سادن المسرح، سارد الحياة!
كأنه طائر الفينيق المتجدد حياة، والمشتعل عطاء، بلا غياب، فروحه النقية، وقلبه الدافئ، وإبداعه الخلّاق، كلها جعلت من فهد رده الحارثي شخصية حاضرة دائماً، على كافة المستويات الثقافية والإبداعية والمسرحية، بحسه الإنساني، وبوعيه الشمولي، وبطاقته الإيجابية النابضة بالمحبة والإنجاز. على مخمل هذا التشكيل النفسي المتصالح مع الذات والحياة ألتقي دائماً مع فهد رده الحارثي كأنني أعرفه منذ زمن بعيد سابق على أول لقاء معه ذات مهرجان مسرحي في عَمّان، شعور بأننا خرجنا معاً من بوابة معبد قديم، هناك حيث أشعلنا بخور التوق لكل ما هو مختلف مُحِبّ، ليكون تحريك خيالات الساكن من الأشياء، فنكتشف أن ذاك المعبد القديم الذي ضَمّنا هو المسرح الذي استلبنا، وما زال عبق بخور الدهشة يتشرّبنا، ولذا فحين أكتب عن فهد رده الحارثي أشعر أنه «شقيق الروح من جسدي» على كافة المستويات؛ إن كان إنسانياً فهو الصديق القريب، أو إبداعياً فهو الكاتب السارد المسرحي حيث تتآلف بيننا الكلمات، وكل له طريقته، غير أن فهد رده عندما أقرأ له سرداً أشعر بنشوة وشعر ونبض، وعندما أعاين المسرحيات التي كتبها، أُحسُّ أنه يكتب الدراما مسرحاً يخلص له، ويقترب منه اقتراب العاشق الحريص على ظلال كلماته، وعمق معانيها، مع تقديس حد التصوف للغة إذ ينحت فيها، ليكون له معجمه الخاص، فتكون بَصْمته الإبداعية لافتة ومغايرة، إنه فهد الذي أخلص لإبداعه، وبقي دائماً يطور ذاته وأدواته وحضوره ليكون أكثر تألقاً وأعمق تجربة وأغنى عطاءً. *روائي وباحث وكاتب مسرحي– الأردن