مسيرة حافلة امتدت أكثر من سبعة عقود بين التأليف والنشر وبناء المشاريع الثقافية..
عبدالرحيم الأحمدي: كرَّستُ حياتي لاستعادة ذاكرتنا الثقافية قبل أن تضيع.
يعد عبد الرحيم الأحمدي أحد أبرز الأسماء التي أسهمت في تشكيل المشهد الثقافي المحلي، جامعًا بين الشعر والبحث والتوثيق والنشر والعمل الثقافي المؤسسي. فمنذ بداياته المبكرة في الصحافة والكتابة، مرورا بعمله في التنمية الاجتماعية والأمانة العامة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، وصولًا إلى تأسيس دار المفردات وإطلاق عدد من المشاريع الموسوعية، ظل حاضرا بوصفه ناشرا، وباحثًا في الأدب الشعبي، وصاحب مبادرات ثقافية تركت أثرها في مسيرة الثقافة المحلية. وبمناسبة بلوغه التسعين من عمره، نخصص ملف هذا العدد لهذا الرائد الثقافي، احتفاء وتقديرا لمسيرة امتدت أكثر من سبعة عقود، ترك خلالها بصمات بارزة في البحث والتأليف والنشر والتوثيق الثقافي. ويضم الملف حوارا مطولا مع الأحمدي، يعود فيه إلى محطات مفصلية من حياته، منذ نشأته في وادي الصفراء وبداياته مع الشعر والصحافة، مرورًا بتجاربه في التنمية الاجتماعية والأمانة العامة لمجلس التعاون، وصولًا إلى تأسيس “دار المفردات للنشر” قبل 33 عاما، ورؤيته لقضايا الأدب الشعبي والنشر والمشهد الثقافي. كما يضم الملف شهادات لعدد من المثقفين والأكاديميين الذين رافقوا تجربته أو عايشوا منجزه، يستحضرون فيها أثره الثقافي والإنساني، وإسهاماته في خدمة الأدب والثقافة وصناعة الكتاب، فيما يقدم أبنائه شهادات من داخل البيت عن شخصية الأب والإنسان. البدايات الأولى *إذا انطلقنا من البدايات الأولى لعبدالرحيم الاحمدي، كيف أسهمت البيئة التي نشأت فيها، وحضور اسم والدك الشاعر، في تشكيل شخصيتك الأدبية، وفي ولادة شغفك المبكر بالشعر الشعبي وجمعه؟ -لقد كان والدي شاعراً، وقد ورثتُ عنه هذه الشخصية وخلعت عليّ آثاره. بدأت فكرة جمع القصائد النبطية من الشعراء والمشاركة في فنون “الكسرات” والأشعار الشعبية تتبلور عندي منذ وقت مبكر، وكنت أجمع تلك القصائد وأشارك في المساجلات، وأتفاعل مع الجماهير الذين كانوا يراسلونني وأقوم بالرد عليهم. الشعر والهوى والحب *في أي مرحلة عمرية بدأ شغفك بالشعر يتبلور؟ وكيف أثرت البيئة الاجتماعية في وادي الصفراء على تلك البدايات، في ظل النظرة السائدة آنذاك إلى الشعر والشعراء؟ -كنت في الثالثة عشرة من عمري، وكنت حينها في “وادي الصفراء” قبل انتقالي إلى مكة المكرمة. كان عمي (زوج والدتي) هو من يتولى تربيتي، وكان يقدمني للناس ويقول لهم: “هذا ولدكم، ولا شأن لي به”، وذلك لأن مجتمعات البادية في ذلك الوقت كانت تنظر للشعر بنوع من التحفظ وتمنع الشباب من الانشغال به؛ لأنهم يرون أنه “يسرح بهم” ويعلمهم الهوى والحب وما إلى ذلك، فكانوا يمنعون أبناءهم من حفظ الشعر أو قوله. أما أنا، فقد كنت أقول الشعر وأحفظه. الغزل والعثري *كم كان عمرك حين توفي والدك؟ وما الأثر الذي تركه عمك، ومجلسه العامر بالشعراء، في تشكيل بداياتك الشعرية؟ -كان عمري عاماً واحداً، ولذلك لم أعرفه أبداً، ولهذا كنت أنادي عمي بلقب “أبي” لأنه هو من رباني حتى السنة الرابعة الابتدائية، وبعد ذلك انتقلت إلى مكة. كان مجلس عمي بمثابة منتدى للشعراء الذين كانوا يزورونه ويناقشونني ويحاولون استثارتي بأبياتهم الشعرية. وبسبب تلك البيئة، قلت أبياتاً في نساء متميزات لدينا كان لباسهن يسمى “العثري”، وكنت أتغزل بهن عند ذهابهن لورد البئر أو “العين” (النبع)، فقلت: “الله يجازي نزل رحقان يومن ياتن كما الكدري مدري كما نورة البستان والا كما طلعة الفجري”. بداية المساجلات الشعرية * هذه اذن أول “كسرة” تقولها؟ حدثنا متى أصبحت جزءًا من مجالس الشعر، تقرأ السير الشعبية وتخوض المساجلات مع الشعراء؟ -نعم كانت هذه أول “كسرة”، وبعدها بدأ الشعراء يزورونني ويحرضونني على المساجلات الشعرية. وفي تلك الفترة كنت أقرأ عليهم قصة “عنترة بن شداد”، وفي إحدى الليالي توقفت عند فصل محدد، ففوجئت بأحدهم يطرق باب بيتنا في منتصف الليل ويقول لي: “أخرج عنترة من السجن” في القراءة القادمة، وأعطاني مبلغاً مالياً قدره أربعة قروش، لأنه ذهب إلى بيته ولم يستطع النوم تأثراً بوقوع عنترة في الأسر. كنت أقرأ لهم أيضاً قصص “أبو زيد الهلالي” و”ذياب بن غانم” (من الأمازيغ في الجزائر). وقصة بني هلال وتغريبتهم بدأت من صراع نشأ بين مصر والسودان، حيث استعان بهم الفاطميون ضد المهدية في تونس، فأشار الوزراء على الخليفة الفاطمي بأن يمنحهم بلاد المهدية ويمدهم بالسلاح والمال ليتخلص منهم، فذهبوا إلى هناك ودمروا حضارة المهدية. وقد صادف ذلك وجود ابن خلدون (وهو حضرمي الأصل لكنه كان في تونس آنذاك)، فكتب نظريته في علم الاجتماع التي سجلها في كتابه “المبتدأ والخبر”. الملفات الضائعة * يبدو أن تلك المجالس، وما كنت تقرؤه فيها من شعر وسير شعبية، لم يكتفِ بصقل ذائقتك الأدبية، بل قادك إلى التوثيق والبحث. كيف بدأت علاقتك بجمع الشعر الشعبي وتدوينه؟ -صحيح، كانوا يجلسون بجواري وأنا أوثق القصائد النبطية لشعراء كبار مثل بديوي الوقداني، والشريف حمزة، والشريف بركات وغيرهم. لكن للأسف، تركت تلك الملفات في “الديرة” (القرية) على أمل العودة، ولم أعد، فضاعت تلك الملفات التي كانت تضم قصائد نادرة جداً، وتدويناً للفصول السنوية والمواسم الزراعية، وما يخص الفنون الشعبية والألعاب. حاولت لاحقاً استعادتها من صدور الناس، ومن هنا نشأ شغفي بالأدب الشعبي والبحث فيه. معركة مع فهد المارك * كيف كانت بدايتك مع الصحافة؟ وما قصة المقال المبكر في مسيرتك والذي فتح لك باب السجال مع الكاتب الكبير فهد المارك في سنواتك الأولى؟ -بدأت الكتابة عام 1375هـ حين صدر كتاب “من شيم العرب”. أحضر لي الصديق ماجد فيروزي (أبو هاني) الكتاب وقال لي: “خذ هذا، إنه كلام بدو لا أفهمه”. قرأت الكتاب وانتقدت مؤلفه فهد المارك في مقال حاد؛ لأنني عتبت عليه كيف يذكر القبائل النجدية ويغفل الحجازية. وكان المارك حينها يعمل سكرتيراً في السفارة السعودية بدمشق، فرد عليّ بمقال من دمشق، فرددت عليه بمقال تحت عنوان “المارك والمعارك”. أتذكر في أحد الأيام، وقفت سيارة “شفروليه” موديل 56 أمام منزلي، وخرج منها رجل أسمر طويل يطلب مقابلة “الكاتب عبد الرحيم الأحمدي”، وحين دخل لمجلسي المتواضع فوجئ بأنني شاب صغير، إذ كان يتوقع رجلاً مسناً. كان مجلسي متواضعاً ومفروشاً بـ “حنبل هندي” مبقع بالحليب والشاي من جلسات السمر. استغرب فهد المارك وقال لي: “أنا أبحث عن الكاتب”، فقلت له: “أنا هو الكاتب”. دعوته للعشاء فاعتذر لارتباطه مع الأديب أحمد جمال (سكرتير تحرير جريدة البلاد السعودية حينها)، والذي كان يعرفني لأنني أكتب عندهم في الجريدة أيام طاهر زمخشري وعبد الله عريف. زرت المارك لاحقاً في فندق “الكندرة” بجدة مع أحد أصحابي، وأخبرني أن أحمد جمال قال له عني: “هذا الشاب يكتب عندنا منذ زمن، رغم أن أهله أميون لا يقرؤون”. كان المارك حينها يجمع تبرعات لأبناء المجاهدين في فلسطين، وهي الجمعية التي تولاها لاحقاً حمزة عابد. والمفارقة أن المارك رد عليّ في الصحافة باسم مستعار هو “خالد خضر” (مدعياً أنه طالب في مدرسة ابن خلدون بدمشق)، لكنه نسي نفسه واعترف في ثنايا المقال بأنه لم يقصد العنصرية، فاصطدت عليه هذه الكلمة. وقد كتب “أبو يعرب” عن هذه المساجلات وعن بدايات كتاب كبار مثل حمد الجاسر. قابلت المارك بعد سنوات طويلة في وزارة العمل حين كان يطلب مساهمة لجمعية اللاجئين والأيتام السعوديين من عبدالوهاب عطار. وكان حينها يعاني من سرطان في رجله، وللأسف بُترت رجله السليمة بدلاً من المصابة نتيجة خطأ طبي. والمفارقة أن أحفادي درسوا مع أحفاد ابنه عبد المحسن (الذي صار سفيراً في البحرين)، وقد دعاني عبد المحسن لزيارته هناك تقديراً لما كتبته عن والده ومدحي له في مواقف كثيرة. دكان مصلح الأحمدي *في مسيرتك الطويلة، لا بد أن هناك محطات وذكريات ما زالت تحتفظ بمكانة خاصة في وجدانك؟ -من ذكرياتي العزيزة فوزي باشتراك سنوي في مجلة “العربي” منذ عددها الأول وأنا طالب متوسط في مكة، حيث أرسلت مقترحاتي لأبواب المجلة من “دكان مصلح الأحمدي”، وكان حامد مطاوع يأخذ مقالاتي من الدكان ليوصلها لجدة. ذات مرة صححت الرياضيات لولدي بعلمي وخبرتي، فكتب الأستاذ تعليقاً: “هذا ليس حل طالب”، لأنني حللتها بخبرتي بينما الرياضيات الحديثة تغيرت؛ وهذا يظهر أهمية الخبرة المتوارثة. دعوة مبكرة لإنشاء الأندية *ربما لا يعلم الكثير أنك كنت من أوائل الداعين إلى إنشاء الأندية الأدبية في المملكة عبر مقال نشر في العام الهجري١٣٧٥ أي قبل انشاء الاندية الادبية بنحو عشرين عاما. ما الذي دفعك إلى تبني هذه الفكرة في ذلك الوقت المبكر؟ وكيف كان صداها لدى المثقفين؟ -نعم، بدأت الكتابة بمقال “رحم الله المدرسة”، فرد عليّ أحمد جمال بمقال “رعى الله المدرسة”. وفي عام 1375هـ، نشرت في مجلة “حراء” دعوة لإنشاء أندية أدبية، وعلق عليها أحمد عبد الغفور عطار واصفاً إياي بـ “الطالب النجيب”، وأيد وجهة نظري في أن كلمة “أستاذ” ليست عربية لأنه لا يجتمع السين والذال في كلمة عربية واحدة. استمرت المسيرة، وبسبب شغفي بالأدب الشعبي كتبت فيه أبحاثاً كثيرة. وبناءً على توصية من الدكتور سعد الصويان لرئيس تحرير جريدة الرياض (تركي السديري)، بدأت في كتابة زاوية أسبوعية كل يوم أربعاء بعنوان “أحاديث في الأدب الشعبي”، واستمريت فيها لسنوات أحلل القصص والعادات والتقاليد، مما لاقى قبولاً كبيراً لدى القراء الذين صاروا يتابعونها لأنها تلامس وجدانهم. رفضت عرض الصويان *هل طلب منك الصويان مراجعة موسوعة الأدب التقليدي؟ ولماذا فضلت لاحقًا المضي في مشروعك الخاص على التفرغ للموسوعة؟ -نعم، عرض عليّ الصويان مراجعة أربع مجلدات من موسوعته (المكونة من 12 مجلداً) تخص الأدب الشعبي والطب الشعبي والزراعة، فأضفت عليها معلومات كنت أحفظها منذ صغري. وشارك في المراجعة أيضاً الأستاذ سعد الغريبي. عرض عليّ الصويان حينها التفرغ للموسوعة وترك دار المفردات، لكنني رفضت لأن فكرة الدار كانت قد نضجت عندي أثناء عملي في مجلس التعاون الخليجي. ولادة “دار المفردات” * لننتقل إلى مشروعك المؤسسي. كيف ولدت فكرة “دار المفردات”، وكيف تطورت من مجلس ثقافي إلى واحدة من أبرز المبادرات في خدمة الكتاب السعودي، وصولًا إلى إنجاز “موسوعة الأدب العربي السعودي الحديث”؟ -بدأت الدار كمقر لندوة ثقافية أسبوعية (السبتية الآن) بدأت بعد حمد الجاسر، وحضرها كبار المثقفين مثل منصور الحازمي، وعبد الرحمن الأنصاري، وعزت خطاب، وعبد الله المعيقل، ومرزوق بن تنباك، واستمرت الندوة حتى يومنا هذا. أما “موسوعة الأدب العربي السعودي الحديث”، فقد كانت فكرة الدكتور منصور الحازمي، واتفق مع الدكتور عبد الرحمن الأنصاري على طلب تمويلها من الأمير سلطان -رحمه الله- الذي رصد لها مبلغ 3 ملايين ريال. صدرت الموسوعة في عشرة مجلدات وتؤرخ لمراحل التأسيس والتجديد والتحديث، وترجمت للإنجليزية واليابانية والفرنسية والروسية (عبر النسخة الإنجليزية). استعنا في الترجمة بمركز “بروتا” التابع للأديبة سلمى الخضراء الجيوسي في أمريكا، ونشرناها عبر دار نشر إنجليزية لتصل لـ “أمازون”، وجاءتنا طلبات من الصين للاستفادة منها. وقد أثارت الموسوعة جدلاً لأنها اعتبرت “مختارات” واقتصرت على أكاديميين من جامعة الملك سعود، مما جعل البعض مثل ابن ادريس وسلطان القحطاني ينتقدونها. الصالونات الأدبية * بعد عقود من إشرافكم على “السبتية”، كيف تنظر إلى دور الصالونات الأدبية اليوم؟ وهل ما زالت قادرة على أداء رسالتها في زمن المنصات الرقمية؟ -نعم، ما زلت أؤمن بأن الصالونات الأدبية تؤدي دورًا لا يمكن أن تعوضه المنصات الرقمية؛ فهي تتيح حوارًا مباشرًا وعميقًا، وتجمع أصحاب الخبرات والمعارف في نقاشات تثري الجميع. وما استمرار “السبتية” حتى اليوم إلا دليل على حاجتنا إلى هذا النوع من اللقاءات الثقافية. ويشارك في الندوة عدد من المثقفين والباحثين الذين يثرونها بخبراتهم. مراحل تطور الدرعية *ارتبطت بالدرعية منذ وقت مبكر، وشهدت مراحل تحولها حتى غدت إحدى أبرز الوجهات الثقافية والسياحية في المملكة. كيف بدأت تلك العلاقة؟ وما أبرز المحطات التي ما زالت عالقة في ذاكرتك؟ -نعم، انتقلت للعمل في الدرعية عام 1392هـ قادماً من وادي فاطمة، وتابعت مراحل تطورها من أيام الشيخ الباهلي حتى أصبحت الآن منطقة سياحية كبرى كالبجيري. كما عملت في “عرقة” لمدة سنة في مركز التنمية قبل المدفعية وأنشأت فيها الجمعية التعاونية التي استلمها محمد الرواف. العلاقة مع اليابانيين *تتمتع بعلاقة مميزة مع المؤسسات العلمية اليابانية، فكيف تحولت دراساتك الميدانية في التراث الشعبي إلى جسر للتواصل العلمي مع الباحثين اليابانيين، وصولًا إلى التكريم الذي حظيت به هناك؟ -بدأت علاقتي بهم عام 1968م في وادي فاطمة، حين زارتني باحثة يابانية (بروفيسورة ومديرة تخصص التراث الشعبي في جامعة نارا) وكان زوجها حينها السكرتير الأول في السفارة اليابانية. كانت تعد دراسة أنثروبولوجية عن “قرى البدو والتحولات الاجتماعية والاقتصادية”. استمرت العلاقة عقوداً، وصار زوجها لاحقاً مديراً لشؤون الشرق الأوسط بوزارة الخارجية اليابانية، ثم سفيراً في الإمارات وبعد ذلك سفيراً في مصر. لقد استضافوني في اليابان لمدة 15 يوماً وطفت بها كلها. هذه الباحثة أوصت قبل وفاتها بأن تُخصص ثروتها العلمية والمادية لتأسيس “مؤسسة ثقافة الصحراء”، وحضرت أنا وابنتي حنان حفل التأسيس ونلت جائزة علمية يابانية لجهودي في التوثيق الميداني. وقد شاركتني في الجائزة دكتورة يابانية أجرت بحثاً في منغوليا حول “التطور الحضاري”، ووجدنا تشابهاً كبيراً في النتائج؛ حيث خلصنا إلى أن الطبيعة واحدة، وأن القرية العربية (والمنغولية) تزحف نحو المدينة والمدينة تزحف نحو القرية. كما تبرع مركز الملك فيصل لهذه المؤسسة بمبلغ 250 ألف ريال حين واجهت صعوبات مالية. التصحيح اللغوي * لم يقتصر دورك على نشر الكتب، بل امتد إلى مراجعتها علميًا ولغويًا، ودعم عدد من الباحثين والمؤلفين. كيف تمارس هذا الدور؟ وما الذي يدفعك إلى تبني بعض المشاريع البحثية؟ -نحن نراجع الكتب لغوياً وفنياً بالتشاور مع المؤلفين. وقد تبنينا باحثين مثل اللواء عبد العزيز الحازمي الذي اكتشف نقوشاً أثرية هامة تعود لما قبل الإسلام (مثل اللات والعزى ومنات)، وعمر عبد الجبار الذي كتب موسوعة المناهج ورواية عن المنطقة. دعم المؤلف * من خلال تجربتك الممتدة في التأليف والنشر، كيف تقيّم واقع صناعة النشر في المملكة؟ وما أبرز المقترحات التي ترى أنها ستسهم في دعم المؤلف والكتاب السعودي؟ -صناعة النشر تعثرت بتوقف الوزارة عن شراء الكتب ودعم المؤلفين كما كان يحدث أيام الدكتور السبيل وإياد مدني. أقترح دعم المؤلفين كما تدعم كرة القدم، لأن التأليف يعبر عن الفكر الوطني. * كيف أسهمت تجربتك العملية في مجلس التعاون لدول الخليج العربية في توسيع مشروعك الثقافي؟ وما أبرز المبادرات التي أنجزتها في تلك المرحلة؟ -عملي مديراً لإدارة الشباب والرياضة في المجلس كان ثرياً جداً، وقد أشاد بجهودي بلال البدور (سفير الإمارات السابق) في مقال بعنوان “ترجل الأحمدي” ذكر فيه جهودي في اللجان الرياضية والعلمية والكشفية. كما أصدرت “دليل الأدباء في دول مجلس التعاون” بطبعتين. تطوير الأندية الأدبية * كيف تنظرون إلى المشهد الثقافي اليوم، في ظل المبادرات الجديدة مثل “الشريك الأدبي” والمقاهي الثقافية؟ وهل ترون أنها كافية لتعزيز الحراك الثقافي؟ -هذه المبادرات هي أفكار جديدة، لكن بعض الأدباء لا يفضلون ارتياد المقاهي لأنها قد لا تليق بوقارهم. الأهم هو تطوير الأندية الأدبية ليكون فيها برامج نشر ومستشارون، وتقييم مسيرتها التي بلغت 50 عاماً. في عهد الأمير فيصل بن فهد، كان الوضع الثقافي في أوج عطائه بوجود جمعية الثقافة والفنون ومجلة “التوباد” التي كانت راقية جداً وتوقفت للأسف. رسالة لوزارة الثقافة * بعد هذه المسيرة الحافلة بين البحث والتأليف والنشر والعمل الثقافي، ما الكلمة التي تود أن تتركها للأجيال القادمة وللمسؤولين في وزارة الثقافة؟ -أنا ممتن لتكريم منتدى السبتية لي، وأعتبره تكريماً لدار المفردات ولأسرتي. ورسالتي لوزارة الثقافة: الثقافة فكر ومحتوى وليست مجرد “طبخ وأزياء”؛ لذا يجب وضع معايير دقيقة للنشر لضمان خروج الكتب القيمة التي تخدم المجتمع. أما القناة الثقافية التلفزيونية فأنا أتابعها ولا أنتقد أي نشاط يصب في مصلحة الثقافة، لكننا نأمل دائماً في المزيد.