رسائل وأسماء وتجارب.
الرسائل التي تصل إلى المجلة تكشف عن شغف كبير ورغبة حقيقية في الإضافة إلى المشهد الثقافي المحلي من مختلف أنحاء الوطن. هذه الرسائل تحمل أسماء شابة تبحث عن فرصة، وشرفة يطلون منها بتجاربهم وأحلامهم إلى الضوء. لدي اليوم ما يستحق أن أشير إليه: مريم المساوي، كاتبة ومترجمة، لديها تجربة تستحق التوقف. بدأت تطل معنا على المشهد الثقافي من العاصمة الرياض بعد صدور «شرفات» بعدة أعداد. وها هي اليوم تقدم الإضافة التي كنا ننتظرها: مسرحية قصيرة تترجمها إلى العربية للمرة الأولى. لم تكتف بالبحث عن نص متاح للترجمة لتمارس شغفها، ولكنها ذهبت إلى واحدة من أحدث المنصات الأمريكية المتخصصة في كتابة النص المسرحي، والتي تقدم نصوصا أصلية غير مكررة، واختارت مسرحية لم تترجم من قبل، وكان وراء اختيار المسرحية بالذات دافع آخر: لأن النصوص المسرحية شحيحة في عالمنا العربي، تقول. اشترت النص، وتواصلت مع مؤلفه الذي أبدى سعادته بتقديم عمله للقارئ العربي، وحصلت منه على الإذن، ثم مضت إلى ترجمة المسرحية وقدمتها لـ»شرفات». ويمكنكم جميعا أن تستمتعوا بقراءتها في هذا العدد من الملحق. جهد يقف خلفه شغف حقيقي، ورغبة مخلصة في أن يعبر المبدع عن نفسه وبأسلوب خلاق. مريم ليست هي الوحيدة، ولكنها مثال حي على كفاءة إبداعية تقدم نفسها بتلقائية، وسط الجدل السائد حاليا في الساحة حول أثر المبادرات والبرامج التي تزخر بها الحركة المحلية. قد لا يأتي المبدع دائمًا بعمل مكتمل منذ الظهور الأول، وهذا أمر لا خلاف عليه، لكنه غالبا ما يأتي بشغف حقيقي، وهذه في كثير من الأحيان قد تكون هي اللحظة التي تبدأ منها الأعمال الجميلة.