المناسَبـة

المناسبة حدثٌ له تبريره وزمنه. ومناسبة الشيء سرُ جماله وغاية روعته. وإذا كان تواجدنا -بنو البشر على الأرض جاء لمناسَبة؛ كان من الأجدى أن نؤمن بأن كل مايتعلق بحياتنا يقع لمناسبة وإلا لخرج عن سياق المألوف. العبادة مناسبة والأعياد مناسبة، وأيام الوطن مناسبة. وهذه المناسبات ثابتة  لا يمكن تقديمها ولا تأخيرها عن وقتها المقرر وإلا فقدت قيمتها الروحية والمعنوية. وهناك مناسبات أو مناسبة حياتية غير دورية تتحرك حسب تواجدها  لا تُنتظر، بل تقتنص. عند بائع الورد مثلا نطلبه تنسيق هدية فأول مايبتدرنا به: ما المناسبة؟ ليتمكن من قراءة المشهد؛ رغبة منه في إظهار عمله بشكل لائق وفائق. كذلك مواهب الإنسان الفطرية إن لم تحرضها المناسبة  لأصبحت باهتة الحضور، خافتة الجمال كقصيدة الشاعر، ونص الكاتب، وريشة الفنان، وصانع المحتوى وقس على ذلك كله. وكم من موقف تغير لصالحنا، وأحكام تحولت لنا بعد أن كانت ضدنا؛ وذلك بسبب تدخل عوامل مناسبة أو ردة فعل مناسبة؛ لهذا نقول : جاء في الوقت المناسب أو تحدث في الوقت المناسب. وفي مبدأ إعطاء كل ذي كفاءة حقه يكون الشخص المناسب جديرا بالمكان المناسب ، والكلمة المناسبة أولى بالمقام والاحترام.