليه مهنيًا وتاريخيًا احتفاءً بمرور خمسة وسبعين عامًا على صدور مجلة اليمامة، هذه المجلة العريقة التي أسسها الشيخ حمد الجاسر رحمه الله، وظلت على مدى عقود شاهدًا على تحولات الوطن الثقافية والفكرية والإعلامية، ومَعبًرا مهمًا عن قضاياه وتطلعاته" وتابع" وبالنسبة لي شخصيًا، فإن اليمامة لم تكن مجرد محطة مهنية في مسيرتي الصحفية، بل كانت تجربة ثرية ومؤثرة شكّلت جانبًا مهمًا من حياتي الثقافية والعملية، فقد تشرفت برئاسة تحريرها لأكثر من اثني عشر عامًا، عشت خلالها مع زملاء أعزاء رحلة حافلة بالتحديات والطموحات والإنجازات، وأسهمنا معًا في تطوير المجلة، وتعزيز حضورها وتأثيرها، وأسهمنا معًا في التحولات الثقافية و التنموية للمجتمع السعودي في طريق نهضته المشهودة، وما زلت أرى أن كثيرًا مما تعلمته واكتسبته في تلك المرحلة يرافقني حتى اليوم في مسيرتي و تحولاتي، وسيظل حاضراً في الغد وما بعد الغد بإذن الله". وقدّم العرابي الشكر والتقدير "لكل الزملاء الذين شاركوني تلك المسيرة ودعموني خلالها، كما أقدم شكري و امتناني لكل من أسهم في إبراز هذه الذكرى الوطنية المهمة والاحتفاء بها، وأخص بالشكر الأستاذ خالد العريفي مدير عام المؤسسة، والزميل الأستاذ عبدالله الصيخان رئيس التحرير، على جهودهما في إشهار هذه المناسبة وتوثيقها بما يليق بتاريخ اليمامة ومكانتها، و تبقى اليمامة جزءًا عزيزًا من الذاكرة ، وصفحة مضيئة في مسيرة الصحافة والثقافة السعودية، وصرحًا يستحق أن يُحتفى به وأن يُروى تاريخه للأجيال. العمير: بداياتي الأولى فيها ويستدعي الصحفي الكبير عثمان العمير شهادات البدايات مع مجلة اليمامة، علاقته المبكرة بها بوصفها الإصدار الصحافي الأول في العاصمة السعودية الرياض قبل ثلاثة أرباع القرن، إذ يقول: “واعتز بانها كانت من بداياتي الأولى مع الراحل الصحافي المتألق محمد الشدي، وكتبت فيها بالرياضة والفن، فهنيئًا للزملاء وعلى رأسهم الزميل الأستاذ عبدالله الصيخان” بوحليقة: كتابتي فيها تعني الكثير ويرى الكاتب الاقتصادي احسان بوحليقة أنه «من النادر ألا يمر كاتب سعودي على هذه المجلة الأسبوعية الجادة». ويقول :»لقد كتبتُ فيها، وكان ذلك ولا يزال يعني لي الكثير.» العوين: وعاد أمين لتاريخنا الثقافي ومن صفحات اليمامة التي احتضنت بداياته الأدبية، يستعيد الدكتور محمد العوين علاقته بالمجلة؛ إذ كانت بوابته الأولى إلى النشر، قبل أن يعود إليها مشرفًا على صفحات الأدب، في تجربة امتدت أربعة أعوام. ويقول: "بمناسبة مرور 75 عاماً على صدور مجلة اليمامة العريقة أتشرف بأنني نشرت فيها بداياتي الأولى في كتابة المقال، والقصة القصيرة، ثم أشرفت فيها على صفحات الأدب مدة أربع سنوات من عام 1410 – 1413هـ". وأرفق العوين مع تغريدته صورة لمقال نشره وهو في السنة الرابعة بكلية اللغة العربية، وتحديدًا في جمادى الثانية 1399هـ 4 مايو 1979م، العدد 549 تحت عنوان هل اعترفنا بالمسرح ومكانته الأدبية، قائلًا " زرت المجلة وسألت عن المشرف على الثقافة؛ قيل لي إنهما الأستاذان محمد علوان، وعبدالله الصيخان، فاستلم الأستاذ الشاعر الصيخان مقالي وكان هو الموجود في غرفة التحرير، ووعدني خيرًا ، وبالفعل نشر مقالي في الأسبوع التالي على ثلاث صفحات بإخراج أنيق، وهنا أعبر عن اعتزازي بنشر مقالاتي وقصصي الأولى في اليمامة، كما لا يمكن إلا أن أدون إعجابي برقة وعذوبة ودماثة أخلاق المشرف على الأدب في اليمامة حين التقيته أول مرة، ولا زال كما هو بنفس الروح العذبة، والخلق الكريم؛ وهو رئيس تحرير لها الآن؛ الشاعر المبدع الأستاذ عبدالله الصيخان الذي تدرج في مراتب الصعود الصحفي بصبر ومثابرة وعطاء إبداعي متواصل إلى أن وصل إلى قمة رئاسة تحرير هذه المجلة العريقة التي دخلت الآن عامها الخامس والسبعين". وأضاف العوين " مجلة اليمامة وعاء أمين لتاريخ مراحل النمو والنهضة في المملكة، والقضايا والهموم الاجتماعية والفكرية، والأوضاع والتطورات السياسية في الوطن العربي، وأرى أن تقترح قضاياها ومقالاتها وإبداعها الشعري والقصصي موضوعات للدراسات العلمية في مرحلتي الماجستير والدكتوراه". وقال:" أما السنوات الأربع التي تشرفت فيها بالإشراف على الأدب فيها، فسأكتب في الوقت المناسب عما نشر فيها من إبداع أدبي، وما دار فيها من حوارات مع شخصيات أدبية مرموقة، وما واكبته الصفحات الثقافية من أحداث؛ كذلك الحدث المؤسف الكبير الذي تعرضت له الكويت بغزو صدام حسين واحتلاله لها، وما نتج عن ذلك خلال سنتين تقريباً من نتائج كارثية على دول الخليج العربي على الاخص، والعالم العربي". الغامدي: بدأت الكتابة عن المياه في اليمامة ولم تقتصر صفحات اليمامة على الكتابة الأدبية والثقافية، بل احتضنت كذلك موضوعات متخصصة أسهمت في إثراء الوعي العام، ومن بينها كتابات الدكتور محمد حامد الغامدي حول قضايا المياه، التي بدأت علاقته بالمجلة من خلالها عام 1993، إذ يقول: “بداية كتابتي عن المياه كانت في مجلة اليمامة عام 1993، وهي مجلة نفتخر بها، 75 عامًا من العطاء والتألق، تغيرت خطوط عناوينها لكن محتواها مدرسة ثابتة العطاء في كل مجال الحياة، جهود ترتقي بها لمواصلة التأثير المعرفي لهذا الوطن الغالي حفظه الله" المشوح: عملت محررا للصفحة الدينية أما الدكتور محمد المشوّح، فيستعيد علاقة بدأت مع اليمامة قارئًا متابعًا لصفحاتها، قبل أن تقوده الأيام إلى أن يصبح أحد كتّابها ومحرريها، في رحلة ثقافية ومهنية امتدت من التعلق بالمجلة إلى الإسهام في صفحاتها. ويورد عبر حساب الثلوثية في منصة X: "تمر ذكرى مرور 75 عامًا على صدور مجلة اليمامة، هذه المجلة التي بدأت علاقتي معها مبكرة أثناء دراستي في المرحلة المتوسطة، نتلهف لصدورها، ونلاحق صفحاتها، وعناوينها، لم يدر في خلدي وأنا أقرأ تلك المجلة وأقتني أعدادها آنذاك، أني في يوم ٍما سوف أكون أحد كتابها ومحرريها، فقي عام 1415 هـ بدأت علاقتي المهنية محررًا فيها في صفحة رحاب الإيمان ،ثم تطورت تلك العلاقة حتى صرت ُ مشرفًا على هذه الصفحات ،وكاتبًا اسبوعيًا عبر زاوية أسميتها مفردات". وأفاد " استمرت الكتابة فيها خمس سنوات حتى غادرتها ،ثم جمعتُ تلك المقالات ونشرتها في أول كتاب ٍصدر لي بذات عنوان الزاوية، وذلك عام 1421هـ وقد حظي بتقديم استاذي الدكتور حسن الهويمل، وتقديم من له الفضل في كتابتي وعملي مع المجلة وهو الدكتور عبدالله الجحلان، الذي أتاح لي الفرصة وقدّمني وشجعني على الكتابة في تلك الزاوية،ثم تُوج الكتاب بخطاب من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز حين كان أميرًا على الرياض شكرني فيه على الإهداء ،وأثنى على تلك المقالات، التجارب الثقافية تحمل معها ذكريات جميلة، وصارت اليوم تاريخًا مضى، التهنئة لهذه المجلة العريقة وإدارتها على هذا النجاح المستمر، ورحم الله مؤسسها علاّمة الجزيرة الشيخ حمد الجاسر". وفي امتداد حضور اليمامة في المشهد الشعري، يستعيد الشاعر مطلق ندا بداياته مع صفحاتها، حيث كانت من أوائل المنابر التي احتضنت قصائده في صفحة الأدب الشعبي عام 1398هـ، لتشكل محطة مبكرة في تجربته الشعرية. ويقول: " تهنئة من القلب إلى مجلة اليمامة بمناسبة مرور خمسة وسبعين عامًا على صدورها، هذه المجلة العريقة التي أعتز بأنها كانت من أوائل المنابر التي احتضنت قصائدي في صفحة الأدب الشعبي عام 1398ه، تحت إشراف كبير شعراء النبط الأستاذ راشد بن جعيثن، فكانت إحدى المحطات المضيئة في بداياتي الشعرية". وتابع:" لقد ظلت اليمامة - وعلى مدى عقود –حاضرة في المشهد الثقافي والإعلامي السعودي، شاهدة على تحولات الوطن ومرافقة لمسيرة أجيال من الكُتّاب والشعراء، فهنيئاً لأسرة اليمامة هذا التاريخ العريق، وعلى رأسهم الأستاذ عبدالله الصيخان ، مع خالص الأمنيات بمزيد من النجاح والتألق والعطاء الدائم". الدعجاني: الوفاء المستدام أما الكاتب الصحفي ومدير مركز حمد الجاسر الثقافي السابق فيعبر عن مشاعر كبيرة:» ماذا أقول ؟‏و‏ماذا أكتب ؟ ‏هذا الصباح لونه هذا العدد التأريخي الوفائي لعلامة الجزيرة الشيخ حمد الجاسر رحمه الله ، هذا العد الوثائقي أعاد للأذهان الأعمال التوثيقية النادرة التي تجمع بين المصداقية والشمولية لإنصاف رموز الوطن «. ويتابع الدعجاني:»شكراً للمشرف على التحرير ومهندس هذا الإبداع التوثيقي النادر الذي هو بشهادة الجميع ربان هذا النجاح الذي تشهده مجلة ‫اليمامة اليوم متناغماً مع السياسة التحريرية والمنهج الصحفي الذي رسمه وعمل به ‫مؤسس اليمامة الشيخ حمد الجاسر رحمه الله ، والشكر موصول للأستاذ خالد العريفي المدير العام لمؤسسة اليمامة الصحفية على الوفاء المستدام‬». الباتلي: أحد أجمل العناوين في الذاكرة الصحفية ويستعيد الإعلامي خالد الباتلي رحلته مع مجلة اليمامة من زاوية أكثر قربًا من تفاصيل العمل الصحفي، حيث لم تكن علاقته بها مجرد نشر أول مقال أو إجراء أول حوار، بل تجربة كاملة داخل غرفة التحرير وما يدور فيها من صناعة يومية للصحافة. ويقول:" ففي مجلة اليمامة لم تكن الحكاية أوراقًا تُطبع فحسب، كنا في مدرسة كاملة الأركان، من اجتماعات التحرير إلى مناكفة الأرشيف، إلى سباق اللحظات الأخيرة قبل إغلاق العدد، إلى فرحة موضوع يتصدر الغلاف وتفاصيل صغيرة لا يراها القارئ، لكنها تصنع الصحافة الحقيقية، خمسة وسبعون عامًا من عمر مجلتنا اليمامة وعمر كامل من الذكريات لمن مروا بها ومرّت بهم، أما أنا فستظل مجلة اليمامة أول الطريق الصحفي وأحد أجمل العناوين في الذاكرة الصحفية، بدأت في صيف عام 1414ه، وما زلت أتمنى أن أختم الرحلة من حيث بدأت على صفحات اليمامة وبين ممراتها وفي كل جزء فيها".