الأمير فيصل بن سلمان يرسم ملامح جديدة للذاكرة السعودية ..

« الأصل في الدارة الإتاحة» رؤية تفتح أبواب التاريخ الوطني للجميع.

رؤية تقود دارة الملك عبدالعزيز نحو آفاق أوسع حين أكد صاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن سلمان بن عبدالعزيز، رئيس مجلس إدارة دارة الملك عبدالعزيز، أن «الأصل في الدارة الإتاحة»، فإنه رسم ملامح مرحلة جديدة تقوم على جعل المعرفة التاريخية الوطنية متاحة للباحثين والمهتمين والجمهور، انطلاقًا من إيمان راسخ بأن التاريخ ليس مجرد وثائق محفوظة في الأرشيف، بل ذاكرة وطنية حية ينبغي أن تكون في متناول الجميع. وتُعد دارة الملك عبدالعزيز من أهم المؤسسات الثقافية والعلمية في المملكة العربية السعودية، إذ تضطلع منذ تأسيسها بمسؤولية حفظ تاريخ المملكة وجمع مصادره وتوثيقه وتحقيقه ونشره. وعلى مدى عقود، نجحت الدارة في بناء منظومة معرفية متكاملة تضم ملايين الوثائق والمخطوطات والصور والخرائط والتسجيلات التاريخية، لتصبح المرجع الوطني الأبرز في توثيق تاريخ المملكة العربية السعودية والجزيرة العربية. وفي ظل التحولات الكبرى التي تشهدها المملكة في إطار رؤية السعودية 2030، واصلت الدارة تطوير أعمالها ومشروعاتها النوعية، فوسعت نطاق الرقمنة والأرشفة الإلكترونية، وأطلقت العديد من المبادرات المعرفية والبرامج الثقافية والبحثية التي تهدف إلى تعزيز الوعي بالتاريخ الوطني وإثراء المحتوى الثقافي السعودي. كما أسهمت في تنظيم المؤتمرات والندوات والمعارض التاريخية، وإصدار الكتب والموسوعات العلمية التي أصبحت مراجع مهمة للباحثين والمتخصصين. ومن منطلق رسالتها في الانفتاح المعرفي وبناء الشراكات الاستراتيجية، وقّعت الدارة خلال السنوات الأخيرة سلسلة من مذكرات التعاون مع جهات وطنية ودولية، أسهمت في توسيع نطاق عملها وتعزيز حضورها العلمي والثقافي. فقد وقّعت مذكرة تعاون مع وزارة الطاقة لتوثيق تاريخ قطاع الطاقة في المملكة، ورصد المراحل التاريخية التي شهدها هذا القطاع الحيوي منذ بداياته وحتى الوقت الحاضر، بما يحفظ ذاكرة أحد أهم القطاعات التنموية في المملكة ويتيح مصادره للأجيال القادمة. كما أبرمت الدارة مذكرة تعاون مع  الرئاسة العامة للبحوث العلمية والإفتاء لتوثيق تاريخ الإفتاء ‏في المملكة العربية السعودية ،ومذكرة تفاهم مع شركة تطوير لتقنيات التعليم بهدف تطوير المحتوى الرقمي لبرنامج «أنتمي»، وتحويل المواد التاريخية والتراثية إلى تجارب تعليمية وتفاعلية حديثة تسهم في تعزيز ارتباط النشء بتاريخ وطنهم وهويتهم الوطنية، مستفيدة من التقنيات الرقمية والوسائط الحديثة في إيصال المعرفة التاريخية. وعلى الصعيد الأكاديمي، وقّعت الدارة مذكرة تفاهم مع جامعة الملك عبدالعزيز لتعزيز الدراسات والبحوث المتعلقة بتاريخ البحر الأحمر والدول المطلة عليه، وتطوير البرامج العلمية المشتركة وتبادل الخبرات وتنظيم الفعاليات البحثية المتخصصة، بما يثري الدراسات التاريخية المرتبطة بالمملكة ومحيطها الإقليمي. كما جرى تسليم الدارة نسخة رقمية من الوثائق التاريخية والدوريات المحفوظة لدى معهد الإدارة العامة منذ تأسيسه في 24 شوال 1380هـ الموافق 10 أبريل 1961م من خبرات في حفظ الوثائق وتنظيم المعلومات والأرشفة وإدارة المعرفة المؤسسية، احتوت النسخة الرقمية المهداة على (49,783) وثيقة تاريخية، تنوعت موضوعاتها بين الأوامر الملكية، والأوامر السامية، والتوجيهات، والقرارات، والتعليمات، كما اشتملت المواد التاريخية المسلمة للدارة (136) مجلدًا من الدوريات الصحفية والمجلات، بإجمالي (5489) ملفًا رقميًا جرى تحويلها رقميًا من بكرات الميكروفيلم، مصورة بالأبيض والأسود، حيث ضمّت (54) عنوانًا للدوريات باللغة العربية في (3997) ملفًا رقميًا، و(82) عنوانًا باللغة الإنجليزية في (1492) ملفًا رقميًا، بما يمثل رصيدًا معرفيًا وإعلاميًا يوثق جوانب متعددة من الحياة الاجتماعية والثقافية والفكرية في المملكة العربية السعودية والمنطقة العربية والعالم. أما دوليًا، فقد وسعت الدارة شبكة شراكاتها العالمية عبر توقيع مذكرات تعاون مع عدد من المؤسسات الثقافية والأرشيفية المرموقة، من بينها جمعية سيام في مملكة تايلاند، ووكالة الأرشيف الفيدرالي الروسي، وذلك بهدف تبادل الخبرات في مجالات الأرشفة والحفظ والترميم والبحث العلمي، وتعزيز التعاون الثقافي والمعرفي بين المملكة ومختلف دول العالم. وتعكس هذه الشراكات حجم الثقة التي تحظى بها دارة الملك عبدالعزيز بوصفها مؤسسة وطنية رائدة في مجال التوثيق التاريخي، كما تؤكد نجاحها في توظيف التعاون المؤسسي لخدمة أهدافها الاستراتيجية في حفظ الذاكرة الوطنية وإثراء المحتوى التاريخي السعودي. واليوم، تواصل الدارة أداء رسالتها بروح متجددة ورؤية طموحة تستلهم الماضي لبناء المستقبل، مستندة إلى مبدأ راسخ عبّر عنه الأمير فيصل بن سلمان بقوله: «الأصل في الدارة الإتاحة». وهي رؤية تؤكد أن المعرفة التاريخية كلما اتسعت دائرة الوصول إليها، ازدادت قدرتها على ترسيخ الهوية الوطنية، وتعزيز الانتماء، وإلهام الأجيال القادمة لاستكمال مسيرة البناء والتنمية التي أرساها الآباء المؤسسون، وقادتها المملكة نحو آفاق أكثر إشراقًا … وأحيي بشدة صاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن سلمان بن عبدالعزيز، رئيس مجلس إدارة دارة الملك عبدالعزيز الذي صنع حراكاً يتماهى ويتماشى مع رؤية المملكة العربية السعودية 2030م إذ وضعت الدارة  في صميم  أولوياتها تمكين الباحثين الساعين وراء الحقيقة  المعرفة التاريخية الوطنية متاحة للباحثين والمهتمين والجمهور، انطلاقًا من أن الأصل في الدارة الإتاحة  ولا شيء غير الإتاحة .