أكرم “البخلاء”

البخل على ما فيه من قبح وقدح وما يحمله من ذمامة وملامة،ونزع للمروءة وجنوح عن مكارم الأخلاق إلا أننا وصلنا لمرحلة تجعلنا نرضى عن بعض “البخلاء” مع بعض. مرحلة مع الأسف تجلعنا ننقسم حول من هو الأكثر بخلا !؟ونتسأل بغرابة من هو أكرم البخلاء؟ اليوم يعتبر أكرم البخلاء من توارى بماله ومالديه فأراح واستراح. لا يُنتظر منه معروفا، ولا يؤمل فيه بكرامة، بل لا يمكن البتة أن تتوقع منه مبادرة أو مسارعة .هذا يعتبر من أكرم البخلاء لا  لأنه لا يجود ولا يتواجد في ميادين الفضل والسبق،بل لأن صنيعه وصفته واضحة بيّنة لنا.  لذلك نرضى عن هذه الطبقة من البخلاء مع البخيل المنتهز أو ما يعرف “بالمستلطخ”. هذا النوع من البخلاء تجرَّد من كل معاني الرجولة وتخلّى عن أبرز قيم الإنسانية. هو لا يخدع أحدا بقدر ما يحط من منزلته في عيون الآخرين. هذا النوع من الاستغلاليين هم أشد بخلا وأقل قدرا وقدرة وإن ظنوا أنهم في منأى عن النقد. هؤلاء بخلهم لم يكن إمساكا وقترا فحسب، بل إفراطا في الدناءة وإسرافا في المهونة. تقول التابعية أم البنين بنت عبدالعزيز في البخل والبخلاء:”أُفٍّ للبخيل، لو كان البخل قميصًا ما لبسته، ولو كان طريقًا ما سلكته”. تقول هذا في العموم،فكيف لوعلمت بالبخيل المستغل فماذا عساها قائلة فيه؟