كأس الخليج.. ما وراء الكرة.
ما زالت الذاكرة الاجتماعية الخليجية تحتفظ بذكريات متراكمة عن دورة الخليج كما عهدنا اسمها ذلك الحين، والذي تغير إلى كأس الخليج، أقول ذكريات تعود إلى ستينيات القرن الماضي الميلادي، وتلك الأجواء الإعلامية والجماهيرية. أذكر من عهد الطفولة صوت عميد المعلقين، الكويتي الشهير خالد الحربان وهو يضفي على المباريات ذلك الشجن والحماس والترقب، والراحل محمد رمضان رحمه الله تعالى، ولقاءات أمراء وشيوخ الخليج والوفود الإعلامية والحفلات الغنائية المصاحبة لدورة الخليج مما هو مسجل وتقدمه القنوات إلى هذا اليوم. وللتذكير فلست هنا في وارد تحليل كروي ولعل مقدمتي تبين ذلك، لكن يطرأ أكثر من تساؤل حول أبرز الفروقات التي تميز ماضي هذه المسابقة – بل وغيرها الكثير– عن شكل المسابقة الخليجية الحالية. وأبرزها حقيقة هي (تسليع) البث المباشر للمباريات وعرضه للمزايدة من قبل القنوات الرياضية الخليجية بشكل عام. وقد ينبري أحدهم ليقول هذا شأن كافة المسابقات على مستوى العالم، لنقول إن هذه مسابقة لها خصوصيتها الخليجية والمنتخبات تأتي ضيوفاً يحتفى بها وبوفودها وإدارييها وإعلامييها، وكانت الدول المستضيفة وما تزال تحتفي بضيوفها وتكرمهم، فلماذا يستثنى البث المباشر للمباريات؟! وربما يجرنا هذا للحديث عن بث مباريات منتخبنا الوطني في المسابقات القارية والدولية وعدم عرضها في التلفزيون السعودي لعامة الجمهور داخل المملكة، وهو أمر مؤسف أن يترك هذا الأمر للقنوات التجارية لبيعه! نعود إلى كأس الخليج وهذه المناسبة التي تجمع أهل الخليج والعراق واليمن الشقيقين في الملاعب وخلف الشاشات، مضفية أجواء من المتعة والحماس والترقب، لتكون مناسبة تجمعهم وتعيد إلى العقل الجمعي الخليجي أننا شعوب تجمعنا روابط الدين واللغة والعادات والثقافة، وأن الرياضة إنما هي ترويض للنفس والعقل مثلما هي للبدن، وهي مناسبة للالتقاء واسترجاع الحكمة التي تقول (تواضع عند الفوز وابتسم عند الهزيمة) وهذه الحكمة حقيقة بتنا نراها لدى الغربيين أكثر مما نراها في ملاعبنا بكل أسف. الرياضة لا يقتصر تأثيرها على مجالها بل يتعداها إلى الجوانب الاجتماعية والثقافية والإنسانية ومن ثم الإعلامية والاقتصادية، ومن هنا تأتي كذلك أهمية هذه المسابقة كما ذكرت، إضافة إلى أنها فرصة كبيرة للمنتخبات الخليجية لإعداد فرقها للمسابقات القارية والدولية، واكتشاف لاعبين واعدين وكذلك صقل الموارد البشرية والإعلامية الخليجية، متابعة ممتعة وطابت أوقاتكم.