فصل من سيرة ذاتية (2)

الإنسان هو القيمة الأولى التي يُدار حولها ومن أجلها كل النشاط.

بطل العجب وبقي الإعجاب إنني حين أدركتُ ذلك؛ تَبدَّد انبهاري كليا بالحضارة الغربية؛ فإذا عُرف السبب بطَل العجب؛ فقد صارت انجازاتها الباهرة معروفة الأسباب؛ فانتهى الانبهار ولكن بقي الإعجاب الشديد في الجوانب الإيجابية العظيمة للحضارة الغربية؛ فرغم نقائصها الكبرى؛ فإنها قد حققت للإنسانية مكاسب عظيمة تفوق الحصر؛ لم يكن ما أنجزه الغرب مجرد إضافات لما تحقق في الحضارات القديمة؛ وإنما أنجزتْ الحضارةُ الغربية تحولات نوعية عظيمة هائلة؛ ورغم أن الغرب وكل العالم مازال مكبَّلا بنقائص بشرية كثيفة؛ إلا أن النقائص ليست ناتجة عن الحضارة ذاتها وإنما بالرغم منها وضد عمقها الفلسفي، وضد دلالة مفهوم الحضارة؛ إن النقائص الفظيعة التي يعانيها العالم كله بغربه وشرقه؛ ناتجةٌ عن نقائص الطبيعة البشرية؛ فالغربيون مثل غيرهم مازالوا مسكونين بالنقائص البشرية. لكن المهم أن العالم كلَّه قد تغيَّر بتفهُّم واستيعاب التغيرات النوعية التي أنجزها الغرب؛ إن الحضارة الغربية هي الحضارة الوحيدة التي كرست الطاقات من أجل الإنتاج والتنمية، وجعلت الإنسان هو القيمة الأولى التي يُدار حولها ومن أجلها كل النشاط، فكل مؤسسات المجتمع هي مجرد وسائل لخدمة الناس؛ إن الحضارة الحديثة هي الحضارة الوحيدة التي التقى العالم كله حول منجزاتها؛ فلم يعد ممكنًا الاستغناء عن المصرف، والجامعة، والمشفى، والكهرباء، والسيارة وغيرها مما بات من أساسيات الحياة الإنسانية؛ وهي كلها من منجزات الحضارة الحديثة؛ فهي الحضارة الوحيدة التي صارت منجزاتها مُشتَركًا إنسانيًّا عامًّا، وهي الحضارة الوحيدة التي صارت منجزاتها معيارًا لكل الأمم، فيوصف المجتمع بأنه متقدم اجتماعيًّا، وتعليميًّا، وأدبيا، وصناعيًّا، وإنتاجيًّا، واقتصاديًّا، وسياسيًّا، أو يوصف بأنه متخلف قياسًا بما يحققه في مضمار الحياة طبقًا للمعايير التي أوجدتْها الحضارةُ الغربية. لأول مرة خلال التاريخ الإنساني كله؛ يعيش العالم الإنساني بكل أُممه؛ في ظل حضارة عامة واحدة؛ يكون اهتمامها الأساسي هو التمحور حول الإنسان، وتنمية مقومات الحياة هنا والآن؛ فمحور الحضارة الحديثة هو الإنسان؛ فردًا ومجتمعًا وتنميةً، والتركيز العام على الشأن الدنيوي؛ إنها حضارة مغايرة لكل الحضارات القديمة. لكن بقيتْ معضلة استمرار هيمنة الأنساق الثقافية المتوارثة على العقل البشري؛ فالأنساق الثقافية ماتزال تفصل الأمم وتبقيها متنافرة؛ وحتى العقل الغربي رغم كل ما نراه من ازدهار؛ ما يزال تتحكَّم به أنساقه الثقافية الموروثة. لأن التحولات الحضارية هي نتاجُ ضغط الأحداث، والاندفاعات التلقائية، والومضات الإبداعية الفردية الخارقة، وتغيير اتجاه الحركة، وتنظيم وتركيز وحشد الطاقة الإنتاجية، وتنظيم المجتمعات بواسطة مؤسسات. لكن عموم الناس إمَّعات؛ حتى الذين نالوا تعليمًا جامعيا في أشد المجتمعات ازدهارًا وعصرية؛ هم مجرد قطرات في نهر المجتمع؛ أما العقلانية السائدة في كل العالم المنظَّم؛ فهي عقلانيةُ إلزام قانوني وليست عقلانية التزام عقلاني معرفي أخلاقي؛ فما هو سائد في أشد المجتمعات تقدمًا وازدهارًا هو عقلانية نُظُمٍ وقوانين ومؤسسات وإلزامات وتوازنات، وليست عقلانية أفراد ولا عقلانية مجتمعات؛ إن القوانين في الغرب هي ثمرة الأفكار الفردية الخارقة؛ فهي قوانين عقلانية وإلزامية ومُطاعة داخل المجتمعات؛ أما في التعامل مع المجتمعات الأخرى فإن الدول الغربية تصير منفلتة من القانون؛ فتكون عدوانيّة، وجشِعة، وبشعة، وذات جهالة عميقة، وغير عقلانية؛ إن العالم الآن رغم كل التقدم؛ لا تحكمه الأخلاق وإنما تحكمه توازنات القوة. لكن المهم أن لا يغيب عن بالنا أن الحضارة المعاصرة مختلفة نوعيًّا عن كل الحضارات القديمة. تاريخ مشحون إن معضلتنا نحن المسلمين أننا لم ندرك التحولات الجذرية النوعية التي بدَّلت مُكَوِّنات الحضارة؛ فمنذ أكثر من قرنين؛ ونحن نكرر القول بأننا نحن العرب والمسلمين؛ قد تخلَّفنا وتراجعنا عن عَظَمَةِ أسلافنا وهذا القول خادعٌ، ومضلِّلٌ، وغيرُ حقيقي، ولا موضوعي، ويتنافى مع حقائق التاريخ، ويتجاهل التغيرات النوعية التي طرأت على الحضارة الإنسانية فقد تغيرت مكَوِّنات، ومقومات، وعناصر الحضارة؛ فالحضارة في العصر الحديث؛ قد غيَّرت اتجاهها، وبدَّلت مسارها، واستحدثت عناصر جديدة لكيانها؛ فالذي حصل هو أننا نحن المسلمين بقينا على ما كان عليه أسلافنا بل إن العرب المعاصرين يعيشون أوضاعًا هي أفضل بكثير وبما لا يقاس عما كانت عليه أوضاع أسلافنا؛ فقد حصلت تحولات نوعية عظيمة وحاسمة؛ غيرت اتجاه الحضارة ففوجئنا بقوة الغرب؛ فتوَهَّمنا بأننا قد تراجعنا عما كان عليه أسلافنا، ولم ندرك بأننا لم نتراجع عما كان عليه أسلافنا؛ وإنما حصلت تحولات نوعية في مقومات الحضارة لم تكن معروفة في أية حضارة سابقة. بل إن المجتمعات العربية في العصر الحالي رغم تخلفها النسبي بمعايير حضارة العصر؛ فإنها في الإدارة، وفي التنظيم، وفي التعليم وفي خدمات المدن وفي الخدمات الصحية والاجتماعية، وفي كافة جوانب الحياة؛ أكثر تقدمًا من أزهى عصور الحضارة العربية؛ فمنجزات الحضارة المعاصرة قد امتدت للكل. إن التباس أو غياب هذه الحقيقة رغم وضوحها الشديد؛ يؤكد الهيمنة القوية للأسبق إلى العقل البشري؛ فالفوارق الهائلة بين الحضارة الحديثة والحضارات القديمة هي فوارق نوعية وجذرية وضخمة ومتواترة وصارخة لكن البشر ليسوا خاضعين للحقائق بل للأسبق إلى قابلياتهم. إن الحضارة الحديثة هي الحضارة الوحيدة التي عمادها المعرفة الموضوعية المتحقَّق منها تحقُقًا مفتوحًا على المزيد من الإثبات أو النفي؛ يقول عالم الفيزياء بول ديفز في كتابه (الأساس العلمي لعالَمٍ منطقيٍّ): ((الحضارة الحديثة فقط هي الحضارة الوحيدة التي قامت بمحاولة منهجية لدراسة طبيعة الكون ومكاننا فيه؛ إن نجاح الطريقة العلمية في الكشف عن أسرار الطبيعة مذهلٌ جدا)) ويقول: ((فمقدرة العلم على تفسير الأشياء مذهلة جدا؛ إن العلمَ طريقةٌ هائلةُ القدرة؛ إن نجاحات العلم كثيرة ولا يكاد يمر أسبوع دون إحراز تقدم جديد؛ إن جاذبية الطريقة العلمية تمضي إلى خلف طاقتها ومداها الهائلين)) ويضيف: ((وهناك أيضا النزاهة التي لا تعرف المساومة؛ فكل اكتشافٍ جديدٍ وكل نظريةٍ جديدة؛ مطلوبةٌ لاجتيازها قبولٍ متشدد تُجريها جماعيةٌ علميةٌ قبل قبولها؛ فالعلم يقودنا باتجاهِ معرفةٍ موثوقة؛ إنني أعتقد أن باستطاعة العلم أن يفسر كل شيء)) فالالتزام بالمنهج العلمي وتوجيه وتركيز الجهود العلمية لاكتشاف أسرار الكون وتسخير طاقاته لمنافع الإنسان؛ هو المكوِّن الرئيسي الذي طرأ على الحضارة الإنسانية؛ بينما كانت الحضارات السابقة تعتمد على المعرفة التلقائية، وليس على المعارف الموضوعية المتحقَّق منها؛ فصارت المعارف نتاج تركيز البحث واستخدام أدق آلات الفحص لاكتشاف أعماق الأشياء وتحويل طاقات الوجود إلى إمكانات؛ أما الحضارات القديمة فكانت تعتمد على المعارف الظاهرية التلقائية؛ فهي لم تكن تملك وسائل الكشف المتاحة للحضارة المعاصرة. كما أن اهتمامها المحوري مغايرٌ تمامًا فهي تُعِدّ الإنسان للحياة الآخرة؛ وتواصل هجاء الحياة الدنيا، وذمها والتحذير من الاهتمام بها؛ فالعلوم والقيم المعتبَرة هي علوم وقيم الآخرة. انتشال المرأة من الهامش أما المكون الثاني للحضارة الحديثة؛ فهو التكنولوجيا بفحص وفهم الأشياء، وتحويل السكون إلى حركة، والمعارف إلى آلات وأدوات وقدرات وإمكانات، وتوجيه طاقات العلم والعمل لخدمة الحياة هنا والآن؛ فالمناظير والمجاهر وأدوات وأجهزة الكشف؛ لم تُعرف في أية حضارة سابقة. والثورة الصناعية ثم الثورات التكنولوجية المتلاحقة؛ لم تحصل في أية حضارة سابقة، وإنما هي من أهم خصائص الحضارة الحديثة. أما المكوِّن الثالث فهو إعداد وتأهيل كل الأفراد في كل المجتمعات للعمل والإنتاج؛ بتعميم التعليم في كل الأمم لإعداد كل الأجيال في كل العالم للحياة الناجحة الكريمة، والقضاء على الأمية الإنسانية في كل العالم، أما المكوِّن الرابع فهو التنظيم الدقيق الشامل والعمل المنضبط، فلأول مرة في التاريخ البشري يكون تنظيم العمل وحشد الملايين في مختلف الأوطان في مواقع العمل المنظَّم والإنتاج الكثيف بالجملة، ولأول مرة يتم إنشاء شركات ضخمة بحجم دولٍ للإنتاج والانتشار في العالم؛ شركات عابرة للقارات، أما المكوِّن الخامس للحضارة المعاصرة فهو حصول تبدُّل جذري في إدارة المجتمعات؛ باستحداث التنظيم الإداري، وإيجاد أجهزة الخدمات الضخمة المتنوعة؛ فالمجتمعات صارت تدار بما يسمَّى البروقراطية. أما المكوِّن السادس فهو انتشال المرأة من الهامش إلى المكانة اللائقة بها؛ فالنساء شقائق الرجال. إن الحضارة المعاصرة تتميز بالطابع الإنساني فهي الحضارة الوحيدة التي جعلتْ الإنسان فردًا ومجتمعًا محور اهتمامها، وصارت منجزاتها والآفاق التي ابتكرتها؛ إمكانًا مفتوحًا لجميع الشعوب، وباتت حقًّا مشاعًا للكل فتواثبت الأمم: اليابان والصين وكوريا الجنوبية وتايوان وماليزيا؛ تواثبت نحو الصدارة فلم تعد حضارةً غربية، وإنما صارت حضارة إنسانية. هذه نماذج من التغيرات النوعية التي طرأت على الحضارة الإنسانية. وقد أدخلتْ على حياتنا تحسينات لا نهاية لها، فصرنا أفضل ممَّا كان عليه أسلافنا بما لا يقاس، لأنَّنا استخدمنا منجزات الحضارة المعاصرة بعد التغيُّرات النوعيَّة الهائلة التي طرأت على الحياة البشريَّة في مختلف المجالات. إنَّ القول بأنَّنا تخلَّفنا عن مستوى أسلافنا؛ هو قولٌ منافٍ للواقع، ومضادٌّ لمنطق العقل والحس، ومصادمٌ للحقائق الجيَّاشة في مختلف الاتجاهات. ومما يجب تكرار التذكير به هو؛ أن تاريخ التطور الحضاري في كل مراحله، وعند كل الأمم؛ مشحونٌ بالشواهد على المقاومة التلقائية للطارئ، والرفض العنيد للتغيير والتحول؛ فالأسبق تكون له سطوة قوية وذات صلابة شديدة مانعة وصامدة وقد برهنتُ على ذلك في كتاب (الريادة والاستجابة)؛ فما يستقر في عقول الأفراد والمجتمعات وما يتم اعتياده، وما ينشأ عليه الأفراد والمجتمعات؛ يخالط الذات ويمتزج بالوجدان؛ فيكون مستقرًّا، وراسخًا، وصلبًا، ومقاومًا وعنيدًا، إنه يتمسك بالبقاء؛ بقوة التعوُّد، وبفاعلية قانون القصور الذاتي، وبتحيُّز الشعور، وبقوة طاقة الوجود والاستمرار والبقاء؛ ومثلما يقول الرئيس الأسبق لجمعية علماء النفس الأمريكيين جاردنر مورفي: ((فعندما يتبلور أحدُ أنماط التفكير؛ يصبح القصور الذاتي مسيطرًا)) وبذلك يكون العقلُ الفردي والجماعي محكومًا دومًا بالأسبق إليه؛ ويصير هو دليلَ ذاته؛ فهو لا يتخلى عما استقر فيه؛ مهما بلغت قوة البراهين المضادة؛ وليست الاختلافات الحادة العميقة بين الأنساق الثقافية التي تتوارثها الأمم بشكل تلقائي؛ سوى شاهد واحد من شواهد كثيرة؛ تؤكد أن العقل يكَوِّنه ويحتله ويتحكم به الأسبق إليه؛ فالعقل دليل ذاته؛ وبسبب ذلك لا تؤثر محاولات الإقناع في مواجهة الأفكار المستقرة؛ وإنما تفيد البراهين عند من يكون خالي الذهن، وعند مَن لم يتحدَّد اتجاهه، ولم يتكوَّن موقفه، أو عند المتشكك الذي يبحث عن الحقيقة. أما عند أصحاب المواقف المستقرة مسبقًا؛ فلا جدوى من محاولات الإقناع، حتى على المستوى العلمي؛ حيث يشهد تاريخ العلوم بأن الاكتشافات الجديدة تُرفض بعد ظهورها فلا يتم قبولها إلا بعد جيل أو جيلين، وربما يستمر الرفض قرونًا؛ فقد اكتشف الفلكي اليوناني أرستارخوس أن الأرض ليست مركز الكون وظل هذا الاكتشاف مرفوضًا ثمانية عشر قرنًا؛ حتى أعاد الاكتشاف كوبرنيكوس. إن المغاير يواجَه بالرفض القاطع، وبالمقاومة الحاسمة الصارمة؛ وقد نبَّه إلى ذلك الفيلسوف الألماني شوبنهاور حيث يقول: ((كل حقيقة تمر بثلاث مراحل؛ فهي أولا تكون محل سخرية، فإذا خيف من قبولها اشتدت المعارضة لها، فإذا تم قبولها؛ تم التعامل معها بوصفها حقيقة واضحة لا تحتاج إلى دليل)) ويؤكد نفس الظاهرة العالم الشهير ماكس بلانك؛ فيرى بأن الاكتشافات العلمية الجديدة لا يتم قبولها إلا بعد أن يموت جيل العلماء الذين استقر في أذانهم ما هو سابقٌ للاكتشاف فيتحدث بمرارة في سيرته الذاتية فيقول: ((إن الحقيقة العلمية الجديدة؛ لا يتم قبولها فتنتصر عن طريق إقناع خصومها وجَعْلِهِم يرون الضوء بل إنها لا تنتصر إلا بموت الجيل وظهور جيل جديد ينشأ متآلفًا مع الاكتشاف العلمي الجديد)) أما تشارلز داروين؛ فيختم الكتاب الذي شرح فيه نظرياته بقوله: ((على الرغم من أنني مقتنع تمامًا بصدق الآراء الواردة في هذا الكتاب؛ إلا أنني لا أتوقع أبدًا أن أُقنِع علماء الطبيعة ذوي الخبرة الطويلة ممن زخرت عقولهم بمخزون ضخم من الوقائع ظلوا جميعًا ينظرون إليها على مدى سنوات طوال من زاويةٍ تتعارض مع نظرتي تعارضًا مباشرًا؛ غير أنني أرنو في ثقة إلى المستقبل: إلى جيل الشباب والجيل الصاعد من علماء الطبيعة؛ فهؤلاء سيكون باستطاعتهم النظر بحياد كامل)) فالقبول مشروطٌ بالحياد فلابد من خلو الأذهان من تصورات مسبقة؛ ولقد برهن على ذلك توماس كون في كتابه (بنية الثورات العلمية) فهو يؤكد: ((أن تغيُّر النموذج الارشادي؛ لا يمكن تبريره بالبرهان)) ويقول: ((إن العلماء بشرٌ مثل غيرهم؛ إنهم لا يعترفون أبدًا بخطئهم؛ حتى وإن جُوبهوا بالبرهان القاطع المفحِم؛ غير أنني أود أن أؤكد أن الخلاف لا يَنْصَبُّ على البرهان ولا على الخطأ؛ إن تحوُّل الولاء من نموذج إرشادي إلى نموذج إرشادي آخر؛ هو تَحَوُّلٌ أو انقلابٌ في الخبرة لا يمكن فرضه قسرًا. إن المقاومة مدى الحياة؛ لا تُعَدُّ خرقًا لمعايير العلم؛ والشيء الحتمي أن هذه الثقة تبدو عنيدة)) إن تاريخ العلوم كله يؤكد ذلك؛ فالعقل يكَوِّنه ويحتله ويتحكم به الأسبق إليه. إن الأسبق يتحكم بالأفراد والمجتمعات والأمم.