نحو بابٍ بعيد

صباحُكِ آذارُ هلّا انبعثتِ من الأغنياتِ القديمةِ إني هنا اقتربي لأرى الصبحَ معتمراً بسمَتَكْ لأسمعَ نبضاً هناكَ يراودُ صمتي عن البوحِ ، عند اشتياقي إليك صباحٌ كهذا يليقُ بأنْ نحتسي قهوتَكْ يليقُ بنا أنْ نرى الشمسَ تشرقُ في وجنتيكِ تعانقُ عبرَ المدى طلعتَكْ صباحٌ كأنتِ يُعلِّمُني أنْ أُبادلَ هذي العصافيرَ ألحانَها، صباحٌ كبسمةِ طفلٍ تموجُ على ناظريهِ المُنى مُشْرقةْ صباحُ الهدوءِ ، صباحُ الثقةْ . تقولينَ للشعرِ: هيّا فيأتيكِ طوعاً يحاولُ أن يرتدي روعتَكْ يبادلُكِ القهوةَ المشتهاةَ ومتكأً يشتهي لحظتَكْ تمدينَ ساقيةَ الكلماتِ بسحرٍ يذوبُ على شفتيكِ وصمتُكِ فاصلةٌ تستعيدُ جموحَ التمنعِ والهيتَ لكْ. أقول لهذا الصباحِ : تمهلْ. فشمسي تراودُني عن هدوئي. يقولُ : أتُشهِدُني مقتلَكْ؟ صباحٌ بكلِ أناقتِهِ يتهيأُ للنيلِ من صمتِ ليلٍ قديمْ ليَهرُبَ من ذكرياتٍ تعاودُه بين حينٍ وحينْ ليزرعَ قُبلَتَهُ عذبةً عذبةً كالنسيمْ كقَطْرِ الندى أو رذاذٍ يشاغبُ يانعةَ الياسمين كما ينبغي نتهجأُ كلَّ التضاريسِ وأعينُنا مغلَقَةْ نعيدُ اكتشافَ اتجاهاتِنا من جديد ونمضي على غيرِ بوصلةٍ نحو بابٍ بعيد صباحٌ كهذا هو الشِّعرُ حيَّ على الشعرِ حيَّ عليهْ إليّ بقهوتكِ المُرةِ اشتقتُ قافيةً من أعالي الكلامِ تقولُ اسقني الشعرَ خذني إليهْ.