لأهمية القراءة في تكوين شخصية الإنسان وصقلها نادت اليونسكو في 17 نوفمبر من عام 1965م بتخصيص يوم عالمي للقراءة والتحصيل، سرعان ما بدأ الاحتفال به للمرة الأولى في 8 سبتمبر 1966م. وفي السنوات القليلة الماضية تسربت إلى أذهاننا ونفوسنا بعض المقولات المتحذلقة التي تحمل في طياتها تقليل من شأن الأمة، من أخطر هذه المقولات وأبعدها أثراً: «أمة اقرأ لا تقرأ» والحقيقة أن هذه المقولة عارية ونفيها لا يتطلب جهدا أو وقتا وإنما يتطلب بعض البحث. فأخيراَ حمل التقرير الذي أصدره الموقع الأمريكيGlobal English Editing في نهاية شهر ديسمبر 2025م والذي يعنى بالقراءة وسوق الكتب والنشر عالمياً، ما يشبه المفاجأة. ففي التقرير هذا تحتل مصر المرتبة الخامسة والسعودية المرتبة الحادية عشرة في معدل ساعات القراءة أسبوعياً في العالم، متقدمتين على الولايات المتحدة وأستراليا وكندا وألمانيا وبريطانيا وسواها من بلدان كثيرة. هذا الموقع تعتمد تقاريره معظم الصحافة العالمية، مما يؤكد صدقيته. وجاء في التقرير: تقرأ مصر 7.5 ساعة في الأسبوع، والسعودية 6.8 متخطية المعدل الوسطي وهو 6.5، والإمارات العربية المتحدة 6.4. والكويت 6.2 ساعة. ولا يكتفي التقرير بذلك بل يشير إلى دور المؤسسات الرسمية في هذه الدول في توفير الكتاب بأشكاله المختلفة إلى القراء. هذه الإشارات تؤكد أولاً مدى نجاح المشروع الرسمي للنشر الذي تعتمده هذه الدول منذ سنوات والذي شهد رواجاً شعبياً واسعاً عبر خفض أسعار الكتب حتى لتوازي أسعار الصحف والمجلات وتوسيع خريطة توزيعها في الأقاليم. ووضع الكتب في متناول الطبقات الفقيرة إضافة لما تصنعه معارض الكتب الدولية من رواج للكتاب وفعل القراءة. والمفاجئ في التقرير أن الهند تحتل المرتبة الأولى في ساعات القراءة أسبوعياً فهي تبلغ 10.7 تليها تايلاند 9.4 ثم الصين 8 ثم الفيليبين 7.6 ثم مصر7.5 فروسيا 7.1 فالسويد وفرنسا 6.9 ثم هنغاريا والسعودية 6.8 والإمارات العربية المتحدة 6.4 والكويت 6.2 أما الولايات المتحدة فتحل في المرتبة الثالثة والعشرين بمعدل 5.7 ساعة، تليها إيطاليا والمكسيك وبريطانيا والبرازيل واليابان. كما أصدر الموقع في نسخته الفرنسية تقرير بعنوان: أي بلاد تقرأ أكثر؟، موضحاً أن غايته متابعة أحوال القراءة في العالم أجمع، عبر رصد ساعات القراءة وحركة الكتب الأكثر مبيعاً وصعود الكتاب الإلكتروني، من غير أن يهمل الشواغل الأخرى التي تأخذ من حصة القراءة مثل مشاهدة التلفزيون (النسبة عالمياً 16.6ساعة) والاستماع إلى الراديو (8.5) والعمل على الإنترنت (8.9). ويقدم الموقع تقريره بمقدمة جاء فيها: «القراءة نشاط مثرٍ. إننا نقرأ لنوفر لأنفسنا منفذاً إلى شبكة واسعة من الاستعلام والمعرفة، لكننا نقرأ أيضاً لنتسلى. الكتب الجيدة تتيح لنا الهروب إلى حيث تحملنا المخيلة. وعندما نقرأ لا نحسّن فقط ذاكرتنا، فالأبحاث أظهرت أن القراءة تجعلنا أشد سعادة وتفاؤلاً». ولا يكتفي التقرير بتقديم الإحصاءات والأرقام، بل يحلل أيضاً الظروف التي تساعد في نشر القراءة ومبيع الكتب، فالبلدان الأكثر إقبالاً على القراءة هي التي تضم العدد الأكبر من المكتبات العامة أو البلدية ومن مكتبات البيع، علاوة على مستوى الدراسة بكل مستوياتها والإقبال على الانترنت. ويتوقف التقرير عند الكتاب الإلكتروني أو e.Book الذي بات يزاحم الكتاب الورقي والذي يشهد راهناً حالاً من الرواج والتطور. عام 2022م بلغ هذا الكتاب نسبة 12في المئة من أرقام مبيع الكتب عموماً في سوق النشر العالمي، ومتوقع أن يبلغ عام 2026 نسبة 27.8 في المئة مع ازدياد عدد قراءه الذي يلامس الآن رقم 99 مليوناً في العالم.