غبار السنين
بِفِكْرِي تَهَجَّيْتُ مَعْنَى الوُجُودِ وَأَشْعَلْتُ في الرُّوحِ كُنْهَ الخَبَرْ وَأَرْخَيْتُ للرِّيحِ مَا تَشْتَهِيهِ وللبَدْرِ تَمْضِي حَكَايَا السَّمَرْ أُنَاغِي الطُّيُورَ وَأَلْحَانَهَا وَأَعْزِفُ للحَقْلِ صَوْتَ المَطَرْ وَأُمْلِي علَى الزَّهْرِ أَلْوَانَهُ وَأَقْطِفُ للصُّبْحِ بُشْرَى السَّحَرْ وَأَمْضِي على زَوْرَقِ الأُمْنِيَاتِ أُغَالِبُ -والرِّيحَ- كِبْرَ البَحَرْ وَأُلْقِي بِسِنَّارَتِي -مُمْسِكًا بِخَيطٍ مِنَ النُّورِ- صَوْبَ الدُّرَرْ تَرُوحُ وَتَغْدُو بِيَ الذِّكْرَيَاتُ كَأُرْجُوحَةٍ في مَهَبِّ النَّظَرْ فَأَغْدُو الأَسِيرَ لِأَيَّامِهَا أَسِيفًا.. أُدَافِعُ وَجْدًا وَقَرْ أُسَائِلُ ثَمَّ غُبَارَ السِّنِينَ عَلَيْهِ تَبَدَّتْ مَعَانِي القَدَرْ فَتَضْحَكُ مِنِّي لَيَالِي الخَرِيفِ وَزَهْرُ الرَّبِيعِ وَنَجْمٌ عَبَرْ كَأَنِّي علَى شُرْفَةِ الأُمْنِيَاتِ شِرَاعٌ يُخَاتِلُ ضَوْءَ القَمَرْ أَرُوحُ أَجِيْءُ وفِي خَاطِرِي تَمُوجُ بِحَارُ الجَوَى والعِبَرْ وَتَمْضِي الحَيَاةُ بأَسْبَابِهَا ثَبَاتًا.. وَأَمْضِي كَلَمْحِ البَصَرْ أَلَا لَيْتَ شِعْرِي.. وَهَذِي الحَيَاةُ شَرِيطٌ تَرَاءَى ثُنَائِي الصُّوَرْ قُدُومٌ رَحِيلٌ.. شَبَابٌ ذُبُولٌ لِقَاءٌ وَدَاعٌ.. أَمَانٌ خَطَرْ وَجَدٌّ وَهَزْلٌ.. وَعِلْمٌ وَجَهْلٌ وَبُرْءٌ وَسُقْمٌ.. وَكَرٌّ وَفَرّْ