برعاية الأمير فيصل بن سلمان..

دارة الملك عبد العزيز تدشّن برنامج «الأعمال الكاملة للمؤرخين الرواد»

برعاية صاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن سلمان بن عبدالعزيز، المستشار الخاص لخادم الحرمين الشريفين، رئيس مجلس إدارة دارة الملك عبدالعزيز، دشّنت دارة الملك عبدالعزيز مساء أمس الأربعاء برنامج “الأعمال الكاملة للمؤرخين الرواد”، وأطلقت أول إصداراته كتاب “عنوان المجد في تاريخ نجد” للمؤرخ عثمان بن عبدالله بن بشر، وذلك خلال حفل أقيم في قاعة الملك عبدالعزيز للمحاضرات بمدينة الرياض. ولدى وصول سموه إلى مقر الاحتفال، قام بجولة في المعرض المصاحب للمناسبة، اطّلع خلالها على نماذج من مخطوطات المؤرخ عثمان بن بشر ووثائقه التاريخية. وأكد سعادة الأستاذ تركي بن محمد الشويعر، الرئيس التنفيذي لدارة الملك عبدالعزيز، خلال الحفل الذي حضره عدد من أصحاب السمو والفضيلة والمعالي والسعادة، والمؤرخين والباحثين والمهتمين بالتاريخ الوطني، أن البرنامج جاء برؤية من صاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن سلمان بن عبدالعزيز، رئيس مجلس إدارة دارة الملك عبدالعزيز، الذي وجّه بالعمل عليه، وتابع مراحل إعداده حتى تدشينه، امتدادًا لجهود الدارة في جمع مؤلفات المؤرخين الرواد ومخطوطاتهم، وتحقيقها ونشرها. وأشار إلى ما يوليه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود -حفظه الله- من اهتمام بالتاريخ الوطني ومصادره، وما أسهم به في ترسيخ مكانة الدارة مرجعًا علميًا لتاريخ المملكة العربية السعودية والجزيرة العربية. وأوضح أن المرحلة الأولى من البرنامج تشمل جمع الأعمال الكاملة لخمسة من رواد التدوين التاريخي، هم: عثمان بن بشر، ومقبل الذكير، وخالد الفرج، ومحمد بن لعبون، ومحمد الفاخري، مبينًا أن الدارة ستنظم سلسلة من ورش العمل بمشاركة المختصين والباحثين والمهتمين؛ للإسهام بما لديهم من وثائق ومخطوطات ومراسلات ومعلومات ذات صلة بهؤلاء المؤرخين، بما يعزز شمولية الإصدارات ودقتها، ويثري الدراسات التاريخية. بعد ذلك ألقى سعادة اللواء المتقاعد علي بن ناصر البشر كلمة أسرة المؤرخ عثمان بن عبدالله بن بشر، أوضح فيها أن كتاب “عنوان المجد في تاريخ نجد” يعد من أهم مصادر تاريخ الدولة السعودية، مشيرًا إلى أن المؤرخ أمضى حياته في تدوين أحداثها وأخبار رجالها وعلمائها، وأن النسخة الأخيرة التي كتبها بخط يده بقيت في حوزته حتى وفاته عام 1290هـ، ثم توارثها أبناؤه وأحفاده، وحافظوا عليها جيلًا بعد جيل، قبل أن يعهدوا بها إلى دارة الملك عبدالعزيز؛ إيمانًا بقيمتها التاريخية وأهمية إتاحتها للباحثين والأجيال القادمة. وأعرب عن تقدير الأسرة لجهود دارة الملك عبدالعزيز في إصدار الكتاب في طبعة علمية محققة، مؤكدًا أن هذا العمل يمثل وفاءً لإرث المؤرخ وإسهاماته في توثيق تاريخ الوطن، ومشيدًا بما يوليه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وسمو ولي عهده الأمين صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان، رئيس مجلس الوزراء، من اهتمام بالتاريخ ومصادره، وبجهود صاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن سلمان بن عبدالعزيز في تطوير أعمال الدارة، وتوسيع إصداراتها العلمية، وتيسير وصول الباحثين والمهتمين إلى المحتوى التاريخي. ثم شاهد الحضور الفيلم الافتتاحي للمناسبة، الذي سلّط الضوء على فكرة البرنامج وأهدافه العلمية والمعرفية، والمكانة التاريخية لكتاب “عنوان المجد في تاريخ نجد”. عقب ذلك دشّن صاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن سلمان بن عبدالعزيز برنامج “الأعمال الكاملة للمؤرخين الرواد”، وأطلق أول إصداراته كتاب “عنوان المجد في تاريخ نجد”، إيذانًا ببدء أعمال البرنامج. بعد ذلك قدّم الدكتور محمد بن علي العبداللطيف فقرة بعنوان “رحلة في كتاب عنوان المجد في تاريخ نجد”، تضمنت عرضًا مرئيًا لمراحل العمل العلمي على الإصدار الجديد، بدءًا من استقصاء النسخ المخطوطة وجمعها ودراستها، واعتماد نسخة مكتوبة بخط المؤرخ عثمان بن عبدالله بن بشر نفسه أساسًا للتحقيق، ومقابلتها بعدد من النسخ الأخرى، وصولًا إلى ضبط النص ومعالجة الفروق والاختلافات بينها، وفق منهج علمي يهدف إلى المحافظة على أصالة الكتاب وتقديمه في صورة موثوقة تعكس قيمته التاريخية. ويذكر أن برنامج “الأعمال الكاملة للمؤرخين الرواد” يهدف إلى تقديم صورة أشمل للتدوين التاريخي السعودي، من خلال دراسة النتاج المعرفي لكل مؤرخ في سياقه المتكامل، والكشف عن تنوع اهتماماته ومناهجه ومصادره، فيما يمثل كتاب “عنوان المجد في تاريخ نجد” نموذجًا لهذه الرؤية العلمية، بما يتضمنه من مادة تاريخية ترصد جوانب متعددة من تاريخ الدولة السعودية وأحوال المجتمع وتحولاته. ويعكس البرنامج ما تتمتع به دارة الملك عبدالعزيز من خبرات علمية ومؤسسية في التعامل مع الإرث التاريخي، وتوظيفها في مشروعات متخصصة تتجاوز إصدار المؤلفات منفردة إلى بناء مجموعات علمية مترابطة، بما يتيح قراءات أعمق للمصادر، ويوسع آفاق البحث في تاريخ المملكة والجزيرة العربية. العويرضي: البرنامج يستهدف أعمال الذكير والفرج وابن لعبون والفاخري.. وفي حديث خاص لمجلة اليمامة على هامش التدشين المقام، ذكر المتحدث الرسمي لدارة الملك عبدالعزيز أ. سلطان بن حمد العويرضي أن تدشين برنامج المؤرخين الرواد يعد انطلاقة علمية للعناية بإرث رواد التدوين التاريخي، وجمع مؤلفاتهم وتحقيقها وإتاحتها للمختصين والمؤرخين والأجيال القادمة، ويؤكد البدء بكتاب ابن بشر مكانته في كتابة تاريخ الدولة السعودية، وقيمة مؤلفه بوصفه أحد مصادرها، كما يجسد التزام دارة الملك عبدالعزيز بحفظ الذاكرة الوطنية وتقديم مصادرها في إصدارات علمية تخدم الباحثين والمهتمين والأجيال القادمة. مضيفًا: تتميز هذه الطبعة باعتماد نسخة بخط المؤلف، قدمتها أسرة آل بشر إلى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، واتخذت أصلًا للتحقيق مع مقابلتها بنسخ مخطوطة أخرى وإثبات الفروق بينها في الهوامش، ومن حيث المادة العلمية اعتنت الطبعة بإيضاح منهج ابن بشر في ترتيب الأحداث والسوابق التاريخية، وشرح المصطلحات، وتصحيح المفاهيم، وإثراء التعليقات. وأكد العويرضي أن البرنامج يسهم في حفظ إرث المؤرخين السعوديين من خلال جمع مؤلفاتهم ومخطوطاتهم ووثائقهم، وتحقيق نصوصها ومراجعتها علميًا، ثم نشرها ضمن أعمال كاملة تجمع ما تفرق من نتاجهم، وبذلك يوفر للباحثين مصادر علمية تيسر الدراسات التاريخية، ويقرب هذا الإرث من الأجيال الجديدة عبر التعريف بأصحابه وإسهاماتهم، بما يعزز صلتها بتاريخها الوطني ووعيها بقيمة مصادره. وعن التحديات، قال العويرضي إنها تمثلت في جمع المادة المتفرقة، وفحص النسخ المخطوطة ومقابلتها لتحديد الفروق وضبط النص، فضلًا عن تدقيق أسماء الأعلام والمواضع والتواريخ، وتفسير المصطلحات في سياقها التاريخي، كما تطلب العمل مراجعة التحقيقات السابقة وتوحيد المنهج العلمي والتحريري، مع المحافظة على نص المؤلف وأسلوبه، وتقديم التعليقات والإيضاحات التي تساعد القارئ على فهمه والاستفادة منه. وتابع: يمكن تقريب هذه الأعمال إلى القارئ غير المتخصص والشباب من خلال محتوى تعريفي مبسط، ومقاطع مرئية، ومعارض تبرز أبرز أحداثها وقصصها، وتربطها بالتاريخ الوطني، أما الإتاحة الرقمية فهي مسار مهم لتوسيع الوصول إليها وتيسير البحث فيها، وتعلن تفاصيلها عند اعتماد خطط النشر الرقمي. وسألت اليمامة أخيرًا: ما هي الإصدارات المقبلة بمشيئة الله ضمن البرنامج وتعزز استدامته، وما معايير اختيار المؤرخين الذين ستجمع أعمالهم؟ فأجاب: تتضمن الأعمال المستهدفة ضمن البرنامج بمشيئة الله استكمال أعمال عثمان بن بشر، وجمع أعمال مقبل الذكير، وخالد الفرج، وابن لعبون، ومحمد الفاخري وغيرهم.. مختتمًا أنه يراعى في اختيار المؤرخين مكانتهم العلمية، وقيمة مؤلفاتهم في توثيق تاريخ المملكة والجزيرة العربية، وأصالة مادتها، ومدى توافر مخطوطاتهم ووثائقهم وإمكان جمعها وتحقيقها، مع الاهتمام بالأعمال التي لم تنشر أو التي تحتاج إلى تحقيق علمي جديد.