.

إلى متى؟

لفت انتباهي قبل أيام تغريدة للإعلامي الأستاذ منصور محمد العمري دعا فيها إلى أن يناقش مجلس الشورى ما يقدم لوزارة الرياضة واتحاداتها من دعم، وما يقابله من نتائج على مستوى المشاركات الإقليمية والقارية والدولية. وهي دعوة أجد أنها تستحق التأمل؛ لأنها لامست تساؤلاً كان يدور في ذهني منذ فترة حول واقع المنتخب السعودي، وحول ما إذا كانت المرحلة الحالية تستدعي مراجعة شاملة لمنظومة العمل في اتحاد كرة القدم، وتجديد الدماء على مختلف المستويات. ولم تمضِ سوى ساعات حتى جاءت استقالة رئيس الاتحاد السعودي لكرة القدم الأستاذ ياسر المسحل بعد خروج المنتخب من كأس العالم، لتؤكد أن المرحلة تستحق مراجعة شاملة. وهي خطوة تُحسب له من حيث تحمله للمسؤولية، لكنها ينبغي ألا تكون نهاية المشهد، ولا أن يُختزل الإصلاح في تغيير شخص الرئيس، فالقضية أوسع من ذلك، وتتعلق بمنظومة عمل متكاملة تحتاج إلى تقييم شامل، واستثمار هذه المرحلة لبناء مستقبل أكثر قدرة على تحقيق الإنجاز. فليس من المنطقي أن يبقى المنتخب السعودي عاجزاً عن المنافسة على كثير من البطولات الخليجية، ثم نعلّق امالاً كبيرة على تحقيق حضور مشرف في البطولات القارية والعالمية دون معالجة الأسباب الحقيقية لهذا التراجع. فالنجاح في المحافل الكبرى لا يأتي فجأة، وإنما هو امتداد لعمل متراكم يبدأ من الداخل، ومن بناء منظومة قادرة على صناعة الإنجاز قبل الاحتفال به. لأدعي أنني خبير في خفايا كرة القدم أو دهاليزها الفنية والإدارية، لكنني أتحدث بلسان المشجع الوطني الذي يفرحه انتصار منتخب بلاده ويحزنه تكرار الإخفاق. ومن حق كل مواطن أن يتساءل: هل تتناسب النتائج مع حجم الدعم الكبير الذي توليه الدولة - حفظها الله - للقطاع الرياضي؟ وهل أصبحت المراجعة الإدارية والفنية ضرورة لا تحتمل التأجيل؟ إن الحديث هنا ليس عن البحث عن كبش فداء، ولا عن التقليل من جهود العاملين، وإنما عن ترسيخ مبدأ المساءلة الذي تقوم عليه الإدارة الناجحة في جميع القطاعات. فالنجاحات تُبنى على التقييم المستمر، أما الإخفاقات المتكررة فتستوجب الوقوف عندها بشجاعة، واستخلاص الدروس منها، واتخاذ القرارات التي تعيد الثقة، وتمنح الجماهير أملاً بأن القادم سيكون أفضل. فالمنتخب السعودي ليس مجرد فريق لكرة القدم، بل هو واجهة وطن، وكل مواطن يتمنى أن يراه في المكانة التي تليق باسم المملكة وإمكاناتها. وإذا كانت الاستقالة قد فتحت باب التغيير، فإن الجماهير تنتظر أن ينعكس ذلك على الفكر والمنهج والعمل، لأن الإنجازات لا تصنعها الوجوه الجديدة، وإنما تصنعها المنظومة الناجحة.