أميديو موديلياني، رسام ونحات ايطالي، وُلد في مدينة «ليفورنو»، عام 1884م، وامه كانت فرنسية من «مرسيليا» بأصول ايطالية، استقرت منذ اجيال في «ليفورنو»، وفي وقت ولادة «موديلياني»، كانت الأسرة تواجه ضائقة مالية حادة، إذ أفلست أعمال والده التي شملت مشاريع زراعية وتعدينية في «سردينيا» وكانت حنكة والدته وقدرتها على تدبير الأمور، هي العامل الرئيسي الذي حال دون الانهيار المالي للأسرة، وذلك بفضل الدخل الناتج عن دار الحضانة والمدرسة الابتدائية التي أسستها، بالإضافة إلى عوائد الدروس الخصوصية، وعملها كمترجمة وناقدة أدبية؛ كما أشرفت بنفسها على تعليم أطفالها، وفي مرحلة المراهقة، عانى «موديلياني» من مشاكل صحية متلاحقة، بدأت بالتهاب الغشاء البلوري ثم حمى التيفوئيد وإصابته بمرض السل، وقد كان المرض شديداً، سافر على إثره إلى نابولي، للراحة والعلاج في جزيرة «كابري» ومدينة « أمالفي» ، ولا يخرج من منزله، وكان يرسم في بيته الرسومات الأولية والبورتريهات والمناظر الطبيعية، مما أثار دهشة أقاربه لموهبته؛ ومع ذلك، لم يسمحوا له بالالتحاق بأي مدارس فنية، ولكنه تمكن من انتزاع وعد من والدته بالسماح له بالدراسة في محترف «غولييمّو ميكيلي» وهو أحد أبرز تلاميذ الفنان العظيم «جيوفانّي فاتوري» ورسام مرموق في ايطاليا، والبرفسور في أكاديمية فلورنسا، وعاد إلى «ليفرنو» ، وهناك تعلم مبادئ الرسم، ملتحقا بالمدرسة الحرة في أكاديمية فلورنسا، تحت إشراف «جيوفاني فاتوري» وفي عام 1902، انتقل إلى البندقية حيث واصل الدراسة في أكاديميتها، وهناك خاض أولى تجاربه مع الحياة البوهيمية، وفي عام 1906م، سافر إلى باريس التي كانت آنذاك مركزاً للحركات الفنية الطليعية، وسكن في مجمع متواضع للفنانين الفقراء، في حي مونمارت، حيث انكبّ على الرسم، متأثراً في البداية بأعمال «هنري دي تولوز» و»لوتريك» إلا أنه غيّر اسلوبه الفني، عندما التقى «بسيزان» فطوّر أسلوباً فريداً مغايرا، مركزا اهتمامه على تصاوير شخصيات كاملة الطول، تتميز بوضعية جسد لولبية وخطوط متموجة؛ وتُعد هذه الأعمال تجسيداً لأسلوبه المتميز، ويجعله شخصية استثنائية في مشهد الفن الحديث؛ فقد ظل بمعزل عن تيارات الذوق الفني المعاصر (مثل التكعيبية والمستقبلية والدادائية والسريالية) رغم أنه كان في الحقبة الزمنية ذاتها، وعُرف بأسلوبه السريع في الرسم، إذ يُقال إنه كان ينجز البورتريه في جلسة أو جلستين فقط، ومع ذلك، وصف كل من جلسوا أمامه ليرسمهم، إن تجربته تلك (أشبه بكشفٍ لخلجات أرواحهم وتعريتها) وكان «موديلياني» يرى نفسه في البداية نحاتاً أكثر منه رساماً؛ وقد بدأ بالنحت، عندما شجعه «بول غيوم» وهو تاجر أعمال فنية، وتمكن من اقتناء مجموعة من اعماله النحتية، المستوحاة من النحت الأفريقي، حيث تبدو الملامح في أعماله النحتية، المومياء المصرية الطابع، ومسطحة وتشبه الأقنعة إلى حد ما، وتتميز بعيون لوزية الشكل، وأفواه مضمومة وأنوف مائلة وأعناق طويلة، غير أن حالته الصحية تدهورت بسبب مرض السل الذي تفاقم جراء الغبار المتطاير أثناء النحت؛ ونتيجة لذلك، ترك النحت، وتُوُفِّيَ في ٢٤ يناير ١٩٢٠م في باريس، بسبب التهاب السحايا السلّي، الذي تفاقم جراء الغبار المتطاير أثناء النحت، وإصابته بالسل الرئوي الذي عانى منه منذ صغره، والحياة التي اتسمت بالمشقة والبؤس،، ويُنظر إلى «موديلياني» فنانا عالمياً بوصفه واحداً من أعظم فناني القرن العشرين، وتُعرض أعماله في أهم متاحف العالم، ويذكر أن الكثير من أعماله النحتية مزورة، لأنه لم يوثقها رسميا، وقد تطلب لمؤسسة موديلياني الإيطالية، لمعرفة الأصل، الاستعانة بأجهزة الفحص الطيفي وأشعة تحت الحمراء .