رحم الله أخي وشقيقي عبدالعزيز، الذي توفي مساء يوم الخميس السادس عشر من شهر ربيع الثاني 1448 هـ الموافق لـ 18 سبتمبر 2026 م، بعد أن أمضى قرابة تسعة أشهر في مركز الملك عبدالله لزراعة الأعضاء بالمستشفى التخصصي بالرياض، إذ كان يعاني منذ صغره من مشكلات صحية في الرئتين، وبعد معاناة واستمرار تناول الأدوية المخففة مما أضعف الرئة، وبعد مراجعات سابقة للمستشفى وضعوه بقائمة الانتظار في حال وجود متبرع، وعندما وجدوا رئة لأحد المتوفين المتبرعين استدعوه، وتمت زراعتها منتصف شهر شعبان الماضي، وبعد شهر بدأ بالتحسن تدريجياً فخرج من قسم العناية وبدأ يستقبل الأهل والأقارب والمحبين، وكان يعاد للعناية لإجراء الفحوص أو عمل مناظير وتحاليل وغيرها، ثم يعاد لقسم التنويم العام مرة أخرى، وكان متفائلاً ويمازح زواره ويستعمل الهاتف المحمول ويكتب رسائل لمن يتواصل معه، وبقي خلال تلك الأشهر على أمل أن تنتهي تلك المعاناة، وكنت مع بعض الأبناء نزوره بين فترة وأخرى، وكان يتناوب على مرافقته ابنته الوحيدة حصة لبعض الوقت وزوجته في أوقات أخرى والبقاء معه حتى وهو بالعناية المركزة. سافرت إلى الصين وكان يكتب لي بـ (الواتساب)، وآخر رسالة كتبها يوم السبت 12 سبتمبر طالباً مني إحضار عدد من الهواتف المحمولة ليهديها لبعض العاملين بالمستشفى، وبعد أربعة أيام اتصل بي الابن يعرب قائلاً: إن الدكتور المسؤول في قسم العناية المركزة يقول: إن أخي عبدالعزيز وضعه حرج وأن الجسم يرفض تقبل الرئتين، وأنهم قدموا له ما يستطيعون عمله وليس أمامهم إلا إعطاؤه دواء لتخفيف الآلام، وفي اليوم التالي الخميس 18 سبتمبر أبلغني بخبر وفاته رحمه الله، وقد نقل للزلفي وغُسل وصُلي عليه في جامع الملك عبدالعزيز ودفن هناك، وقد عدت مساء السبت ولم أتمكن من الصلاة عليه، ولا حضور العزاء الواجب بسبب ظروف السفر. حاولت أن أكتب أو أستعيد ذكرياتي معه، فهو من مواليد عام 1383 هـ، وبعد بلوغه الثامنة من عمره اصطحبته معي للرياض وأدخلته مدرسة (سكيرينه) حيث أسكن، وعند زيارتي للوالد – رحمه الله – وهو معي لمس رأسه فلم يجد عليه غترة فغضب وطلب مني إعادته للزلفي ليواصل دراسته هناك. كان رحمه الله يعاني من ضيق في التنفس بسبب مشكلات في الرئتين، ويراجع المستشفى ويعطى مهدئات لم تفده. وفي عام 1402 هـ / 1982 م وبعد أن استقر عملي بالرياض، قابلت في إحدى زياراتي للزلفي الأستاذ ناصر الطريقي الذي عرَّفني بأخيه محمد الطالب بجامعة (مانشستر) ببريطانيا فشرحت له ما يعانيه أخي، فذكر أن هناك مستشفى متخصصاً بالجامعة التي يدرس بها وأنه عند عودته سيعرض عليهم التقرير والأشعة وسيخبرنا بالنتيجة، وفعلاً طلب حضور أخي وسيقوم باستقباله وإدخاله المستشفى، واتفقت مع أخيه ناصر على السفر إليه بعد إجراء العملية، وفعلاً وصلنا بعيد إفاقته من المخدر فاتصل بوالدتنا ليطمئنها، وقد وصلت بعد اتصاله بها بساعة فاتصلت بها وكانت غاضبة – رحمها الله – لأني لم أكن إلى جواره وقت العملية، وقد بقي هناك قرابة الشهر ففتحوا صدره وأزالوا الأورام الموجودة في أطراف الرئتين، وقد سألنا الطبيب هل هو يعيش في منطقة مصانع، أو هل هو يدخن؟ وبعد النفي استغرب وجود هذه الفصوص المحيطة بالرئتين، وعرفنا فيما بعد أنه خرج في صغره من مكان دافئ إلى مكان بارد دون أن يحتاط فلفحه الهواء البارد مما سبب له هذا المرض. عاد للمملكة وقد تحسنت صحته وبدأ عمله بشركة الكهرباء بالزلفي، وبعد سنوات قليلة تزوج، وتأخر إنجابه مما دعا والدتي إلى حثه للبحث عن علاج، فاصطحبته معي للقاهرة عام 1413هـ لعلاجه في عيادة العقم، وبقي مدة عشرة أيام. عاد بعدها لعمله، ورزقه الله بابنته الوحيدة حصة العبدالعزيز سميّة والدتنا حصة العبدالعزيز القشعمي، وكانت دائماً تفاخر بها، واصلت حصة دراستها حتى تخرجت من الجامعة، وحضرت حفل زواجها في العام الماضي بالزلفي من الأخ محمد الأحمد المعيجل. وقد توفيت زوجته الأولى فاطمة العبداللطيف الدويش والدة حصة قبل بضع سنوات – رحمها الله – بعد معاناة من المرض، ولم يبق لديه من يؤنسه فنُصح بالزواج من الأخت الفاضلة هند المحمد الفريح التي بقيت معه السنتين التاليتين من عمره وكانت وفية معه حيث رافقته في أيامه الأخيرة في المستشفى، وعرفت أنها قد اضطرت لطلب التقاعد المبكر من العمل حتى تواصل مرافقته بالتناوب مع ابنته حصة. ولا ننسى مرافقته – رحمه الله – للشيخ عبد الله الطيار خلال الثلاثين سنة الأخيرة في مهامه الدعوية في الداخل والخارج، وقد أصبحا صديقين فكان كثيراً ما يزوره بالمستشفى، وقد وفى له في حياته وبعد مماته إذ شارك في تغسيله وتكفينه وأنزله لقبره وتقبل العزاء فيه مع إخوانه وأقاربه. ولا أنسى في الختام أن أتقدم بالشكر ولو متأخراً للأخوين البروفيسور محمد الطريقي وشقيقه الأستاذ ناصر على ما قدماه لأخي عند إجراء العملية الأولى في بريطانيا قبل نحو خمسة وأربعين عاماً، والشكر موصول للفريق الطبي بالمستشفى ولقريبنا الأخ صالح العبدالله الثنيان من منسوبي المستشفى الذي كان يتابعه يومياً ويزودنا بمعلومات عن حالته أولاً بأول حتى توفاه الله. وكذلك أشكر كل من كتب ورثى أخي بعد وفاته نثراً أو شعراً، وكل من كتب لي أو اتصل هاتفياً معزياً، كما أشكر مجلة اليمامة وجريدة الجزيرة على مشاركتهما بالتعزية ونشرها، لا أراهم الله مكروهاً في عزيز لديهم، ورحم الله فقيدنا وغفر له وجعل ما أصابه تكفيراً وتمحيصاً وأسكنه الفردوس الأعلى ووالديه. Abo-yarob.kashami@hotmail.com