سياكل للكِراء
أُّحدثُ نفسي بعض الأحيان بالسؤال: هل مفردة (كروة) مفهومة للجيل الحالي؟ ماذا لو قلنا لأحدهم أعط العامل كروته هل يفهم ماذا نعني؟ كنت اسمع كبير سن يتحدث عن سيرته وما مرّ به من معاناة في حياته، كان يقول “ كانت وجهتي وأنا يافع السفر من عنيزة إلى الرياض طلبا للرزق ولم يك حينها من وسيلة نقل إلا اللواري (الشاحنات) فأخذني المتكفل بي وأنا اليتيم (للماقفه) أي مكان انطلاق الشاحنات وهناك عرف قريبي السائق والمعاوني فطلب منهما إركابي للرياض وأعطاني ريال فرانسي قائلاً “ هذي كروة ركوبك. إذا وصلت للرياض أعط السواق كروته” وهذا ما حدث حسب سرده. حينما زرت تونس لأول مرة مشاركاً في ملتقى ثقافيٍّ في مدينة سوسة وجدتهم يستخدمون تلك المفردة بشكل واسع، فعلى البنايات رأيتُ لوحات كُتب عليها (شقق للكِراء) وكذا على سيارات التأجير والحوانيت وغيرها من الأعيان غير المعروضة للتمليك. أعود لعنوان حكاية هذا الأسبوع. سياكل جمع سيكل وهي مفردة معرّبة أصلها كلمة (cycle) الإنجليزية المأخوذة من (Bicycle) وتعني الدراجة الهوائية. تستخدم مفردة سيكل محليا بكثرة حتى يومنا هذا. السياكل في الزمن الماضي كانت تؤجر للصغار تحديداً، ويقال عن مدة تأجيرها (دورة) وكل دورة بعدة قروش وللعلم بعض تجار اليوم نمت تجارتهم من تأجير تلك السياكل. أما مفردة الكِراء فهي عربية فصحى وتعني أجرة أو مكافأة مقابل أداء عمل. بقي أن أقول بأن هنالك مفردات كنّا نتعاطاها في الماضي بشكل يومي ثم اندفنت بفعل عدم التداول وحل محلها مفردات إما وافدة قد تم تعريبها مثل كلمة (ساندويتش) التي عرّبها مجمع اللغة العربية بــــ(شطيرة) أو مفردات تم ابتكارها محليا وشاع استخدامها مثل (درباوي) و(هجولة) وغيرها. للعلم كاتب هذه السطور لا يرفض استخدام المفردات غير العربية الأصل والجذور حين يتقبلها الناس ويستخدمونها في حياتهم اليومية، إذ لا خوف على لغة القرآن من دخيل المفردات. لا ريب بأن لكل زمن مفرداته الشائعة لهذا يفترض بنا ألاّ نسخر حينما نسمع كبير سن لو قال “ عطوا السوّاق كروته” •لندن