المجلة تبدأ مرحلتها الرقمية الجديدة بخبرة صحفية راكمتها على مدى 75 عاما..

«اليمامة» تودع الورق وتحلّق في الفضاء الرقمي.

بعد 75 عامًا من الطباعة المتواصلة، تصدر «اليمامة» اليوم آخر أعدادها الورقية، وتدخل مرحلة رقمية جديدة تواصل فيها حضورها الإعلامي والثقافي عبر المنصات الرقمية، في خطوة تأتي استجابة للتحولات المتسارعة في صناعة الإعلام وتغير عادات القراءة ووسائل الوصول إلى المحتوى. ويأتي هذا التحول بعد مسيرة طويلة ارتبطت فيها «اليمامة» بتاريخ الصحافة السعودية، منذ صدورها عام 1952، وأسهمت خلالها في رصد التحولات الاجتماعية والثقافية، واحتضان أجيال من الكتاب والمثقفين والأدباء، لتصبح صفحاتها جزءًا من الذاكرة الصحفية والثقافية في المملكة. ومع توقف الإصدار الورقي، تستمر «اليمامة» في إتاحة أعدادها بصيغة PDF، بالتوازي مع محتوى متجدد عبر موقعها الإلكتروني ومنصاتها الرقمية، بما يوسع نطاق الوصول إلى محتواها، ويفتح المجال أمام أشكال أكثر تنوعًا في النشر والتفاعل. وتبدأ «اليمامة» مرحلتها الرقمية الجديدة حاملةً معها خبرة 75 عامًا من العمل الصحفي، وإرثًا من المحتوى والتجربة والعلاقة مع القراء، مع محاولة الاستفادة من إمكانات البيئة الرقمية في تطوير حضورها والمحافظة على رسالتها التحريرية والمهنية. في هذا التحقيق، تقرأ «اليمامة» هذه اللحظة مع عدد من الكتاب والمثقفين والصحفيين؛ للوقوف على دلالات انتهاء المرحلة الورقية، وما الذي يعنيه الانتقال إلى الفضاء الرقمي، وما الذي ينبغي أن تحمله المجلة من تجربتها الطويلة إلى مرحلتها الجديدة. ريادة مستمرة في الزمن الإلكتروني إبراهيم مفتاح* تاريخ الانسان مع الكتابة تاريخ طويل، لأنها وسيلة تواصل حفظت للأمم تاريخها وساهمت في صياغة القوانين ونشأة تطور الانسان حيث خلّد أفكاره ومستجداته على مر العصور، ابتداءً من النقوش على الحجارة، والرقائق الجلدية، وأوراق البردي، ثم جاء زمن الورق الذي قفز بالكتابة إلى ابتكار أنواعها إلى أيدي محترفي جماليات الخط ونوعياته وزخرفاته التي خلّفتها الحضارات بمختلف أزمنتها وصولاً إلى زمن الصحف وانتشارها ودورها في الفكر الإنساني، وفي هذا الصدد يقول أمير الشعراء أحمد شوقي: لكل زمان مضى آية وآية هذا الزمان الصحف الصحف التي اتكأت على معجزة أخرى هي معجزة «الطباعة» وما صاحبها من فنيات وتقنيات وصلت إلى ما وصلت إليه اليوم. ونحن كأمة في هذا الوطن - منذ تأسيسه - كان لابد أن نسير في هذا الركب - أقصد الصحافة - فكانت البدايات على أيدي نخبة من النجوم اللامعة التي كان « علامة الجزيرة العربية « الشيخ حمد الجاسر الذي حمل على عاتقه ولادة جريدة « اليمامة « - المجلة فيما بعد - التي بزغ نجمها قبل « ٧٥ « عاما لم تخل من المتاعب والمصاعب في أزمنة لم يكن فيها كل شيء ميسورا ، إلا أن هذه المطبوعة صمدت أمام المتغيرات ، وقاومت المد « الالكتروني « الكاسح ، وكان من نتائج ذلك اختفاء الكثير من المطبوعات الورقية إلى أن أتى هذا اليوم الذي آن لها أن تترجل عن صهوتها بعد مسيرة حافلة بالعطاء لتتهيأ لزمنها الالكتروني الجديد مصحوبة بدعائنا - جميعا - لها بالتوفيق. *شاعر ومؤرخ اليمامة تجدد نفسها عمر طاهر زيلع* أذكر حينما كنت يافعاً، كنا نتطارح الحديث في غرفة تطل على دارة لنا فيها نخيل ودوم فارع الطول متعدد الفروع التي تتدلى منها عناقيد حبات الدوم:( البهش/ الفرص/ النارجيل البري) وفجأة امتدت سحابة يدوي رعدها الذي أعقبته صاعقة رأيناها رأي العين؛ ضربت الدومة وأسقطت منها أحد فروعها الكبيرة. في الصباح قلت للوالدة ما معناه:» ما حدث البارح بداية فصل جديد!. فعلا حدثت في حياتنا تغيرات جذرية. يدور الزمن ولا تزال آثاره ملموسة. القصد من هذه القصة الحقيقية أن نهاية الإصدارات الورقية لليمامة وجريدة الرياض بداية فصل جديد سيروي قصة الماضي الورقي بما فيه من تفاصيل للصحافة والمجتمع عموماً للأجيال القادمة بوسائطها التقنية. كل شيء يصبح حكايات. اليمامة والرياض مجد من الفكر والإضاءات في كل مجال، ورصيد من العقول والجهود والعناء والسهر على مدى عقود حضرت فيها صورة البلاد والعالم بسرائها وضرائها، وهكذا هي الحياة تجدد نفسها من خلال المراحل وتطور الوسائل. والله المستعان. *كاتب وقاص ورئيس نادي جازان الأدبي الأسبق النموذج المعياري للمجلة الأسبوعية الشاملة د. محمد ناهض القويز* استمدت مجلة اليمامة خطاً تميزت به منذ صدورها، فقد اتسمت بالطرح الرصين سواء كان الموضوع فكرياً أو أدبياً أو نقداً أو حتى في حواراتها المتنوعة أو في الشأن الاجتماعي. جرأتها في الطرح أعطاها مصداقية لدى القراء. وهي وإن لم تكن نخبوية التوجه إلا أنها شكلت منبراً إعلاميا لكبار الإعلاميين والأدباء والكتاب ونستطيع أن نؤكد على دورها في صقل الكتاب والإعلاميين في تجاربهم الأولى. باختصار نستطيع أن نقول أن مجلة اليمامة مثلت النموذج المعياري (BENCHMARK) للمجلة الأسبوعية الشاملة التي تجمع بين السياسي والثقافي والأدبي والاجتماعي. مجلة كهذه يُفضل الرومانسي أن تبقى في صيغتها الورقية، لكن التحول الرقمي ليس خيارا. من هنا تبرز أهمية وضع استراتيجية إعلامية لها تضمن لها مكانتها: ●تحويل الأرشيف التاريخي إلى منصة رقمية تفاعلية استرجاعية مدعومة بالذكاء الاصطناعي ●الاعتماد على صحافة العمق والتخصص في الصحافة التفسيرية والتحقيقات ●التوسع في الإعلام المرئي مثل البودكاست والأفلام الوثائقية القصيرة ●الحفاظ على الهوية ورصانة اللغة ●العضوية الرقمية والاستدامة المالية من خلال الإعلان وبيع المنتجات ●شراكات مع أقسام الإعلام في الجامعات ختاما، أتمنى لها التوفيق في نسختها الرقمية. *شاعر وكاتب صحفي تحلّق دائما خارج الحدود عبدالله الضويحي* (يمامة كانت بأعلى الشجرة آمنة في عشها مستترة فأقبل الصياد ذات يوم، وحام حول الروض أي حوم) تذكرت هذه القصيدة لأمير الشعراء احمد شوقي والتي تنتهي بأن أطلقت «اليمامة» صوتًا سمعه الصياد فسدد نحوها «سهم الموت» والتي كنا نرددها في المرحلة الابتدائية وأنا اقرأ خبر نزول «اليمامة الصحيفة» من أعلى المطبعة بعد أن تساقطت أوراقها بفعل «صياد» لا يرحم يطلق سهامه في كل اتجاه بعد أن صاد كثير من أقرانها ولازال فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر! عايشت اليمامة قارئا في سنينها الأولى وعاصرت تطورها كمجلة بحجم نصف جريدة «التابلويد» في النصف الثاني من الستينيات ثم ملونة محاكية لمجلة «الحوادث» اللبنانية بداية السبعينيات وجارًا لها كنا نسكن دورًا واحدًا في مبنى المؤسسة في الملز الذي يضم جريدة الرياض واليمامة والأرشيف وغرف الإخراج وكانت نعم الجيرة. كانت تحتل غرفتين وكانت تصدر من خلالها عملًا لا يمكن للمتابع من خارجها إدراك أنه هذا العمل يصدر من بضعة مترات مربعة، ثم جاءت نقلتها الكبرى في الثمانينيات بعد استقلالها في المبنى بعد أن كبرت العائلة وزاد العطاء وتجاوز الحدود. أحببنا «اليمامة» ممتدة العطاء امتداد أرضها الشامخة كشموخ جبالها لرائحة خزامها وعبق صحرائها .. أحببنا «اليمامة» بجمال صوتها وهديلها وسعة انتشارها محلقة خارج نطاقها الأصلي متجاوزة الحدود ..لهذا يبقى حبها يتنامى فينا ويعيش معنا نودعها جسدًا ورقيا لكنها تبقى معنا روحًا خالدة أينما حلت وحيثما ارتحلت بقيمها وتاريخها وتقاليدها العريقة، والله من وراء القصد. *كاتب وصحفي الذاكرة تحمل نفسها إلى المستقبل د. زينب الخضيري* أقرأ هذه اللحظة بوصفها أكثر من وداع للورق، إنها وداعٌ لزمن كامل من علاقتنا بالصحافة والذاكرة الورقية، خمسة وسبعون عاماً ليست مجرد أرقام في عمر مطبوعة، انما هي حكاية أجيال كانت تنتظر «اليمامة» بين أيديها، تقرأ أخبارها وأفكارها، ثم تطوي صفحاتها، بينما يبقى أثرها في الذاكرة. الورق، في ظني، لا يموت حين نتوقف عن طباعته، ما يموت هو الدور الذي لم يعد قادراً على مواكبة زمنه، و«اليمامة» اليوم لا تغادر تاريخها، انما تعيد تعريف حضورها، فالانتقال إلى الفضاء الرقمي ليس هروباً من الماضي، وإنما محاولة لأن تحمل الذاكرة نفسها إلى المستقبل، بلغة جديدة وأدوات أكثر اتساعاً وسرعة. وربما نشعر بشيء من الحزن ونحن نرى آخر صفحة ورقية تُطوى، لأننا نودّع طقساً حميمياً: رائحة الورق، ملمسه، وصباحات كانت تبدأ بها. لكن المؤسسات الثقافية والصحفية لا تُقاس بما تطبعه، هي تقاس بما تتركه في وعي الناس، وإذا استطاعت «اليمامة» أن تحفظ روحها، وذاكرتها، ومشروعها، وهي تعبر إلى العالم الرقمي، فإنها لا تنتهي اليوم، بل تبدأ فصلاً جديداً من عمرها. *روائية وكاتبة وأكاديمية في جامعة الملك سعود الاستجابة لتحولات العصر د. زكية بنت محمد العتيبي* لا يخلو وداع أي مرحلة من الحنين وبالتأكيد سيكون الحنين حاضرًا إلى ملمس الورق وطقوس قراءته إلا أنّ انتقال (اليمامة) إلى الفضاء الرقمي لا يعني انطفاء رسالتها؛ فهو مجرد انتقال إلى وعاء جديد يستجيب لتحولات العصر؛ ليمنح الصحيفة فرصة أوسع للوصول إلى أجيال جديدة. *أديبة وناقدة سعودية مساحة أوسع للتفاعل د. فهد بن مطلق العتيبي* ما من شك بأن هذه اللحظة تعني أكثر من مجرد توقف آلة الطباعة؛ إنها إعلان عن تحول عميق في مفهوم الصحافة ووسائل تلقي المعرفة. فالنسخة الورقية ارتبطت لعقود بطقوس يومية وذاكرة اجتماعية وثقافية، ولذلك يحمل وداعها شيئًا من الحنين. لكن انتقال «اليمامة» إلى المرحلة الرقمية لا يعني بطبيعة الحال نهاية الصحافة، بل تغير أداتها ووسيطها. فالفضاء الرقمي سيمنحها سرعة أكبر في الوصول، ومساحة أوسع للتفاعل، وإمكانات جديدة للصورة والصوت والأرشفة. إنها لحظة تجمع بين الوفاء لتاريخ الصحافة الورقية والاستعداد لمستقبل تصبح فيه الشاشة امتدادًا طبيعيًا للورق، لا قطيعة معه. *كاتب وأكاديمي مرحبا بأبطال الصحافة الإلكترونية علي الجبيلي* هكذا تُطوى سنين الصحافة الورقية كما تطوى صحائف الأعمار. فلكلِ أجل كتاب..! وتتربع الصحافة الإلكترونية على عرش الإعلام ولم يعد لصاحبة الجلالة «الصحافة» بلاط أو ديوان للهيبة والمكانة يجمعهم كما كان ونأمل أن تتسم البديلة بنفس سمات الرصانة والمكانة والمحتوى لسليفتها..اليوم نودع إصدارا ورقياً لصحيفتين هما ركن من أركان الإعلام السعودي. مجلة اليمامة العريقة بعد ٧٥عاما من الإبداع والتألق المتواصل ومثلها جريدة الرياض بعد ٧٠عاما من العطاء المتسم بالسمو والرصانة.. وفي هذه الحُقب نودع معهم أجيالا من عمالقة الفكر والإبداع الذين صنعوا من القلم والحبر والدمع والسهر والأرق ملحمة التنوير الثقافي والمعرفي في بلادنا وساهموا في تشكيل هوية المجتمع المعرفية والإنسانية. وسايرت وساهمت في خطوات المنجز التنموي في بلادنا وكما نودع جيل المعرفة الورقية نستقبل أبطال الصحافة الإلكترونية والتي أصبحت جزءاً مهماً من المنتج الإلكتروني في عالمنا المعاصر الذي يساير سرعة التحولات في الحياة وتغطية أحداث الكرة الأرضية.. ولا شك أن ذلك سيتم بأقل جهدٍ…وأقل كلفة.. وستحافظ كينونة مجلة اليمامة على هويتها الثقافية وتوجهها المعرفي ومكانتها السامية لدى قراءها ومتابعيها وبرصانتها المعهودة.. نعم تتغير الآلية مع واقع العصر. وتبقى الرسالة والمضمون.. ولليمامة ذكرى خالده في نفسي حيث كنت اشارك كتابيا فيها منذ ٥٠عاماً. * صحفي ومدير مكتب مؤسسة اليمامة الصحفية بجازان سابقاً أرشيف حي وممتد محمد الشيخ* عندما تهم بالكتابة عن مجلة اليمامة؛ فإنك لا تكتب عن مطبوعة في تاريخ الصحافة السعودية؛ بل عن واحدة من الشواهد التي رافقت تشكل الوعي الثقافي في بلادنا. مجلة اليمامة ذاكرة المشهد الثقافي السعودي، والتي واكبت تحولاته جيلا بعد جيل. zولم تكن مجلة اليمامة تماثل جاراتها برصد الحركة الثقافية فقط؛ بل كانت جزءا منها، تحفظ أسماء الكتاب، وتتابع الاصدارات، وتفتح صفحاتها للقصة والشعر والمقال والدراسة والنقد، فتحولت مع الزمن أرشيفا حيا للذاكرة الثقافية السعودية. وقد كنت جزءا من هذا النسيج، وحاجا في قوافل الكتاب طمعا في التماس البركة – ذات زمن قبل التقنية، وكان دليلي في مكة الأستاذ توفيق نصرالله الذي كان بجمع مادة القضية الأسبوعية – إن لم تخني الذاكرة !!! *كاتب وقاص الصحافة الرقمية خيار رابح في الغالب عقل العقل* أنا من جيل شكلته الصحافة الورقية لعقود طويلة لم أتخيل يوما ما أننا سوف نصل إلى نهاية العهد الورقي للصحافة والانتقال إلى الحالة الرقمية، أتذكر أيام الجامعة في جامعة الملك عبد العزيز في الثمانينات في القرن الماضي، كنا نتسابق على أكشاك بيع الجرائد في ممرات الجامعة وكانت بعض نسخ الصحف تنفذ بسرعة وخاصة صحيفتي الجزيرة والرياض واعتقد أن الصفحات الرياضية كان لها دور في ذلك، بعد التخرج والعمل في وزارة الاعلام في الاعلام الداخلي قسم المطبوعات توثقت علاقتي بالصحافة الورقية المحلية والعربية وأتذكر المشاحنات والتسابق بين الزملاء بالظفر على نسخ من الصحف السعودية والكويتية. وبعدها بدأت بالكتابة بصحيفة الحياة الطبعة السعودية وأتذكر حرصي على اقتناء الصحيفة والاحتفاظ بنسخ منها وخاصة الاعداد التي تحوي مقالات فيها ومن ثم بدأت في الكتابة بصحيفة عكاظ واستمر الشغف في التعاطي مع النسخة الورقية منها.قرار مؤسسة اليمامة الصحفية بإيقاف النسختين الورقيتين من صحيفة «الرياض» ومجلة «اليمامة» الي الصحافة الرقمية استجابة لطبيعة التحولات الواقعية التي تعيشها الصحافة الورقية بالعالم وطبيعي أن نشعر نحن من عاش مرحلة الورق صحافة وكتاب أن نشعر بأحاسيس من الحزن وكأنها جزءا منا تلاشى ولن يعود. أعتقد أن الوضع يفترض ألا يكون هكذا وليس المهم هي القوالب والأشكال للمحتوى الصحفي ولكن في قيمة المحتوى ذاته وعلى الصحف والمؤسسات أن تطور الجوانب المهنية الصحفية مثل التحقيقات الاستقصائية وتحليل المحتويات المتنوعة وكتاب الرأي فهذه مساحات يمكن أن تكسب وتؤسس فيها الصحافة الرقمية ونحن نشهد ذلك في مؤسسات إعلامية عريقة في الغرب تحولت في الغرب إلى النسخ الرقمية وتطور محتواها مما حافظ على وجودها في السوق بل إن الأغلبية منها زادت أرباحها عن ذي قبل. *كاتب صحفي الطائر الثقافي مستمر في التحليق محمد الرياني* الحديث عن مجلة اليمامة وكأني أتحدث عن هذا الطائر الثقافي الجميل الذي اسمه اليمامة؛ فمنذ ٧٥ عامًا واليمامة ترصد المشهد الثقافي السعودي والحركة الثقافية والتنموية السعودية وهي التي عاصرت الحكم السعودي كاملًا إلى الآن، وعبر هذه المسيرة الثقافية الطويلة كتب في هذه المجلة أبرز الأدباء في المملكة، وأعني بها الرواد في المشهد الثقافي وعلى سبيل المثال نذكر عبدالكريم الجهيمان وغازي القصيبي وسعد البواردي وطاهر زمخشري ومحمد حسين زيدان وحسن القرشي وعلوي الصافي وسعد الحميدين وغيرهم. وعلى مستوى القصة القصيرة التي أنتمي إليها فقد منحت مجلة اليمامة المجال لكُتاب القصة القصيرة لنشر إبداعهم، وأعتبر النشر في هذا المجلة فرصة كبيرة وشهادة للكتاب؛ كون ما ينشر في اليمامة يعبر عن جودة ما ينشر فيها، وعلى مدى أعوامها الـ٧٥ فإن اليمامة فتحت صفحاتها للمئات من الأدباء لنشر إبداعهم الشعري والسردي والنقدي منذ القدم وإلى الآن. والآن تخوض هذه المجلة بكل تجلياتها وتاريخها العريق تجربة جديدة تواكب فيه إيقاع العصر عبر نخبة من المبدعين فيها.كما أن للعنصر النسائي حضوره الفخم في مسيرة هذه المجلة الرصينة وساهمت في انطلاق مسيرتهن في الحركة الثقافية النسائية السعودية. وفي المجمل فإن مجلة اليمامة هي تاريخ ثقافي رائع يستحق أن يعلو الرف السعودي في مشهدنا الثقافي المحلي *كاتب وقاص الاقتراب من الجيل الرقمي أحمد عبدالله العطيفي* أنا و«اليمامة» متساويان في العمر؛ خمسة وسبعون عامًا قطعتها هي في مسيرتها، وقطعتها أنا في حياتي، وكان بيننا من العمر المشترك ما يجعل وداعها للورق يمسّني كما يمسّها. عاشت «اليمامة» ربيع عمرها الطويل بين صفحات الورق، وكانت خلاله غذاءً للفكر، وزادًا للعلم والأدب والثقافة، تستجيب لاحتياجات الواقع، وتمنح القارئ ما يثري رؤيته للحياة. وكان لي نصيب من عطائها، منذ كنت في العشرين من عمري وإلى اليوم؛ يوم كان الورق نافذة المعرفة، وكانت «اليمامة» واحدة من النوافذ التي أطللت منها على عوالم أرحب. واليوم، حين قرأت خبر وداع «اليمامة» للورق وانتقالها إلى الفضاء الرقمي، استقبلت الخبر بمزيج من الحنين والفرح: حنين إلى رفيقة العمر وهي تغادر صفحاتها، وفرح بأنها لا تغادر رسالتها، وإنما تغيّر وسيلتها، لتكون أقرب إلى جيل رقمي، وتواصل رسالتها في زمن جديد، فوداعًا للورق... لا لليمامة. *كاتب وناقد يتغير الوعاء ولا تنتهي الذاكرة جابر مدخلي* بعد مسيرة امتدت لنحو خمسة وسبعين عامًا، أعتقد أن وداع مجلة «اليمامة» لنسختها الورقية يمثل لحظة تستحق التأمل في تاريخ الصحافة والثقافة السعودية، ليس باعتباره توقفاً لوسيلة نشر، وإنما باعتباره تحولاً في الطريقة التي تحفظ بها المجلة علاقتها بقرائها وذاكرتها. فقد راكمت «اليمامة» خلال عقود طويلة أرشيفا صحفيا وثقافيا واكبت معه تحولات المجتمع، والمشهد الثقافي السعودي، وأصبحت أعدادها جزءا من سجل تلك المرحلة. ووثيقة يعتد بها. ومع الانتقال إلى البيئة الرقمية من المهم الحفاظ على هويتها دون مساس وانتظامها والتزامها برسالتها وتوجهها الذي صبغها به الزمن لتواصل توسعها وتوظيف إمكانات الوصول إلى هذا الإرث وإعادة تقديمه، لكن التحدي يبقى في تحويل الأرشيف من مادة محفوظة إلى معرفة متاحة وفاعلة. وهنا تكمن قيمة المرحلة المقبلة، في أن تحافظ «اليمامة» على ذاكرتها، وهي تعيد صياغة حضورها لمجتمع عربي يحتضن يوميًا مئات المجلات بين يديه. *روائي وصحفي.