تقترب المكتبة المحلية من إضافة رسالة جامعية جديدة تتناول تجربة الكاتب الرائد إبراهيم الناصر الحميدان رحمه الله، لترتفع بذلك الرسائل الجامعية التي تناولت أعماله الروائية والقصصية إلى ثماني رسائل، في مؤشر على الحضور الذي ما تزال تجربته الأدبية تحظى به في الأوساط البحثية، بعد أكثر من عقد على رحيله.وكان الدكتور عبدالله الحيدري قد رصد سبعة رسائل جامعية تناولت أعمال الحميدان الروائية والقصصية استقطبت سبعة باحثين وباحثات، جميعها في مرحلة الماجستير. وناقشت الجامعة أولى هذه الرسائل وهي للكاتب والباحث ناصر سالم الجاسم عام 1420هـ/2000م، وقد صدرت مطبوعة، فيما تعود أحدثها إلى عام 1445هـ/2024م، بينما ستصدر الرسالة الثامنة قريبًا. لكن حضور الحميدان في الدراسات الأكاديمية لا يبدو أنه حال دون تسلل معلومات غير دقيقة إلى بعض ما يكتب عنه؛ إذ نشرت باحثة سعودية، حديثا، مقالًا في إحدى الصحف المحلية، أوردت فيه سيرة مختلفة تمامًا لحياة الكاتب الراحل، ذكرت فيها أنه مولود في مدينة الزبير وأنه حصل على الدكتوراه في التاريخ السياسي من جامعة مانشستر البريطانية. وأنه عمل أستاذًا للتاريخ في جامعة الملك سعود. غير أن الحميدان عاش حياة لا تمت لهذه السيرة بالكامل. فالكاتب الراحل، مولود في الرياض، ولم يكن يحمل مؤهلات جامعية أو أكاديمية؛ بل كانت رحلته المعرفية، كما وصفها بنفسه، رحلة عصامية اعتمد فيها على القراءة والتثقيف الذاتي وممارسة الكتابة. وهو ذكر في رسالة بعث بها إلى الأستاذ محمد القشعمي قبيل وفاته، ونشرتها «اليمامة» في أبريل من العام الماضي، وكأنه يصحح للباحثة والجريدة في آن: «لا أحمل من المؤهلات سوى الابتدائية والمتوسطة». ولعل المفارقة اللافتة أن الكاتب الذي لم يتجاوز في تعليمه النظامي المرحلة المتوسطة، أصبح بعد رحيله موضوعًا لثماني رسائل جامعية. وأضاف الكاتب الراحل في رسالته، مستعرضًا مسيرته العملية: «عملت لأكثر من عشرة أعوام لدى المؤسسات والشركات الأهلية، وكذلك حوالي عشرة أعوام في وظائف حكومية، ثم انتقلت من جديد إلى القطاع الأهلي فعملت لدى بنك الرياض حوالي 23 سنة متواصلة». الحميدان لم ينس أن يؤكد في ختام رسالته: «كأي رجل عصامي اعتمدت على نفسي في التثقيف واكتساب المعرفة حتى تحقق لي أكثر مما توقعت».