فهد.. الأخ والأب والمعلم
ما أجمل أن تولد صغيرا وتكتشف الحياة برعاية (فهد ردة الحارثي). أن ترى من خلاله كيف يتشكل مفهوم الحياة برؤيته وطريقته، أن تكون ساكنا ومسكونا بمكتبته الضخمة وبثقافته وتجاربه، أن تحضر عروضه المسرحية منذ بدايتها لتكتشف لاحقا أنك صنيعه تربية ثقافية خاصة غير مكررة يسكنها الابداع المتفرد والذي أثر على تكويني الثقافي وجعلني أكثر حرصا على الإنجاز. حينما أكتب عن فهد ردة الحارثي، لابد أن أكون بارا في كل ما قدمه لي تحديدا، ليس كأخ فقط بل كأب وصديق ومعلم وتربوي. وكنت أعتقد أن هذا حظي فقط إلى أن كبرت واكتشفت أنه يرعى الكثير من المبدعين من حولي الذين تربطنا قرابة الابداع بثقافة فهد. تجربته المسرحية وشغفه الشديد للفن وكتاباته التي كانت تسكنني لم تكن مجرد نصوص عابرة أو عروض تقدم، بل حياة وأسئلة تطرح، وتترك في داخلك مساحات شاسعة من البحث بين الضوء والظل، بين الحرف والسكون. كان فهد ولازال داعما للإبداع، محبا انسانيا، لا يرضى أن تسير الأمور إلا وفق شغب إبداعي وتكويني ملهم، ورسالة قاعدتها عقولنا وتطير بها أحلامنا لتحقيق انتصار في كل رحلة حتى ولو كانت صغيرة. فهد يبسط لك الأشياء الكبيرة لترتبها بعد تفكيكها وتعيد ترتيبها بحجم أكبر ومعنى أعمق، لا تغادر من مكان يبدع فيه فهد إلا وتصبح إنسانا متجددا طموحا منطلقا نحو تجربة إبداعية لكي تعود له وتخبره عنها كانتصار يحمل إلهامه لك. ولأن الأخوة الحقيقية لا تُقاس بالدم وحده، بل بما نصنعه في قلوب بعضنا من محبة وأثر، فإنني أعتز بأن يكون فهد الكل الأعظم من رحلتي الإبداعية، وأن أقول عنه اليوم، بكل صدق وفخر: كان مبتدأ المعرفة لي، وجسر الابداع، وسماء الشغف. وفي الختام: طوال مسيرتي في الإعلام والإخراج كنت أردد دائما: لابد أن أخرج بفكرة إبداعية مجنونة، وعمل متكامل يثير إعجاب فهد، حرصا مني على إدهاش من رباني على الدهشة. * شقيق فهد \ كاتب ومخرج.