سدايا تسدينا هدايا التقنية.

الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي SDAIA، نبتت كنخلة تقنية، تزامنت مع رؤية المملكة، تمثل رؤيتها “الارتقاء بالمملكة إلى ريادة ضمن الاقتصادات القائمة على البيانات” وتؤكد رسالتها “إطلاق القيمة الكامنة للبيانات باعتبارها ثروة وطنية لتحقيق طموحات رؤية 2030 عن طريق تحديد التوجه الاستراتيجي للبيانات والذكاء الاصطناعي”. وتأتي هداياها التقنية التي تسديها سدايا للشباب متعددة، وهي ليست هدايا عابرة أو هدايا مناسبات، بل هدايا يمكن أن تمتد آثارها إلى الإنسان والاقتصاد والوطن، وهنا يبرز أجمل ارتباط بينها وبين رؤية المملكة 2030، فكل هدية تقنية يمكن أن نجد لها مكاناً في أحد محاور الرؤية الثلاثة (مجتمع حيوي، اقتصاد مزدهر، ووطن طموح). إن هدايا سدايا تتمثل في الهدايا الأربع التالية، الهدية الأولى هدية “المعرفة والمهارات” لهذا المجتمع الحيوي تجسده برامج التدريب وبناء القدرات في البيانات والذكاء الاصطناعي، تمنح الشباب مهارات جديدة وتساعد على فهم تقنيات المستقبل والتعامل معها وصناعتها، فالطالب الذي يتعلم البرمجة، والشاب الذي يجيد تحليل البيانات، والموهبة التي تدخل عالم الذكاء الاصطناعي جميعهم يمثلون استثمارات في الإنسان السعودي. والهدية الثانية، هي “تحويل التقنية إلى فرص”، فالذكاء الاصطناعي والبيانات يفتحان مجالات واسعة لإنشاء المنتجات والخدمات والمشروعات التقنية، ويمنحان الشباب فرصة للانتقال من استخدام التقنية إلى ابتکار حلول جديدة وتصبح “الهاكاثونات” والتحديات التقنية وبرامج الذكاء الاصطناعي أكثر من مجرد مسابقات، بل إنها مساحات يمكن أن تتحول فيها الفكرة إلى نموذج والنموذج إلى منتج والمنتج إلى مشروع. أما الهدية الثالثة من سدايا فهي “البيانات والثقة”، فالبيانات أصبحت اليوم ثروة وطنية، والاستفادة منها تحتاج إلى تنظيم وحوكمة وحماية الخصوصية، من خلال سدايا هذه المنظومة الوطنية للبيانات والذكاء الاصطناعي، تساهم في اتخاذ القرارات المعتمدة على بيانات دقيقة ومعلومات مع تعزيز الاستخدام المسؤول للبيانات. وهذه الهدية ترتبط بمحور “وطن طموح” لأن الوطن الطموح هو الذي يطور مؤسساته ويرفع كفاءة أدائه ويستفيد من التقنية في خدمة المجتمع وتحسين الخدمات وصناعة القرارات، هدايا سدايا أن نبني وطناً يعتمد على البيانات ويثق بالتقنية. والهدية الرابعة هي هدية “علام”، يأتي الفارس التقني الجديد “علام” البيانات والمعلومات مثالاً جميلاً على هدية تقنية يمكن أن تلتقي فيها المحاور الثلاثة للرؤية. يعتبر “علام” تقنية طورتها سدايا ويهدف إلى تقديم تفاعل ذكي باللغة العربية. ويمكن للجيل الجديد أن يرى في مثل هذه النماذج تجربة مهمة، فالذكاء الاصطناعي لم يعد مرتبطاً باللغات الأجنبية وحدها، بل أصبحت اللغة العربية حاضرة في عالم النماذج اللغوية الحديثة، ويستخدم “علام” في الإجابة عن الأسئلة وتلخيص النصوص وترجمتها والتعامل مع الصور وغيرها من المهام. إن تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي محلياً يفتح مجالات للابتكار والبحث والتطوير والمنتجات الرقمية، وهذا يخدم الاقتصاد المزدهر. كما أن تطوير القدرات الوطنية الشابة في مجال الذكاء الاصطناعي يدعم ويعزز مكانة المملكة العربية السعودية وقدرتها على بناء حلولها التقنية وابتكاراتها القادمة. وفي تقديري أن هدية “علام” ليست مجرد أداة تقنية، بل نموذج لفكرة أكبر أن تكون المملكة منتجة للمعرفة والتقنية، وليست مستهلكة لها فقط. وإذا كانت سدايا تسدي الهدايا التقنية ومستمرة، فإن أجمل رد على الهدية أن يحولها الجيل الجديد إلى معرفة، والمعرفة إلى ابتكار، والابتكار إلى اقتصاد، والاقتصاد إلى مستقبل، سدايا تسدي الهدية.. والجيل الجديد يصنع منها المستقبل. الجيل الجديد يستطيع أن يكون مطوراً، وباحثاً، ورائد أعمال، وعالم بيانات، ومبتكراً، وكاتباً مبدعاً، يستخدم الذكاء الاصطناعي شريكاً في العمل، مع المحافظة على دوره الإنساني في التفكير والحكم والإبداع. تحية للشباب السعودي في الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا). نسدي لكم التقدير والاحترام لكل القادة والمديرين والموظفين والتقنيين والفنيين، لأنكم تقدمون لهذا الوطن وشبابه تقنيات المستقبل لتحفيزهم على الإبداع والابتكار، وللمشاركة في سباقات تقنية عالمية ليس لها خط نهاية.