س: ما خطورة العنصرية على المجتمعات والدول؟
س: ما خطورة العنصرية على المجتمعات والدول؟ ج: العنصرية من أعظم أسباب الفرقة والعداوة وسفك الدماء، وهي تهدم وحدة المجتمع، وتزرع الكراهية بين أفراده، وتؤدي إلى ضعف الدول وتفككها، ولذلك جاءت الشريعة الإسلامية بإبطالها،قال الله تعالى:﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ [الحجرات: 13] فهذه الآية تبين أن الناس جميعًا يرجعون إلى أصل واحد، وأن التفاضل ليس بالنسب ولا اللون ولا القبيلة، وإنما بالتقوى. وقال تعالى:﴿ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ ۚ إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا﴾ [الإسراء: 3]أي أن البشر بعد الطوفان جميعهم من ذرية نوح عليه السلام، فهم من أصل إنساني واحد. عن عياض بن حمار المجاشعي رضي الله عنه، أن رسول الله ﷺ قال: «إنَّ اللهَ أوحى إليَّ أنْ تَواضَعوا، حتى لا يَفخَرَ أحدٌ على أحدٍ، ولا يَبغيَ أحدٌ على أحدٍ».رواه مسلم، رقم (2865).وهذا الحديث أصلٌ في تحريم الكبر والعصبية والعنصرية، إذ أمر النبي ﷺ بالتواضع، ونهى عن الفخر والاستعلاء على الناس. وفي العصر الحديث حرص المجتمع الدولي على مكافحة العنصرية، فأصدرت منظمة الأمم المتحدة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان سنة 1948م، الذي نص في مادته الأولى على أن: “يولد جميع الناس أحرارًا ومتساوين في الكرامة والحقوق.” ثم اعتمدت الأمم المتحدة الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري عام 1965م، والتي ألزمت الدول بمحاربة العنصرية وتجريم التمييز العنصري. وفي بلادنا - حرسها الله - حين وحد الملك عبدالعزيز - رحمه الله - المملكة العربية السعودية أنهى ما كان قائمًا من النزاعات والعصبيات البلدانية والقبلية، وجمع الناس على كتاب الله وسنة رسوله ﷺ، وأرسى دولة تقوم على العدل والمساواة ووحدة الصف، اجتمعت البلدان و القبائل تحت راية واحدة، وزالت الفتن والعصبيات ولله الحمد ، وقد أكد النظام الأساسي للحكم هذا المبدأ، ومن ذلك:المادة (8): يقوم الحكم في المملكة العربية السعودية على أساس العدل والشورى والمساواة وفق الشريعة الإسلامية، والمادة (12): تعزيز الوحدة الوطنية واجب، وتمنع الدولة كل ما يؤدي إلى الفرقة والفتنة والانقسام.