جس الطبيب

نسمع عن أخطاء طبية حدثت وتحدث تضرر منها مرضى من مختلف الأعمار وربما أدت في بعض الحالات إلى الإعاقة أو الوفاة. هذه الأخطاء قد تكون بسبب إهمال أحد أفراد الطواقم الطبية وليس الطبيب بذاته الذي قد يكون اتبع كافة البروتوكولات الطبية المتعارف عليها وطلب الفحوصات اللازمة لحالة المريض، ولكن قد تظهر نتائج تلك التحاليل أو صور الأشعة غير دقيقة أو يتم تفسيرها بشكل خاطئ فيعتمدها الطبيب ويعالج المريض بناء عليها وهنا تحدث الأخطاء. إنما حينما يُخطئ الطبيب بذاته في الفحص كما غنّى المطرب السوري فهد بلاّن (1933-1997) قائلاً: “ جس الطبيب ليّ نبضي فقلت له يا سيدي إن التألم في كبدي فأترك يدي يا سيدي اترك يدي “ الطبيب في هذه الحالة حينما رأى المريض ظن بأنه يعاني من علّة جسدية فبدأ بجس نبض القلب من خلال تحسس يده. وهنا يجوز التنويه بالطبيب الحاذق الذي قد يتعرف على العلّة مبدئيا من خلال أعراض شاهدها على وجه المريض أو بعدما نظر إلى عينية أو لسانه. لهذا شاعت جملة “ قل آه”. السؤال :هل أطباء اليوم بنفس حذاقة وإخلاص أطباء الزمن الماضي؟ لا أنكر وجود حكماء (كما يُطلق على الأطباء في بلاد الشام) من المهارة والإخلاص ما يجعلهم مضرب المثل في المهنية العالية لهذا تجد عياداتهم مزدحمة بمواعيد المرضى. أذكر بهذا الصدد أن المرضى في بلادنا في زمن مضى لا يمنحون الطبيب السعودي الثقة التي يحظى بها . اليوم انعكس الحال فالطبيب السعودي أصبح هو المطلوب من الجميع ومحل الثقة والاطمئنان. الغريب أن ذات الناس الذين كانوا يرفضون الطبيب السعودي يذهبون إلى معالج شعبي لم يدخل كلية طب في حياته وربما يجهل معنى الدورة الدموية أو أجزاء الجهاز الهضمي أو العصبي وغيره من تشريح جسم الانسان. لا ريب بأن المعدات الطبية الحديثة ساهمت في دقة تشخيص الأمراض بجانب مهارة الأطباء الذين استغنوا عن جس نبض المريض باليد فهنالك أجهزة قياس دقيقة بجانب المناظير وأشعة الليزر والتصوير بالرنين المغناطيسي (MRI) وفالكم الصحة والعافية. •لندن