الكاتب والترند

النوّ عالي و السمـا فوقـه أعلـى و لا فاق علم ٍ جـاه علم ٍ يفوقـي خالد الفيصل كنت أعتقد خلال عملي في الصحافة الورقية من عام 2001 وحتى 2017 أن الصحافة وصلت ذروتها في الأساليب والتطور، وحين دخل الذكاء الاصطناعي بمختلف أدواته التي سهّلت التحرير والإنتاج والنشر، عرفت أن الطريق لا يزال في بدايته، وأن محاولة المواكبة أمر طبيعي لكل ما يستجد. ومن هنا يبرز دور الكاتب في مواكبة عصره والظروف التي تحيط به. الكاتب ابن بيئته وجغرافيته وابن النسق الثقافي الذي ولد فيه، وقد يتهم البعض معاشر الكتّاب بأنهم يركبون الموجة -أو ما يُسمى “الترند” - لأنهم يكتبون ويعلّقون ويُدلون بآرائهم فيما تتداوله الأوساط المعرفية والثقافية والاجتماعية. غير أن الكاتب في جانب من كتاباته يواكب عصره ويتحدث عنه، لا بصفته ناطقاً رسمياً، بل معايشاً حقيقياً له. ولا يمكن أن ننظر إلى القرن العشرين بالعين ذاتها التي ننظر بها إلى سمات قرننا الحالي فيما يخص الكتابة وسواها. خذ على سبيل المثال الإعلام؛ لقد انتقلنا من طور الصحافة التقليدية إلى الإلكترونية، ثم إلى صحافة وسائل التواصل الاجتماعي، إلى أن دخلنا عصر المعلومات والذكاء الاصطناعي. فهل يعقل أن يظل الكتّاب بمعزل عن هذه التأثيرات؟ على مستوى الأدب تأمل سمات تجربة جيل حمزة شحاتة وحسين سرحان والعواد وعبدالعزيز الربيع وغيرهم، مقارنةً بكتّاب وشعراء اليوم فمن الطبيعي أن تختلف، وإن ظلت نصوصهم متوهجة بحسب طاقتهم الإبداعية. ما أقصده أنهم، إلى جانب ملكتهم الإبداعية وأسلوبهم الكتابي، اشتغلوا بهموم عصرهم وما يدور في مشهدهم من قضايا. أعتقد أن القيم الدينية والإنسانية وحدها تبقى بمثابة رمانة التوازن للإنسان عبر مختلف العصور، وما يصفه البعض بموجة الترند هو في سياقه الطبيعي أمر مطلوب، إذ لا يمكن للكاتب أن يعيش في جزيرة معزولة بينما المتغيرات والتحولات تتلاطم من حوله، لأن ثمة قارئاً يريد أن يقرأ ويفهم. نعم، على الكاتب أن يواكب عصره ويرصد ما يعيشه من تحولات، وألا يتخلف عن الركب. وستأتي أجيال بعد ذلك تقرأ هذه الكتابات في سياقها، ومن حقها أن تحاسبها أو تنقدها أو تبني عليها. وهذا لا يتعارض مع روح الابتكار والقدرة على اجتراح أفكار ومعانٍ جديدة.