فصل جديد من الشراكة.

لم تكن زيارة صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء حفظه الله، إلى فرنسا مجرد محطة في جدول الزيارات الرسمية، ولا مناسبة بروتوكولية تضاف إلى سجل العلاقات بين الرياض وباريس، فقد بدت الزيارة، منذ لحظتها الأولى، تعبيرا سياسيا واضحا عن مكانة المملكة في الرؤية الفرنسية، وعن رغبة البلدين في نقل شراكتهما إلى مستوى أكثر اتساعا وتأثيرا. وأن تستقبل فرنسا سمو ولي العهد بهذه الحفاوة، وفي هذا التوقيت تحديدا، فإنها تستقبل قائدا يحظى بثقل سياسي واقتصادي ودولي، وشريكا رئيسا في ملفات المنطقة، وطرفا فاعلا في التحولات التي يشهدها العالم. لذلك لم يكن مستغربا أن يتصدر مفهوم «الشراكة الاستراتيجية» البيان السعودي الفرنسي المشترك. فالمملكة وفرنسا لا تتحدثان عن الأمن والسياسة فقط، بل عن الدفاع والطاقة والاستثمار والذكاء الاصطناعي والتقنيات الناشئة والثقافة والتراث والسياحة والرياضة. إنها خريطة واسعة للشراكة، تكشف أن المصالح المشتركة بين البلدين أصبحت أكبر من أن تختزل في ملف واحد. ومن هنا يمكن قراءة زيارة سمو ولي العهد إلى باريس بوصفها أكثر من حدث دبلوماسي ناجح، إنها محاولة مشتركة من الرياض وباريس لبناء شراكة تليق بمرحلة مختلفة. وبعد مئة عام على إقامة العلاقات السياسية، بدا واضحا أن الرياض وباريس تبدآن كتابة فصل جديد، فصل لا يستند إلى تاريخ طويل فحسب، وإنما إلى مصالح متبادلة، ورؤية سياسية مشتركة، وشراكة تتطلع إلى المستقبل.