أين طلبتنا من دراستها؟..

الصحافة مصدر مهم للتاريخ.

عرفت بلادنا الصحافة منذ دخل الملك المؤسس عبد العزيز بن عبد الرحمن اّل سعود مكة المكرمة في شهر جمادى الأولى 1343 هـ / ديسمبر 1924, صدرت (أم القرى) بتاريخ 15 / 05 1343 هـ / 12 /12 / 1924 مـ, وتتابع بعد ذلك صدور الصحف والمجلات, وفي يوم الأربعاء 28 شعبان 1443 هـ الموافق 30 مارس 2022 مـ أقيم احتفال بمناسبة مرور مئة سنة على صدور أم القرى برعاية سمو أمير منطقة مكة المكرمة ومعالي وزير الإعلام . وفي عام 1441 هـ / 2020 مـ أصدر لي نادي مكة الثقافي الأدبي كتاب (النشاط الثقافي السعودي المبكر في مصر) قدم له الدكتور عبد المحسن القحطاني, رئيس النادي الأدبي الثقافي بجدة السابق, ومما قاله: “.. وهكذا بدا علينا الكتاب بما يحمل من مادة ثرية كان أبرزها صدور أكثر من صحيفة او مجلة سعودية تصدر في القاهرة بأقلام سعودية وبخاصة طلاب البعثة أو القائمين عليها, أو من الكتاب المصريين, لو تصفحت عناوينها لاستبان عندك خصوصية المكان (الرياض) وقد تكررت تلاث مرات لمؤسسين مختلفين, (مجلة اليمامة) والعموم (الحرم) وهي رمزية عموم المسلمين ورمزية الاسم (صرخة العرب) وبداية التشكل (مجلة النواة) ورغبة الوضوح (مجلة البيان). وهذا الكتاب مع صغر حجمه إلا أنه جاء ليضع بين أيدينا جوانب مضيئة لجيل كان شغوفا بالعلم ومتطلعا الى المعرفة لم يقدّم ليُدرس فقط وإنما ليتأثر ويؤثر وهذا ما صنعه ذلك الجيل..” وقلت في مقدمة الكتاب: “.. إنه من الأفضل الإيعاز الى بعض طلبة الدراسات العليا ممن لديهم رغبة وحرص واستعداد لخوض هذا الموضوع, مع الاتفاق مع بعض المشرفين على رسائلهم لتوجيههم لطرق هذا الباب، على ألا يكتفى لموضوع البعثات الطلابية الأولى وما خلفته من ثروة علمية, بل هناك صحف ومجلات صدرت في القاهرة مثل: الرياض والحرم, والنواة, والبيان, وصرخة العرب, واليمامة, وغيرها, وهناك المجالس الثقافية, وأعضاء مجمع اللغة العربية من أبناء المملكة والمدارس والمطابع ودور النشر التي أسسها أبناء المملكة في في مصر, أعتبر ما سبق مقدمة لما اريد قوله. كنت أتمنى أن يتجه طلاب الدراسات العلمية في بحوثهم لمثل هذا المجال فهو مصدر مهم من مصادر التاريخ وتوثيقه, ليس فقط مجال الصحافة في الداخل والخارج ولكن هنالك مجالات ثقافية متعددة, وللباحث والدارس الخيار في أي منها. اتصلت بي الأخت مروة صلاح الدين عبد الواحد قبل خمس سنوات من العراق – هاتفيا – وطلبت مني معلومات عن جريدة (أم القرى) , وقالت إنها ستقدمها جزءا من متطلبات نيل شهادة الماجستير في التاريخ الحديث من جامعة ديالي بالعراق, بعثت لها ما سبق أن كتبته عن أم القرى, وسعدت لمعرفة أن الكتاب (البدايات الصحفية في المنطقة الغربية من المملكة) موجود لديها. أرسلت لها ما تيسر, وطلبت أعدادا محددة من الصحيفة ولحسن الحظ أني أعرف مدير تحرير الصحيفة الأخ عبد الله الأحمدي الذي زودها به, وبعد سنتين بعثت لي صورة من الرسالة (جريدة أم القرى (1924 – 1932) دراسة تاريخية, رسالة مقدمة الى مجلس كلية التربية للعلوم الإنسانية) جامعة ديالى, وهي جزء من متطلبات نيل شهادة الماجستير في التاريخ المعاصر من لدن الطالبة مروة صلاح الدين عبد الواحد, بإشراف الأستاذ المساعد الدكتور نبيل خليل إبراهيم. وقد اقتصرت دراستها على الفترة 1924 الى 1932 مـ لتزامنه مع الصراع السياسي والعسكري بين اّل سعود والهاشميين, وتبعات الحرب العالمية الأولى “.. وتأسست جريدة أم القرى عنوان دراستنا, وحددت نهاية الإطار التاريخي للدراسة بعام 1932, لكونه العام الذي تحولت فيه الجريدة الى جريدة أدبية ثقافية أكثر منها سياسية..” . وقسمت الدراسة إلى أربعة فصول: الفصل الأول: الأوضاع العامة في الحجاز, أولا: الأوضاع الاجتماعية السياسية في الحجاز حتى عام 1924 مـ ثانيا: واقع الحياة الثقافية والفكرية في الحجاز حتى عام 1924 مـ الفصل الثاني: جريدة أم القرى.. ظروف إصدارها, مضامينها, مدراؤها وكتابها 1924 – 1332 الفصل الثالث: متابعة جريدة أم القرى للتطورات الداخلية في الحجاز 1924 – 1932 الفصل الرابع: متابعة جريدة أم القرى لبعض القضايا العربية والدولية 24 – 1932 واختتمت الدراسة بالخاتمة، والملاحق، والمصادر والمراجع. وقبل سنة ونصف زودتني بنسخة من الدراسة بعد مناقشتها وحصولها على درجة الماجستير في التاريخ الحديث والمعاصر وبتقدير جيد جدا. وقالت إنها بصدد طباعتها. وقبل سنة اتصلت بي وقالت بعد أن شكرتني إن أم مقتدى إحدى زميلاتها وهي مدرسة في وزارة التربية, وتعد رسالة عن جريدة (صوت الحجاز) 1932 – 1941 مـ دراسة تاريخية الهدف من الدراسة الحصول على شهادة الماجستير في التاريخ الحديث والمعاصر من جامعة ديالى كلية التربية ستتصل بك, فرحبت بها. اتصلت بي وزودتها بما كتبته عن الجريدة وما كتبه الدكتور منصور الحازمي عنها, وقلت إنني سوف أصور لها بعض الأعداد الموجودة لدي رغم قلتها, ففاجأتني بأن جميع الأعداد من الأول وحتى أخر عدد منها رقم 592 موجودة لديها, وعندما ذكرت لها ما صدر وقت حصار جدة جريدة (بريد الحجاز) عام 24 - 1925 مـ قالت إنها موجودة لديها من العدد الأول وحتى الأخير 56 ولعدم توفرها لدي, طلبت منها تزويدي بأعداد الجريدتين, وفعلا زودتني بها عن طريق (الواتس أب). وحاولت تحويلها ورقيا فلم أستطع لعدم وضوح قراءتها, فبعثتها لأحد الأصدقاء, فحاول هو الاّخر ولم يستطع وقال: «.. هناك مصطلح في التصوير الإلكتروني يسمونه (البيكسل) وهو عدد النقاط في الوحدة المربعة, يعني كثافة التصوير..”, الصور التي وصلنا للصحيفة كان البيكسل فيها ضعيفاً ولا يمكن تكبير الصورة طباعيا بحيث يكون الحرف مقروءاً على الورق. وقد علمت أن أم مقتدى قد ناقشت مؤخرا رسالتها عن (صوت الحجاز) فباركت لها, وقالت إنه قد تم مناقشة الرسالة في شهر الثالث (مارس) من عام 2026 وقالت: “ وان شاء الله هناك مشروع عمل آخر عن الصحافة السعودية وقد يكون كتاباً وان شاء الله يكون لحضرتك نسخة منه « السبت 16 / 05 / 2026, شكرتها, وسألتها عن نشر رسالتها عن صوت الحجاز وعن إمكانية نشره في المملكة, إذا لم يتيسر في جمهورية العراق, علما بأن أم مقتدى هي ميادة حاتم خميس حسن, وقد سررت باهتمام أشقائنا بالعراق وتقديم دراسات جامعية عن تاريخنا الثقافي, وأجزم أن هناك غيرهن ممن بحث ودرس جوانب أخرى عن الصحافة السعودية وغيرها من أبناء العراق وغيرهم, بينما أبناؤنا والمعنيين من طلبة الجامعة والدراسات العليا غير مكترثين بمثل هذا العمل بدعوى عدم توفر المراجع, وأنهم يبحثون عن المواضيع السهلة التي لا تتطلب جهدا كبيرا. وأذكر أنني قد أهديت نسخة من كتابي (النشاط الثقافي السعودي المبكر في مصر) للسفير السعودي وللملحق الثقافي بالقاهرة وتمنيت عليهم تشجيع وحث أبنائنا في مختلف الجامعات المصرية بدراسة وبحث الصحف السعودية الصادرة بمصر وغيرها من المواضيع مثل البعثات الطلابية السعودية المبكرة لمصر قبل قرن من الزمن وغيرها.. ولم أسمع أو أقرأ شيئا عن هذا. فلعل مثل هذا الموضوع يجد صداه لدى المسؤولين في جامعاتنا ويوجهون طلبتهم لمثل هذه الدارسات وأهميتها التاريخية. سبقت الكتابة في (اليمامة والجزيرة) عن مبادرات شخصية من المهتمين الذين قاموا بتصوير أعداد بعض الصحف المبكرة والتي لا تتوفر للباحثين والدارسين, وهي: مجلة الإشعاع بالخبر (1375 – 1376 هـ / 1956 – 1957 مـ), وجريدة القصيم من العدد الأول الى العدد 113 (1379 – 1381 هـ / 1959 – 1961 مـ), وجريدة أخبار الظهران من العدد الأول حتى العدد 44 (1374 – 1376 هـ / 1955 – 1957 مـ), ومجلة وجريدة اليمامة من العدد الأول وحتى العدد 24 مجلة (1372 – 1374 هـ / 1953 – 1955 مـ), وجريدة من العدد الأول وحتى العدد 317 (1375 – 1381 هـ / 1956 – 1962 مـ) . ذكرت وشكرت من قام بهذا العمل, وطلبت وذكرت أهمية الصحف التي صدرت في المملكة قبل الحرب العالمية الثانية وبالتحديد (صوت الحجاز) التي صدرت من عام 1350 حتى 1360 هـ / 1931 – 1941 مـ, فكتبت لرئيس مجلس ادارة جريدة البلاد أحمد باديب – قبل عشر سنوات – ووعدني بعرض الموضوع على مجلس الادارة, وطال الوقت فكتبت لرئيس النادي الأدبي بمكة المكرمة الدكتور حامد الربيعي وذكرت أن الأعداد كاملة من صوت الحجاز لدى مدير مكتبة مكة يوسف الصبحي وتمنيت أن يقوم النادي بتصوير الأعداد 592 الصادرة خلال العشر سنوات, لكونها تصدر بمكة, بعد أشهر اتصلت برئيس النادي, وعرفت منه انهم لم يتفقوا, وأعتقد أن الخلاف مادي. والآن ما العمل, أترك الحل؟ لمن بيده الحل, فلعل هذا الأمل يتحقق.