في محاضرة قدمها المؤرخ د. علي النجعي..
صالون نُبل الثقافي يستعرض القيم الأخلاقية في سيرة الملك عبدالعزيز
أقام صالون نُبل الثقافي، بالشراكة مع أمانة منطقة الرياض ممثلةً في مكتب مدينتي المغرزات، أمسية بمناسبة اليوم الوطني السعودي ، استضاف خلالها المؤرخ الدكتور علي النجعي في لقاء بعنوان «القيم الأخلاقية وتطبيقاتها عند الملك عبدالعزيز رحمه الله». في منتزه النخيل بالرياض، وصاحبه معرض لأعمال الفنانة التشكيلية فتون الغامدي. واستهل النجعي حديثه بالتهنئة بهذه المناسبة الوطنية، مشيرًا إلى أن استعادة تاريخ توحيد المملكة تتيح التعرف على القيم التي قام عليها مشروع بناء الدولة، وما ظهر منها في مواقف الملك عبدالعزيز، وعلاقته بالناس، وإدارته لشؤون الحكم. وتناول اللقاء أثر نشأة الملك عبدالعزيز وتربيته في تكوين شخصيته، مستعرضًا قيم العدل والوفاء والمروءة والكرم، والعفو عند المقدرة، ورعاية مصالح الناس. وأوضح النجعي أن توحيد البلاد احتاج، إلى جانب العمل العسكري والسياسي، إلى كسب ثقة المجتمع، وتأليف القلوب، وتحويل الخصومة إلى تعاون يسهم في استقرار الدولة. وتوقف النجعي عند قدرة الملك عبدالعزيز على كسب ولاء رجال كانوا في صفوف خصومه، مستشهدًا بقصة هبّاس بن هرشان، الذي كان من خواص الأمير عبدالعزيز المتعب بن رشيد، ومحل ثقته في المهمات الحربية والاستطلاع، ثم أصبح من رجال الملك عبدالعزيز وحارسًا أمينًا له في معركة جراب. وأوضح أن انتصار المؤسس على أعدائه لم يكن انتصارًا عسكريًا فحسب، بل كان انتصارًا أخلاقيًا أيضًا؛ بما أظهره من مروءة وعفو وتقدير للرجال، مكّنه من كسب قلوب خصومه وتحويلهم إلى رجال يثق بهم ويعتمد عليهم. وعرض المحاضر عددًا من الروايات التاريخية التي تتصل بهذه المعاني، منها موقف الملك عبدالعزيز من العمال الذين كانوا يؤدون أعمال الترميم في رمضان، حين وجّه بتقليل ساعات عملهم مع إبقاء أجورهم كاملة، مراعاةً لما يواجهونه من مشقة الصيام وحرارة الشمس. كما تناول حرصه على متابعة الخدمات ومحاسبة المسؤولين عن التقصير، مستشهدًا بموقفه من أعمال بلدية مكة المكرمة. وفي حديثه عن الكرم، أورد النجعي الرواية التي نقلها خير الدين الزركلي عن زيادة مبلغ مخصص لأحد المواطنين بسبب خطأ في الكتابة، وقول الملك حين نُبّه إلى ذلك: «ليس القلم بأكرم مني». وتوقف كذلك عند حماية المستجير، والثقة بالكفاءات والاستفادة من خبراتها في خدمة البلاد. وتناول اللقاء مشروع توطين البادية وصلته بتحقيق الأمن والاستقرار، وتوسيع فرص التعليم والعمل، بوصفه أحد المشروعات التي ناقش المحاضر أبعادها الاجتماعية والإصلاحية في عهد المؤسس. وجمعت الأمسية بين قراءة جوانب من سيرة الملك عبدالعزيز ومعرض للفن التشكيلي، في احتفاء باليوم الوطني أتاح استحضار تجربة التوحيد من خلال المواقف الإنسانية والقيم التي تناولها اللقاء. وفي ختام اللقاء وجه مؤسس صالون نبل الثقافي أ. منصور بن عمر الزغيبي الشكر لأمانة منطقة الرياض على جهودها ودورها، وكذلك شكر الدكتور علي النجعي، والفنانة فتون الغامدي،