يوم عمل شاق جدًا..

في الوقت الذي أراد أن ينام، كانت الأجواء حوله أكثر هدوءًا من ضجيج الأمس. على الجدار إطاران؛ أحدهما يحيط بشهادته الجامعية، والآخر يحيط بشهادة تكريم حصل عليها من المدير العام قبل أسبوعين. على الطاولة مصباح صغير، وعلى الرف كتاب يتحدث عن «مصاعب الحياة» لم ينتهِ من قراءته بعد.. في الصباح الباكر، تهافتت همسات الزملاء على مكتبه الصغير بشيء من اللطف وباقات الورد! فقد اتفقوا على الدخول إلى مكتبه للسلام عليه، بعد أن غاب عنهم مدة أسبوعين، أخذ يجاملهم بشيء من الابتسام والتلطف، لكن خاطره المكسور ما يزال يخيم على كل ملامحه! في قاعة الاجتماعات، كانت وفود المدعوين قد انتظمت وأجندة للتناقش عن خطة العمل الجديدة قد وزعت، طال بهم الأمد، وانتظروا أن يبدأ حديثه الهام، لكنه أفاض عليهم بصمته دون أن ينطق بكلمة. أدركوا حينها بأنه ما يزال غارقًا في حزنه العميق! في ساعة الراحة، والتي عادة ما تحين عند الواحدة ظهرًا، لملم بعض أشيائه وعاد إلى بيت أمه. بدأ متثاقلًا في خطواته، كأن شيئًا ما يكبّل قدميه. تأمل حال دخوله فراغ الغرفة التي كانت تمتلئ بالضحكات، تبدو هذه المرة خالية سوى من بعض المقتنيات.. كيس أدوية، مصحف، مسبحة وسجادة صلاة. كانت تلك آخر الأشياء التي بقيت من أثر ليلة أخيرة، غرس وجهه فيما تبقى من ثياب والده وغَطَّ في نوم عميق.