الاتفاق الأمريكي الإيراني.. فصلٌ جديد للمنطقة.
كان العالم مطلع هذا الأسبوع يحبس أنفاسه في انتظار نتائج المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، قبل أن يعلن الرئيس الأمريكي أن البركان قد انطفأ، وأن إيران ستفتح مضيق هرمز لإمدادات العالم من الطاقة، والتي عانت أسواقها لأشهر من هذا الإغلاق. أخيراً تم إسدال الستار على الفصل الأخير من هذه الحكاية الدموية التي استمرت منذ الثامن والعشرين من فبراير الماضي حتى مطلع هذا الأسبوع المنصرم، في واحدة من أكثر الحروب المعاصرة تعقيداً وأكبرها في حجم التداعيات التي وصلت إلى العالم أجمع. اليوم، وبتوقيع إيران والولايات المتحدة على هذا الاتفاق، ستشهد المنطقة مرحلة سلام طال انتظارها، بالتزامن مع التفاهمات في لبنان واليمن، وتحييد إسرائيل التي لم يعجبها هذا الاتفاق، لكنها هي الأخرى تعج بالصراعات السياسية الداخلية التي قد تقصي نتنياهو عن المشهد في أي لحظة؛ لتتنفس المنطقة أخيراً الصعداء لعقود قادمة. لم يكن نجاح هذا الاتفاق لولا الجهود السعودية والقطرية والتركية التي أبرزتها باكستان/ الوسيط السياسي في هذه المحادثات الساخنة والمعقدة، فبعد الإعلان عن الاتفاق قدم رئيس وزراء باكستان شكره للمملكة العربية السعودية وقطر وتركيا على الجهود التي بذلت من خلال الاتصال بطرفي الأزمة، والسعي مع باكستان، إلى حين انجلت الأحداث عن الحل أخيراً. لقد أظهرت المملكة – في هذه الأزمة بالذات – قدراً كبيراً ومذهلاً من الحكمة والتروي أشاد بها مراقبون حول العالم، ففي الوقت الذي لم تنجرّ فيه للحرب مع إيران، وفي الوقت الذي كظمت فيه غيظها جرّاء الاعتداءات الإيرانية الغاشمة التي استهدفت نطاقات مدنية، فقد عملت في ذات الوقت على التهدئة والسعي بين الأطراف لإنهاء هذا الكابوس. ومثلما كانت الدولة الوحيدة التي أوجدت حلاً لمشكلة مضيق هرمز، فقد كانت أيضاً الكفة العقلانية في هذه الأزمة بين مجموعة من المجانين مثل إسرائيل وإيران وميليشياتها. اليوم.. يمكن أن نستدعي رأي سمو ولي العهد منذ سنوات حين قال: «إن الشرق الأوسط سيكون أوروبا الجديدة في السنوات القادمة». وحين أكد في حينها بقوله: «هذه حربي التي أخوضها شخصياً»، فهي حتماً حربٌ ستنتهي بالنصر للمنطقة بأكملها. ومثل هذه الحرب لا ولن تُكسب سوى بالحكمة والرشد والفطنة.