الدعم السعودي للأشقاء.
ظلت المملكة العربية السعودية الجدار المتين الذي يقف خلف اليمن واليمنيين. كانت دفعة الدعم الأخيرة التي بلغت 224 مليون ريال ليست سوى الجزء اليسير ضمن حزمة الدعم المالي والإنساني والإغاثي والطبي وغيره. هذا الاحتضان لليمن ليس سوى الواجب الأخلاقي الذي تضطلع به المملكة تجاه أشقائها العرب، فإذا انتقلنا إلى لبنان، على سبيل المثال، فقد نالها هي الأخرى نصيب من «الشقيق الأكبر»؛ حيث تم السماح مؤخراً بالاستيراد والتبادل التجاري بين البلدين؛ مما سيساهم في رفد الحالة الاقتصادية اللبنانية في المرحلة المقبلة. كذلك المواقف السياسية الداعمة وتسخير الثقل الدبلوماسي والدولي وحجم التأثير في الضغط باتجاه وقف إطلاق النار في لبنان، والذي كان على ضوئه السماح بالاستيراد والتصدير بين السعودية ولبنان؛ كخطوة دعم للبنان. هذا التشابه بين لبنان واليمن من حيث التعقيدات الداخلية، وعلى ضوء الأحداث مؤخراً، جعلنا نرصد طبيعة التعامل الإيجابي للمملكة تجاه هذين البلدين تحديداً في هذه اللحظة، والدعم الذي تقدمه في هذا الإطار دعماً لجهود الوساطة التي تجري حالياً بين أمريكا وإيران من أجل ترسيخ حالة من الاستقرار والسلام في المنطقة. الدور السعودي المهم في المنطقة يقاتل على عدة جبهات، فمن جهة.. الكفاح في السباق مع الزمن داخلياً لإنجاز الكثير من مشاريع التنمية، وخارجياً، وفي أكثر من مكان، هناك حرائق عديدة في الشرق الأوسط تسعى المملكة إلى إطفائها وسط حالة بالغة التعقيد تسير فيها المملكة بخطى ثابتة نحو تفكيك الكثير من تلك التعقيدات من أجل مستقبل أفضل. إذا أخذنا مشروع «مسام» لنزع الألغام في اليمن فيمكننا التأكيد أن هذا المشروع من أهم المشاريع السعودية الإنسانية التي أنقذت الإنسان اليمني، المشروع الذي تمكن حتى أواخر شهر يونيو 2026 من نزع وتطهير 568,961 لغماً وذخيرة غير منفجرة وعبوة ناسفة، فضلاً عن المستشفيات التي تم إنشاؤها في عدة محافظات ومدن يمنية. كذلك الدعم في مجال الطاقة والكهرباء في عدن، وغيرها الكثير... وهذا كله خلاف جهود مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، والتي تعد اليمن على رأس قائمة الجهود الإغاثية لهذا الصرح الإنساني العالمي. كما أن استئناف الصّادرات اللبنانية إلى المملكة يعكس موقف المملكة الثابت في دعم استقرار لبنان وسيادته على كامل أراضيه ورفاهية شعبه الشقيق، وثقتها باتخاذ الأشقاء في لبنان جميع التدابير اللازمة في التصدي لكل من يسعى لاستخدام لبنان كمنصة للإضرار بأشقائه. تنظر المملكة بتفاؤل إلى مستقبل لبنان في ظل النهج الإصلاحي الذي يتبناه رئيس الجمهورية اللبنانية ورئيس الحكومة، في ضوء أن تطبيق الإصلاحات اللازمة سيُعزز ثقة شركاء لبنان، ويفسح المجال لاستعادة مكانته الطبيعية في محيطه العربي والدولي.