ماذا تقول لنا كارسون.

كانت الكاتبة الكندية آن كارسون تكنس أرضية المطبخ في منزلها في ريكيافيك بآيسلندا حين تلقت خبر فوزها بجائزة نوبل في الآداب، بحسب ما نشره الحساب الرسمي للجائزة. وحين علمت بفوزها، هرعت إلى قوقل للبحث في تجربتها، ومعرفة ما إذا كانت لها مؤلفات مترجمة، وقد جاء في مسوغات فوزها، على موقع الأكاديمية السويدية، أن أعمالها الجريئة والمبتكرة خلقت، في حوار مع التراث الكلاسيكي، أشكالًا جديدة للأدب المعاصر. وأنا شخص أحب كل ما ينتمي لتراث الأسلاف وانسجم مع مقولة “من لا ماضي له لا حاضر له”، بعكس بعض الأدباء ممن يرون أن قطع صلتهم بالتراث أول الطريق لتقديم تجربة مختلفة يشار إليها بالبنان. ما علينا، خلال البحث وجدت لـ كارسون عددًا من النصوص الشعرية المترجمة في موقع الديوان، وكتابين مترجمين: الأول “سيرة ذاتية للأحمر”، بترجمة مأمون الزائدي، عن دار نينوى، والثاني “إيروس: الحلو/المر”، بترجمة عبد الرحيم يوسف، عن دار صفصافة. ولكنني فشلت في الحصول على نسخة بصيغة “بي دي إف” لهما، وذهبت إلى مكتبة جرير لعلي أظفر بنسخة ورقية تمنحني فرصة قراءة عمل من أعمالها، ولم أجد لها كتابًا ضمن ما بحثت عنه في فهرس المكتبة. ربما تكون لها كتب بالإنجليزية، لا أعلم. المهم أنني قررت أن أقرأ لها كل ما تصل إليه يدي عبر محرك البحث قوقل ومن خلال البحث باستخدام نماذج الذكاء الاصطناعي، أو ما أتمكن من سماعه، ووجدت على يوتيوب ملخصًا صوتيًا لأحد كتبها وعشرات المقاطع التي تحدثت عن تجربتها. خلطت كارسون في كتاباتها كما هو واضح بين الشعر والسرد والمقالة، وبصعوبة يمكن تحديد الجنس الأدبي الذي تكتب فيه. لكنها حين سئلت، في لقاء مع “ذا نيويوركر” على هامش جوائز الكتاب الوطنية عام 2024، عن أفضل كتاب صدر في ذلك العام، أجابت بأنها تقرأ الكتب القديمة بحكم تخصصها في الأدب الكلاسيكي، وحين طلب منها ترشيح كتاب قالت: “هوميروس، أقول دائمًا هوميروس”. آمل أن يعطيني ذلك درسًا في احترام تراثنا وامعان النظر فيه وعدم التنكر له. بل على العكس يمكن إعادة انتاجه بزوايا مختلفة كما فعلت آن كارسون التي احترمت تراثها وابدعت في إعادة تقديمة بطريقة جديدة مختلفة واستحقت أن تحصل على أرفع جوائز الأدب.