.

وَتَرٌ جَنُوبِيٌّ

وتَرٌ جَنُوبِيٌّ ونَغْمَةُ عازِفَهْ تَمْشي على أوتارِها المُتآلِفَهْ لَحْنٌ يُلامِسُني يُحَرِّكُ في دَمِي شَوقاً إلى أرضِ الجَنُوبِ النَّائِفَهْ قالُوا تُذِيْبُكَ قُلْتُ هذا طَبْعُها جازانُ للقلبِ المُوَلَّهِ خاطِفَهْ أنا طِيْنَةٌ عُجِنَتْ بِماءِ قَناتِها وتَشَكَّلَتْ بِصِفاتِ تِلْكَ الواصِفَهْ ما بينَ جَنْبَيْها زَرَعْتُ طُفُولَتي فهُنا بساتينُ الحَنانِ الوارِفَهْ حَبْوَاً بَدَأْتُ السَّيْرَ في ربَواتِها وكَبَوتُ لكِنْ في الأكُفِّ الرَّائِفَهْ في الخُطْوَةِ الأُولى عبَرْتُ تَخَوُّفاً بِالْخُطْوَةِ الأُخْرى أزلْتُ الخائِفَهْ ومَشَيْتُ في كَنفِ الأُمُومَةِ تارِكاً في كُلِّ شِبْرٍ قِصَّةً أَو سالِفَهْ ونطَقْتُ أوَّلَ ما نطَقْتُ بِفَضْلِها أتْلُو قصائِدَ حُسْنِها وَوَصائِفَهْ وقرَأْتُ دِيْوانَ الجَمالِ بِوَجْهِها بالحُبِّ مابَيْنَ الخلائِقِ هاتِفَهْ كالصُّبْحِ جاءَتْ بالحَياةِ لَطِيْفةً لِنَشِيْحَ عن تِلْكَ الحياةِ الزّائِفَهْ لَأْلاءَةٌ في البحرِ تَعْزِفُ مَوجَهْ وعلى شَواطِئِهِ تُغَرِّدُ واقِفَهْ والذِّكْرياتُ لآلِئٌ من حَولِها والأُمْنِياتُ نَوارِسٌ مُتَرادِفَهْ وخُطَىً تُمَوْسِقُ رَمْلَها من تَحْتِها أفْدِيْ خُطاها والرِّمالُ الزَّاحِفَهْ ما عُدْتُ من سفَرٍ ولا غادَرْتُها إلاّ كَناقِفِ حَنْظَلٍ وكناقِفَهْ ولَكَمْ فتَحْتُ حقيبَتي في غُرْبَتي فوَجَدْتُها بينَ الملابِسِ عاكِفَهْ مُتَوَشِّحٌ بالشَّوقِ عُدْتُ وأقْبَلَتْ في شَوْقِها نَحْوِيْ بِخُطْوَةِ عارِفَهْ عانَقْتُ فيها الأُمَّهاتُ وعانَقَتْ فِيَّ البَنِيْنَ وعانَقَتْنا العاطِفَهْ فتَلَحَّفَتْني والتَحَفْتُ بِها لِكَي نُهْدِي السَّكِيْنَةَ للقُلُوبِ الواجِفَهْ