عن دار كاغد للنشر والتوزيع ..

صدور “يوتوبيا المجتمع في تجربة محمد حسن علوان”.

صدر حديثاً عن دار كاغد للنشر والتوزيع كتاب «يوتوبيا المجتمع في تجربة محمد حسن علوان: الرواية قراءة من منظور النقد الثقافي» للأستاذة فاطمة بنت عائض الحارثي، في إصدار علمي يضيف لبنةً جديدة إلى حقل الدراسات النقدية الحديثة، ويؤكد اهتمام الدار بنشر الأعمال الأكاديمية الرصينة التي تسهم في إثراء المكتبة العربية وتعزيز حضور النقد الأدبي والثقافي. يأتي هذا الكتاب ليؤكد حضور الدراسات النقدية الجادة التي تجاوزت حدود القراءة الفنية للنص الروائي إلى استكشاف ما يضمره من أنساق ثقافية واجتماعية وفكرية. وقد اختارت الباحثة أن تتناول المشروع الروائي لمحمد حسن علوان من زاوية النقد الثقافي، وهو اختيار يكشف وعياً بطبيعة التحولات التي شهدها النقد العربي المعاصر، حيث لم يعد النص الأدبي يُقرأ بوصفه بناءً جمالياً فحسب، بل بوصفه خطاباً ثقافياً يعكس بنية المجتمع، ويكشف أنظمته الفكرية، ويعيد مساءلة القيم التي تتحكم في تشكيل الوعي الجمعي. وقد أحسنت الباحثة في بناء دراستها حين مهدت لها بإطار نظري متين تناول مفهوم النقد الثقافي ومفهوم اليوتوبيا، فجاء هذا التأسيس ضرورة منهجية لفهم الأدوات التي ستنطلق منها القراءة، ولم يكن مجرد استعراض للمفاهيم، بل تأسيساً معرفياً مكّن القارئ من استيعاب المنهج الذي يحكم الدراسة ويمنحها تماسكها العلمي. ومع الانتقال إلى المتن الروائي تتجلى قيمة الكتاب الحقيقية؛ إذ لا تنشغل الباحثة بسرد أحداث الروايات أو الوقوف عند جماليات اللغة والأسلوب، وإنما تتجاوز ذلك إلى تحليل البنية الثقافية التي تتحرك داخل النصوص، فتقرأ العلاقة بين المركز والهامش، وتكشف حضور السلطة وآليات مقاومتها، وتناقش صورة الذات في علاقتها بالآخر، وتتوقف عند المسكوت عنه بوصفه أحد أكثر الأنساق حضوراً وتأثيراً في الخطاب السردي. وبهذا تتحول الرواية إلى وثيقة ثقافية تكشف تحولات المجتمع وأسئلته الكبرى أكثر من كونها حكاية تخييلية. ويبرز تميز الدراسة بصورة أوضح في معالجتها للفصل التطبيقي، حيث استطاعت الباحثة أن توظف أدوات النقد الثقافي في قراءة دقيقة للنصوص، فربطت بين التقنيات السردية ووظائفها الثقافية، وأظهرت كيف تؤدي المفارقات الزمنية، وصيغ الخطاب، وآليات التبئير، والتحولات الدرامية دوراً يتجاوز البناء الفني إلى إنتاج الدلالة الثقافية والنسقية. وهذه القدرة على الجمع بين التحليل السردي والرؤية الثقافية تمنح الكتاب قيمة علمية تتجاوز كثيراً من الدراسات التي تكتفي بالوصف أو التلخيص. ويُحسب للمؤلفة أيضاً حسن اختيارها لتجربة الروائي محمد حسن علوان، إذ تعد من أبرز التجارب الروائية السعودية المعاصرة التي اشتبكت مع أسئلة الإنسان والهوية والذاكرة والتحولات الاجتماعية، الأمر الذي يجعلها حقلاً خصباً للدراسة الثقافية، ويمنح هذا الكتاب أهمية خاصة باعتباره يقرأ هذه التجربة من منظور مختلف، هو منظور اليوتوبيا بوصفها رؤية تكشف الفجوة بين الواقع والمأمول، وبين الممكن والمتخيل، وبين البنية الاجتماعية وصورتها في النص الأدبي. أما لغة الكتاب فقد جاءت رصينة ومتوازنة، تجمع بين الدقة الأكاديمية وسلاسة العرض، مع التزام واضح بالمنهج العلمي في التحليل والاستدلال، وهو ما يجعل الكتاب مرجعاً مهماً للباحثين في النقد الثقافي، وطلبة الدراسات العليا، والمهتمين بالرواية السعودية الحديثة، كما يثري المكتبة العربية بدراسة تتسم بالجدية والعمق، وتسهم في توسيع آفاق قراءة النصوص الروائية خارج حدود المناهج التقليدية. ي وإثراء الحركة الأدبية.