في حفل التبغ الكبير جُموع راحت في الجِنازات وغربان تنهال على قهوتي ولا تشي بعودة أحد.. حان الحصاد.. أيها السّادرون، يدنو وفي جُعبته الحريق يُلقيه.. يشتعلُ الصباحُ مُرتشفاً خيباتِ حرثه يَعبّ ما تبقّى في العيون لانْهيالِ عاجلِ الأَخبارِ ومَوْقِدٌ يَسألُ: «هلْ مِن مَزيدٍ.. « فإلامَ ترنو حدقات طرائدكم في صوره الغابرة؟ أقْلِبُ شاهدة الخيبة فعلى وجه الطغاة أكثر مما ينبغي ممّا أبدوْا ارتياحاً.. وهم ينفضون حصيلة حماقاتهم ويباركون أقلبها.. لِئلاّ.. تَتَوقّفَ محاولاتُ إنعاشِ العَرايا في الصّورِ الشّاحبةِ لئلا أصدّق نجاة طفل تعلّم قراءةَ أسماء محنّطة وحسابَ الضّحايا ونشيداً يصدح في مدرسة الأيتام.. «سلاماً» أقلبها.. لِئلا تَراني الوُجوه الموغلةُ بالشّظايا وأنا أجلسُ في المَقهى تستنجدُ ولا أمُدُّ يَدا.. ولئلاّ يفتك الحصاد.. بمنتهى العام.. ينتخب سنةً كاحلةً جديدة.. وأنا ممرّغٌ بمقابرَ جَماعيّة أموت بأسماءِ سُلالتها أرثُ الرّديمَ قصيدةً ترثينا أدفنها - مهما بدوتُ حَيًّا - في قاع نَخْبِه: الحثالةُ تَرسِم قَدَر الفنجان