تصفيق مدفوع الثمن.
يختلف معنى مفردة التصفيق. إذ أحد معانيها مؤلم ومُهين بينما الآخر مقبول ومحمود وهذا الأخير يدل على الاستحسان والتشجيع بينما الأول يعني الصفع على الوجه، فيقول الناس محليّا: صفّق زيدٌ عمرو أي صفعه على وجهة عدة صفعات. أما بعد، فحكاية اليوم ستقتصر على التصفيق المحمود وهنا لا مناص من استحضار حقبة زمنية مررنا بها كاد التصفيق أن يختفي من مناسباتنا العامة بفعل فئة اعتقد أفرادها بأنهم أوصياء على خلق الله فكانوا يقاومون فعل التصفيق حتى ظن الحضور في كثير من الأحايين بأنهم في سرادق عزاء لا في محفلِ فرح وابتهاجٍ كحفلات التخرج أو تشريف شخصية محبوبة لمكان عام أو افتتاح مشاريع وطنية كبرى وخلافه. قد يتفق الجميع على عدم استحسان مقاطعة خطاب المتحدث بالتصفيق قبل أن يُنهي جملة متصلة، ولكن حينما يختتم حديثه يكون التصفيق حينها أمراً محمودا. يُخالف الكلام اعلاه الكاتب الأمريكي الساخر ارنولد جلاسو بقوله: “ التصفيق هو الوسيلة الوحيدة التي نستطيع أن نقاطع بها أي متحدث دون أن نثير غضبه “. قلت : ليس في كل الأحوال، فلعل البعض من كبار السن شروى كاتب هذه السطور يتذكرون حكاية الرئيس الأمريكي الثامن والثلاثين جيرالد فورد (1913-2006) مع التصفيق. فحسب رواية كاتب خُطَبهِ في بداية فترة رئاسته التي أعقبت استقالة الرئيس ريتشارد نيكسون كان مستر فورد يلقي خطابا وفوجئ بأن قاطعه الحضور بالتصفيق فتوقف وفقد موضع السطر الذي كان يقرأ منه للحظات واتضحت علامات الانزعاج على ملامحه، حتى استعاد تسلسل كلامه. السؤال متى يصبح التصفيق مستهجناً؟ حينما يكون تصفيقاً للنفاق أو المجاملة لا القناعة والإعجاب، وأيضا حينما يتم في موضعٍ لا يحتمل التصفيق كإعلان خبر مؤلم كوقوع مأساة أو كارثة وفي بعض الأحيان يضغط بعض المستأجرين أو (الشبيحة) على الحضور كي يصفقوا للمتحدث. لا ريب بأن البشر قديماً قاموا بفعل التصفيق للتواصل فيما بينهم لأن ضرب الكفين ببعضهما يعني لفت الانتباه وفي الوقت الحالي تم تصميم ايقونة رقمية شهيرة للتصفيق تعني استحسان المتلقي لما ورد اليه عبر هاتفه الذكي. *لندن