بيضة ديك
لن أضيف لحكاية (بيضة الديك) الشيء الكثير، حتى لو نوّهت بأن المقولة الشهيرة تُشير الى أمر لا يكاد يقع إلا مرّة واحدة أو قد يوصف بها شخص لا يُعوّل على تكرار ما فعل. لكن هل بالفعل باض الديك ولو لمرة واحدة؟ حين نقولها عن إدراك فكأننا نتحدث عن أمرٍ يستحيل حدوثه كاستحالة خروج البيضة من ذلك الطائر (الذكر) الذي تقول بعض الأمم عن صياحه كل صباح: “ لقد أذّن الديك “ فهل الديك الياباني أو ديك غابات الأمازون أيضا يُؤذن للتذكير بصلاة الفجر؟ ما علينا.. أعود لحكاية البيضة مدار الحديث وأسأل إذا كان يستحيل على الديك أن يبيض فلا أظن صحة وصف عمل شخص لم يستطع تكراره بأنه بيضة ديك؟ وكأننا خلطنا الندرة بالاستحالة وهذا غير منطقي بالمرّة، فإما أن نقول عن عمل ما بأنه بيضة ديك بمعنى استحالة تنفيذه أو نقول عنه بيضة دجاجة عجوز أخرجت آخر بيضة منها. وبالمناسبة لماذا ديك الدجاج بالذات عن بقية الطيور. بيضة النعام أكبر وأكثر إدهاشاً لحجمها وذكر النعامة وهو بالمناسبة يُسمى بـ(الظّليِم) فلماذا لا نقول كبيّضة الظليّم. وينسحب هذا الكلام على كل أبناء الإناث اللاتي يبضن مثل (المَكُون) أنثى الضب أو السلحفاة أو ذكر طائر الصعو ضئيل الحجم الذي يضرب ببيض أنثاه المثل ( مثل بيض الصعو يُذكر ولا ينشاف). قد أتفهّم أنا كاتب هذه السطور بيضة الديك المستحيلة لكن يصيبني الرعب حين أتخيل بيضة الحيّة وهي تخرج من فتحة تُسمى (المذرق) في نهاية جسدِ أفعواني أملس في رأسه أنياب تحوي السم الزعاف ولم يذكر أحد بأن ذكر الأفعى (الإفعوان) له بيضة واحده وحيدة. أعرف كما تعرفون بأن هناك انتاجات ثقافية (رواية/ مجموعة قصصية / لوحة رسم/ ديوان شعر/ بحث علمي) وغيره ينطبق عليها مجازاً بيضة ديك لعدم تكرارها من قبل مؤلفيها ! لا ريب في النهاية من الاحتكام إلى العِلم حيال أي أمر يخالف المنطق، فالعلم الحديث أثبتَ بيولوجياً أن الديك لا يبض أصلاً بينما أساطير الأولين تقول أن الديك يبيض مرة واحدة ويموت. •لندن