جمعية الدعوة وتوعية الجاليات توظف الذكاء الاصطناعي لإثراء تجربة الزوار ..

« أجياد » .. رسالة الوسطية تعبر إلى العالم.

تنبثق تجربة جمعية الدعوة والإرشاد وتوعية الجاليات بأجياد، التي تعمل بإشراف إداري من قبل المركز الوطني لتنمية القطاع غير الربحي وبإشراف فني من قبل وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد لا ككيان وعظي عابر، بل كجمعية صاغت من مركزية المكان في قلب العاصمة المقدسة فلسفةً حضارية تتجاوز حدود الجغرافيا لتصافح آفاق الوعي الإنساني, وتتويجاً لهذا النهج، حصدت الجمعية قبل عدة أشهر جائزة "التميّز في خدمة ضيوف الرحمن" في نسختها الثانية عن مسار خدمات التوجيه والإرشاد من المركز الوطني لتنمية القطاع غير الربحي، تقديراً لمبادراتها التقنية والتوعوية التي تفيض سماحةً ورُقياً, هنا، تحت ظلال المآذن التي لا تنام، تتحول الجمعية إلى مرافئ للوعي تستقبل أطياف البشرية، محولةً منطقة الحرم إلى منصة تخاطب الضيف بلسانه وثقافته، لتمسح على عقله وقلبه بالمعرفة وتمنحه بوصلة الإيمان الرشيد. مرافئ الوعي لم يكن اختيار "أجياد" مكاناً لهذا العمل محض صدفة إدارية، بل هو انغماس في قلب الحدث الكوني؛ فالموقع في المنطقة المركزية المحيطة بالمسجد الحرام منح الجمعية امتياز التماس المباشر مع ملايين القلوب القادمة من شتى بقاع الأرض, في حديثه لـ"اليمامة" يؤكد رئيس مجلس إدارة الجمعية، الدكتور عصام بن هاشم الجفري، أن هذا القرب الاستراتيجي هو المحرك الأول، حيث يرى أن الجمعية منذ تأسيسها اتخذت من احتياجات المعتمر والحاج مادةً خاماً لصياغة محتواها الشرعي، بعيداً عن الرتابة التقليدية, فهي إذن معادلة "الزمان الضيق والمكان المقدس"، التي تفرض على القائمين عملاً يتسم بالسرعة والفعالية في آن واحد، لضمان أن تخرج الرسالة من قلب مكة لتستقر في وجدان الزائر قبل مغادرته. تعدّ هذه المركزية تشريفًا ومسؤولية هامة، إذ تدرك جمعية الدعوة والإرشاد وتوعية الجاليات بأجياد أن مكة المكرمة هي "النافذة التي يرى العالم من خلالها المملكة"، كما يصفها الدكتور الجفري. ومن هنا، تتحول البرامج الدعوية إلى دبلوماسية إيمانية تعكس الصورة الحضارية للمملكة، حيث لا يُنظر إلى الحاج كمتلقٍ للمعلومة فقط، بل كمرآة ستنقل لاحقاً تجربة إيمانية وسلوكية متكاملة إلى وطنه. إنها صناعة الأثر المستدام الذي يبدأ من خطوات الطواف وينتهي بنشر قيم الوسطية في أقاصي المعمورة، مما يجعل من أجياد حلقة وصل ذهبية بين نقاء المنبع وعالمية المستهدف. منهج الوسطية والاعتدال اختارت الجمعية أن تسلك ممر الوسطية والاعتدال كمنهج وحيد لا حياد عنه، وهو ما يشدد عليه الدكتور الجفري بوصفه الركيزة الأساسية لكل المناشط، هذا الالتزام يتطلب فماً يعرف كيف ينطق بالحكمة في زحام اللغات؛ فالدعوة هنا لا تحتمل الترف الفكري أو الخلافات الفقهية العميقة التي قد تشوش على سكينة النسك، لذا تستعين الجمعية بكوادر مؤهلة تتقن لغات العالم، محولةً المادة الشرعية إلى رسائل مكثفة تخترق حواجز الجنسيات، معتمدةً على أسلوب الموعظة الحسنة التي تراعي تفاوت المستويات المعرفية والثقافية للمستفيدين. ولكسر حاجز اللغة، لم تكتفِ الجمعية بالترجمة الحرفية، بل غاصت في لباب المفاهيم لتقدم محتوىً يمس القلوب بلغات الضيوف الأصلية, السر في هذا الأثر الواسع، كما يراه الجفري، يكمن في "التخطيط المبني على الاحتياج"؛ فضيوف الرحمن لا يملك رفاهية الوقت، لذا صممت الجمعية برامج قصيرة وعالية التأثير تصل عبر اللقاءات المباشرة أو الشاشات التفاعلية أو برامج حفاوة الهدف هو منح المعتمر جرعة وعي سريعة الامتصاص، تعينه على أداء نسكه بيسر وطمأنينة، وتصحح المفاهيم بأسلوب بعيد عن التلقين الجاف، مما يجعل من كل مستفيد فاعل خير ينقل هذا الوعي إلى مجتمعه. برامج ومبادرات تُترجم الجمعية استراتيجيتها الميدانية إلى حزمة من البرامج والمبادرات النوعية التي تنبثق من روح مبادرة "لباب"، حيث تتجاوز حدود الوعظ التقليدي لتقدم منظومة رعاية معرفية وسلوكية متكاملة, وتأتي مبادرة "حفاوة" في مقدمة هذه البرامج لتجسيد كرم الضيافة وحسن الاستقبال لوفود الرحمن، فضلاً عن مشروع "ورّث مصحفاً" الذي يمثّل قنوات الصدقة الجارية المستدامة لتوزيع كتاب الله وترجمات معانيه على القادمين من شتى بقاع الأرض، بجانب المبادرات الإنسانية الاستثنائية التي تعكس عالمية الرسالة عبر مبادرات تطوعية وبمشاركة متطوعين من كافة الفئات لخدمة أغلى وفد في أقدس بلد. وفي مواسم العمرة والحج، تتدفق منجزات الجمعية لتصل إلى عشرات آلاف المستفيدين من خلال المبادرات التوعوية والإرشادية الميدانية، والدروس العلمية والمجالس التوجيهية بالمنطقة المركزية التي تسلط الضوء على لزوم الجماعة ونشر قيم الوسطية والاعتدال، ولا تقتصر البرامج على التلقين المباشر، بل تمتد لتشمل الإهداءات الدعوية، وعدد من البرامج الرقمية والتطوعية لتقدم للضيف جرعة وعي سريعة الامتصاص تعينه على أداء نسكه بيسر وطمأنينة وتجعل من كل مستفيد فاعلاً للخير وسفيراً للوعي عند عودته إلى بلاده. تقنية وأصالة وأثر مستدام لم تعد التوعية والإرشاد في الجمعية حبيسة الورق أو المنابر التقليدية، بل انخرطت بكامل ثقلها في العالم الرقمي تماشياً مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 وبرنامج خدمة ضيوف الرحمن، يوضح الدكتور الجفري أن التقنية أصبحت جزءًا أساسيًا من منظومة العمل، حيث تسعى الجمعية لتوظيف الذكاء الاصطناعي والمنصات الحديثة لتحسين تجربة المستفيد ورفع جودة المحتوى. هذا التحول الرقمي ضرورة حتمية للوصول إلى المستفيد في الوقت والمكان المناسبين، مما يضمن استمرارية الرسالة وتدفقها عبر الفضاء السيبراني حتى بعد مغادرة الحاج لأرض الحرم، ويحقق مستهدفات رؤية المملكة 2030 وبدعم القيادة الحكيمة التي أولت اهتماما كبير لضيوف الرحمن وسخرت كل إمكاناتها حتى يؤدي الضيف الكريم المناسك بيسر وطمأنينة. وفقاً لرؤية الجفري، فإن العمل الدعوي اليوم هو مزيج من الأصالة الشرعية والكفاءة الإدارية، حيث يتم قياس الأثر باستمرار لتطوير المبادرات وجعلها أكثر استجابة للتحديات المعاصرة، لتظل أجياد منارةً تهدي السالكين في دروب الإيمان، مؤكدًا على أن ما تقدمه الجمعية هي قصةُ عطاءٍ تُكتب بلغات الأرض، لتُقرأ بقلبٍ واحد في أطهر بقعة، حيث يعود الزائر إلى دياره ليس فقط بذكريات النسك، بل بيقينٍ مستنير وفهمٍ صحيح للإسلام، ليكون سفيراً للوعي الذي استقاه من مِحبرة الحرم.